خارج مطحنة السلام، وهي واحدة من أكبر المطاحن في قطاع غزة، يتجمع حشد من سكان القطاع الذين انتابهم اليأس نتيجة شح المواد الغذائية بعد أن أدت الحرب على غزة المستمرة منذ أسابيع إلى انخفاض الإمدادات الوقود والغذاء.

في السابق، كان يعمل في المطحنة 50 موظفاً على إنتاج 360 طناً من الدقيق يومياً عبر خطوط إنتاج، ولكن بسبب نقص الكهرباء نتيجة الحرب، لم يتمكنوا من تشغيل سوى خط واحد لمدة 12 ساعة يومياً باستخدام مولد كهربائي.

وقال عبدالدايم أبو عواد، مدير عام المطحن، إنه بينما كان لديهم ما يكفي من القمح لمدة شهر من التجهيز، لم يكن لديهم سوى الوقود حتى يوم الخميس 16 نوفمبر تشرين الثاني.

«لا أستطيع أن أغطي مليونين و200 شخص، مهجرين من الشمال (غزة) إلى الجنوب وللوسط، وهذا هو المصنع الوحيد الذي يعمل ليخدم مليونين و200 شخص، معظم المصانع لا تعمل، وبعضها لا يوجد لديها قمح والبعض الآخر ليس لديها وقود».

وأضاف أن بعض موظفيه قتلوا منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر تشرين الأول، بينما لا يزال البعض الآخر خائفاً من الذهاب إلى العمل.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يوم الاثنين إن غزة لديها إمدادات من القمح تكفي لمدة 12 يوماً، لكن المطحنة الوحيدة العاملة في القطاع لا يمكنها تحويل القمح إلى دقيق بسبب انقطاع الكهرباء، وأضافت أنه لم يعد هناك مخزون من الزيت النباتي والبقول والسكر والأرز.

ويصطف الناس في المتوسط لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات للحصول على نصف حصة الخبز العادية.

وقال عبدالحليم عوض، مسؤول التواصل الإعلامي في مطاحن السلام، لشبكة CNN يوم الثلاثاء، إنهم يشهدون «أزمة حادة»، حيث تعمل المطحنة بقدرة 25 في المئة بسبب نقص الكهرباء والوقود.

وأضاف أن مطاحن السلام هي المطاحن الوحيدة من بين خمس مطاحن لا تزال تعمل في جنوب غزة، وأضاف عوض أنه قبل الحرب، كانت المطحنة تنتج 480 طناً من القمح يومياً أو 300 طن من الدقيق، موضحاً أن الإنتاج يقتصر الآن على 75 طناً يومياً، كما حذر من أن الإنتاج سيتوقف إذا لم يحصلوا على الوقود خلال أيام قليلة.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن جميع المخابز اضطرت إلى إغلاق أبوابها في شمال غزة.

وضع الوقود في غزة

عبرت أول شاحنة محملة بالوقود إلى غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة من مصر يوم الأربعاء لتسليم وقود الديزل للأمم المتحدة لكنها لن تفعل شيئاً يذكر لتخفيف النقص الذي أعاق جهود الإغاثة.

وقال مصدر إنساني لوكالة رويترز للأنباء إن التسليم أصبح ممكناً بعد موافقة إسرائيل على 24 ألف لتر (6340 جالوناً) من وقود الديزل لشاحنات توزيع المساعدات التابعة للأمم المتحدة وليس للاستخدام في المستشفيات.

وقال توماس وايت، مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في غزة (أونروا) على منصة التواصل الاجتماعي X «هذا ليس سوى 9 في المئة مما نحتاجه يومياً للحفاظ على الأنشطة المنقذة للحياة»، وأكد أنه تم استلام ما يزيد قليلاً على 23 ألف لتر.

.

ونقلاً عن «رويترز»، يقول عمال الإغاثة إن نقص الوقود اللازم لمولدات المستشفيات وتوفير المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والاتصالات وكذلك توزيع مواد الإغاثة، أسهم في تدهور الأوضاع لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وتعبر شحنات المساعدات من مصر إلى غزة منذ 21 أكتوبر تشرين الأول، لكن إسرائيل رفضت السماح بدخول الوقود، قائلة إن حماس قد تستخدمه في الحرب ضدها.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في الأيام الأخيرة من أنها ستضطر قريباً إلى وقف العمليات الإنسانية مع استنفاد مخزون الوقود بالكامل، وقالت إن نقص الوقود يهدد بإغلاق مراكز بيانات الاتصالات ونقاط الاتصال خلال 48 ساعة.

ودخلت يوم الثلاثاء 91 شاحنة محملة بالأغذية والأدوية والمياه المعبأة والبطانيات والخيام إلى غزة من معبر رفح المصري، لكن الأمم المتحدة تقول إن عمليات التسليم منذ 21 أكتوبر تشرين الأول، والتي يبلغ إجمالي عددها 1187 شاحنة، لا يمكنها تلبية سوى جزء صغير من الاحتياجات.

وأضافت أن توزيع المساعدات توقف إلى حد كبير بسبب نقص الوقود.

ودعت إسرائيل إلى فتح معبر كرم أبو سالم للسماح بدخول كميات أكبر من المساعدات.

وبعد أن انطلقت الشاحنة الأولى المحملة بالوقود إلى غزة يوم الأربعاء، قال شهود إن شاحنتين أخريين اصطفتا على الجانب المصري، لكن لم يتضح متى قد تدخلان.

بدأت إسرائيل حملتها العسكرية للقضاء على حماس بعد أن عبر مقاتلو حماس إلى جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، وتقول إسرائيل إن 1200 شخص قتلوا وتم أسر نحو 240 أسيراً في الهجوم، ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 11 ألف فلسطيني تأكد مقتلهم في الهجوم العسكري الإسرائيلي.