أظهرت بيانات رسمية أن التعديلات الأخيرة على قانون الجنسية الكندية أدت إلى ارتفاع ملحوظ في طلبات الحصول على الجنسية من الأميركيين ذوي الأصول الكندية، إذ استحوذوا على ما يقرب من نصف الموافقات الجديدة منذ دخول القواعد الموسعة حيز التنفيذ، في وقت تتزايد فيه الانقسامات السياسية والتوترات بين أوتاوا وواشنطن.
ووفقاً لبيانات وكالة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، ارتفع عدد الموافقات على طلبات إثبات الجنسية بالنسب بأكثر من ألف حالة شهرياً منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ275 موافقة إضافية فقط في ديسمبر/كانون الأول 2025 عندما دخل القانون الجديد حيز التنفيذ.
وكشفت البيانات أن نحو 48% من الموافقات الإضافية الصادرة حتى فبراير/شباط جاءت لمتقدمين من الولايات المتحدة، ما يعكس الإقبال المتزايد من الأميركيين على الاستفادة من القواعد الجديدة.
وبموجب القانون الجديد، أصبح بإمكان عدد أكبر من أحفاد الكنديين المطالبة بالجنسية، بعدما كانت الأهلية تقتصر سابقاً على الجيل الأول المولود خارج
كندا.
خيارات إضافية للعائلات الأميركية
قال ويليام هانيويل، البالغ من العمر 41 عاماً ويقيم في سياتل، إنه تقدم بطلب للحصول على الجنسية الكندية هذا العام ويتوقع تلقي الرد خلال فترة تتراوح بين تسعة أشهر وعام.
وأوضح أن جده الأكبر استقر في مقاطعة ساسكاتشوان قبل الحرب العالمية الأولى، فيما وُلد جده في كندا.
وأضاف: «الأهم هو أن ذلك يمنح عائلتنا خيارات إضافية. إذا أرادت ابنتي الدراسة أو العيش في كندا، فيمكنها الانتقال مباشرة من دون تأشيرة أو مواعيد نهائية».
السياسة الأميركية وراء تنامي الاهتمام
يرى محامون متخصصون في شؤون الهجرة أن الإقبال الأميركي يعكس الروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين، لكنه يعكس أيضاً رغبة متزايدة لدى بعض الأميركيين في امتلاك بدائل مستقبلية في ظل حالة عدم اليقين السياسي داخل الولايات المتحدة.
وقال نيك بيرنينغ، وهو محامٍ أميركي متخصص في الهجرة، إن معظم الحاصلين على الجنسية بموجب القانون الجديد سيواصلون العيش خارج كندا، لكنهم يرغبون في الاحتفاظ بخيارات مفتوحة.
وأضاف: «الاهتمام الحالي بالجنسية الكندية يتأثر بالتأكيد بالسياسة الأميركية، كثيرون يريدون البقاء في الولايات المتحدة، لكنهم يريدون أيضاً امتلاك مخرج إذا أصبحت الظروف غير قابلة للاستمرار».
وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد حالة عدم الرضا عن إدارة ترامب، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقسامات سياسية متعمقة.
توتر العلاقات بين أوتاوا وواشنطن
وأظهرت البيانات التي قدمتها وكالة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية إلى «رويترز» أن عدد الموافقات ضمن الفئة الجديدة لإثبات الجنسية بلغ 1140 حالة في يناير/كانون الثاني، و1255 حالة في فبراير/شباط، و1405 حالات في مارس/آذار.
حكم قضائي مهد الطريق للتغيير
جاء القانون الجديد استجابة لحكم قضائي صدر عام 2023 اعتبر أن قصر الجنسية على الجيل الأول المولود خارج البلاد يتعارض مع الدستور.
وبموجب التعديلات الجديدة، يمكن لأشخاص تنحدر أصولهم من مواطنين كنديين، حتى وإن عاشوا خارج
البلاد لأجيال متعاقبة، المطالبة بالجنسية إذا تمكنوا من إثبات النسب.
ويمثل ذلك تحولاً لافتاً مقارنة بالسياسات التي اتبعتها الحكومة الكندية خلال السنوات الأخيرة لخفض معدلات الهجرة.
ومع ذلك، أوضح بيرنينغ أن المواطنين الجدد الذين لم يقيموا في كندا لا يمكنهم نقل الجنسية بصورة غير محدودة إلى أبنائهم المولودين في الخارج، ما يضع قيوداً على انتقال الجنسية عبر الأجيال.
(رويترز)