جاء نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي 2022 أقل من التوقعات، إذ نما بمعدل سنوي بلغ 2.7 في المئة، في حين بلغ المعدل المتوقع 2.9 في المئة، وفقاً لوزارة التجارة الأميركية.

ويشير تباطؤ نمو الناتج الإجمالي المحلي إلى أن سياسة رفع الفائدة التي ينتهجها الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) لها تأثير أكثر مما كان متوقعاً.

ورغم ذلك، فأن هناك العديد من القراءات الاقتصادية الأُخرى التي تشير إلى احتمالية استمرار الفدرالي في رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، إذ جاء تقرير وظائف يناير كانون الثاني قوياً بالإضافة إلى انتعاش مبيعات التجزئة، ورفع الفدرالي الفائدة في فبراير شباط بنسبة ربع نقطة مئوية، وهي أصغر زيادة في سعر الفائدة القياسي منذ ما يقرب من عام.

أنباء سيئة للفدرالي

بينما يبدو انخفاض معدلات النمو علامة جيدة على الاستجابة لسياسات الفدرالي، إذ إن انخفاض النمو يعني انخفاض ضغط التضخم، إلا أن تقرير وزارة التجارة جاء بأنباء سيئة بشأن التضخم مع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 3.7 في المئة خلال الربع الأخير، ليرتفع بمقدار نصف في المئة عن القراءة الأولية للمؤشر، ويعتبر هذا المؤشر أحد المعايير المهمة التي يرجع لها الاحتياطي الفدرالي للحكم على وضع التضخم الاقتصادي، ويشير ارتفاعه إلى زيادة حجم التضخم.

قال غاس فوشيه المحلل الاقتصادي في «بي إن سي» للخدمات المالية «أهم الأخبار (التي تضمنها تقرير وزارة التجارة عن الناتج المحلي الإجمالي) كانت بشأن التضخم الذي لا يزال أكثر ارتفاعاً مما يريده الاحتياطي الفدرالي».

ويرى الخبراء الاقتصاديون في «بي إن سي» أن سلسلة عمليات رفع الفائدة التي بدأها الفدرالي العام الماضي قد تؤدي إلى ركود اقتصادي بنهاية العام الجاري، إلا أن فوشيه يقول إن الركود سيكون معتدلاً «بالنظر إلى القوة الحالية لسوق العمل، وميزانيات المستهلكين القوية، وسوق الإسكان المتوازنة».

ولكن لا تزال قراءة معدل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي خلال الربع الأخير منخفضة إذا قورنت بقراءاته في الفترات السابقة، فمقارنةً بالربع الأول العام الماضي، حين ارتفع المؤشر بنسبة 7.5 في المئة، نجد أن سياسات الفدرالي لها تأثير.

سوق العمل لا تزال قوية

انخفض عدد طلبات إعانات البطالة ليصل إلى 192 ألفاً في الأسبوع الذي انتهى يوم 18 فبراير شباط، وفقاً لبيانات وزارة العمل، بانخفاض قدره 3000 طلب عن الأسبوع الذي سبقه، في حين توقع الخبراء تقديم 200 ألف طلب بشكل مبدئي، وفقاً لريفينتيف.

ورغم تسريح العمال في بعض القطاعات، مثل التكنولوجيا والإعلام والرهن العقاري، فإن سوق العمل الأميركية لا تزال قوية، وتتوفر وظيفتان تقريباً لكل باحث عن عمل، إذ لا تزال الشركات مترددة في التخلي عن العمال.

وقال ستيوارت هوفمان كبير الاقتصاديين في «بي إن سي» «على الرغم من زيادة الأنباء عن تسريح الموظفين، فإن تلك التسريحات لم تؤثر بعدُ على بيانات طلبات التأمين ضد البطالة»، وأضاف «قد تكون هذه مسألة وقت، ولكن مع ذلك، تظل سوق العمل قوية بشكل ملحوظ».

وفي السياق ذاته، قالت نانسي فاندن هوتين، كبيرة الاقتصاديين المختصين بالاقتصاد الأميركي في «أكسفورد إيكونوميكس»، إن سوق العمل القوية ستبقي الاحتياطي الفدرالي على مسار رفع أسعار الفائدة في اجتماعه في مارس آذار المقبل، وأكدت في بيان «نتوقع ارتفاع معدل البطالة مع تباطؤ الاقتصاد حتى يصل إلى مرحلة الركود المعتدل بنهاية العام».

وأضافت «ولكن لن يظهر تأثير معدل البطالة بشكل ملحوظ مقارنة بتأثيره في فترات الركود السابقة، إذ سيتردد أصحاب الأعمال في تسريح الموظفين الذين يصعب الحصول عليهم في المقام الأول».

ويراقب المستثمرون والاقتصاديون -عن كثب- معدلات البطالة، ومؤشرات نمو الناتج المحلي للاقتصاد الأميركي باعتبارها أهم المؤشرات الفعلية عن الوضع الراهن للاقتصاد.

إليسيا والاس وكريس إيزيدور كتبا لـ(CNN).