شهدت سوقُ التأمين على السفن العديدَ من الاضطرابات خلال الأعوام الماضية، ومع كل هزّة أو حدث كانت أسعار التأمين البحري تقفز.

وارتفعت أسعار التأمين خلال السنوات الماضية نتيجة العديد من العوامل، ومنها على سبيل المثال: أعمال القرصنة قبالة الشواطئ الصومالية، وانحراف سفينة «إيفرغيفن» في قناة السويس، وتعرض العديد من ناقلات النفط لهجمات، واضطراب سلاسل التوريد وما ترتب عليه من حدوث الكثير من التأخير في الشحنات.

الوضع خلال العام الماضي (2022) لم يكن أفضل حالاً مقارنة بالسنوات السابقة، فالعديد من المطالبات العالقة من فترة الجائحة تمَّ البتّ بها في المحاكم، كذلك الحرب في أوكرانيا وضعت أوزارها على التأمين كغيره من القطاعات لا سيما بشقه الخاص بالنقل البحري.

ووفق أحد مسؤولي شركات وساطة التأمين الدولي (ويعتبر على صلة بالسوق العالمية للتأمين)، شهدت أسعار التأمين البحري ارتفاعات تراوحت بين 7 و40 في المئة خلال عام 2022، بحيث ترتفع النسبة كلما اقتربنا من المناطق الساخنة وكذلك كلما كانت الوثائق التي سيتم تجديدها متراجعة الأداء.

تلك الارتفاعات لا تشمل الحديث عن شحنات النفط الروسي بعد تطبيق سقف الأسعار الغربي، حيث تتجنب بعض شركات تأمين السفن نقل الخام الروسي فيما ينقله آخرون بأسعار تزيد أضعافاً على الحدود الطبيعية.

33 مليار دولار أقساط التأمين البحري في 2021

ونمت أقساط التأمين البحري العالمية خلال عام 2021 بنسبة 6.4 في المئة لتصل إلى 33 مليار دولار، وفق بيانات الاتحاد الدولي للتأمين البحري.

وبحسب البيانات ذاتها، استحوذت أوروبا على النصيب الأكبر من الأقساط بحصة وصلت إلى 47.2 في المئة، تلتها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنصيب بلغ 29.3 في المئة، ثم أميركا اللاتينية 10.3 في المئة، وأميركا الشمالية 7.7 في المئة.

وفيما يخص نوع التأمين البحري نفسه، فقد استحوذ شحن البضائع على النصيب الأكبر بنحو 57.4 في المئة، تبعه التأمين على أبدان السفن 23.5 في المئة، ثم الطاقة البحرية 11.8 في المئة، والتأمين ضد المسؤوليات باستثناء تغطيات نوادي الحماية الدولية 7.3 في المئة.

عوامل فاقمت أسعار التأمين البحري

الرئيس التنفيذي لشركة «يو أي بي» لوساطة التأمين وإعادة التأمين في مركز دبي المالي العالمي قال في حديثه لـ«CNN الاقتصادية»: «إن العديد من العوامل رسمت ملامح قطاع التأمين البحري ومساره خلال العام الفائت 2022، بدءاً من التضخم المتفاقم في كل أنحاء العالم، مروراً بالمطالبات العالقة منذ بداية جائحة كورونا، وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا واحتمالية تفاقمها».

وتابع: «هناك مطالبات نجمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن جائحة كورونا، تلك المطالبات كانت عالقة في المحاكم خلال الفترة الماضية وتم البت ببعضها في 2022؛ ما زاد من الضغوط والمطالبات خلال العام».

وبحسب قبان، فإن التضخم المستشري عالمياً كان له الأثر الواضح على القطاع البحري، شأنه شأن باقي أنواع التأمين.. فمن جهة، أسهم في رفع قيمة قسط التأمين لكن من جهة أخرى دفع إلى ارتفاع كُلفة المطالبات بين 10 في المئة و30 في المئة في العموم، يضاف إلى التضخم الأثر الناتج عن عامل الطلب المتزايد مقابل العرض.

وحول الحرب في أوكرانيا، قال قبان: «بلا شك كانت الحرب من أبرز عوامل التأثير المباشر وغير المباشر على التأمين البحري وأسعاره، سواء من خلال الأثر الذي نقلته المطالبات الناتجة عن السفن التي تمت مصادرتها، أو من خلال ارتفاع الأخطار البحرية، لا سيما في المياه القريبة من البلدين، وخطر تفاقم الحرب أو حدوث انفلات لبعض الألغام البحرية».

وأوضح قبان أن «أسعار التأمين البحري ارتفعت بين 7 في المئة و40 في المئة في العموم»، موضحاً أن الارتفاع بنسبة 7 في المئة أو 7.5 في المئة هو في أفضل الأحوال وبالنسبة للعملاء من أصحاب السجلات الجيدة وللتأمين في مناطق بعيدة عن المخاطر الرئيسية التي يشهدها العالم، أما الارتفاع الأقصى فيتركز -في العموم- في المناطق الساخنة.

التأمين البحري 2023

العوامل التي يمكن أن ترسم ملامح التأمين البحري خلال العام الجاري 2023 لن تكون بعيدة عن العوامل التي كانت سارية خلال العام الماضي، حيث عدّد الرئيس التنفيذي لشركة «يو أي بي» 5 عوامل أساسية تتضمن: مسار الحرب في أوكرانيا سواء تجاه التعقيد أو الانفراج، وانفتاح الاقتصاد الصيني، والخوف من رجوع الجائحة بشكل ما، ومسار التضخم، كل ذلك إضافة إلى أي مفاجآت جديدة سواء إيجابية أو سلبية.