أبرز صفقات «سوق السفر العربي».. الطيران يعيد رسم خريطة السفر

سوق السفر العربي 2026.. صفقات توسع شبكات الطيران (شترستوك)
أبرز صفقات «سوق السفر العربي».. الطيران يعيد رسم خريطة السفر
سوق السفر العربي 2026.. صفقات توسع شبكات الطيران (شترستوك)

تحولت الدورة الثالثة والثلاثون من معرض سوق السفر العربي بالإمارات، المقامة في مركز دبي التجاري العالمي من 14 إلى 17 سبتمبر أيلول الجاري، إلى ساحة لإعلان مجموعة واسعة من الشراكات والاتفاقيات التي تستهدف توسيع شبكات الطيران، وتنشيط حركة السياحة، وربط المسافرين بوجهات جديدة، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا التي تعيد تشكيل تجربة السفر.

وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت يواجه فيه قطاع السفر تغيرات متسارعة في سلوك المسافرين والتكنولوجيا والظروف الاقتصادية والجيوسياسية، بينما يركز معرض هذا العام، تحت شعار «السفر 2040: آفاق جديدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا»، على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتنقل الذكي وتطور توقعات العملاء.

ولا تقتصر أبرز الصفقات المعلنة خلال المعرض على اتفاقيات الترويج السياحي، إذ تمتد إلى تطوير منصات رقمية جديدة، وتوسيع اتفاقيات المشاركة بالرمز والربط الجوي، وإطلاق مسارات جديدة، بما يعكس تحول المنافسة بين شركات الطيران من مجرد نقل المسافر إلى امتلاك جزء أكبر من رحلة السفر نفسها.

«الاتحاد للطيران» تراهن على بيع الرحلة كاملة

من أبرز الإعلانات في المعرض إطلاق «الاتحاد للطيران» منصة «الاتحاد إسكابز»، التي تمثل خطوة باتجاه تحويل الناقلة من شركة تبيع تذاكر الطيران إلى منصة متكاملة لخدمات السفر.

ومن المقرر إطلاق المنصة في أكتوبر تشرين الأول، وستتيح في مرحلتها الأولى للمسافرين الذين لديهم حجوزات على رحلات الاتحاد إضافة حجوزات الفنادق مباشرة عبر موقع الناقلة، على أن تتوسع المنصة حتى عام 2027 لتشمل خدمات سفر إضافية، مع دمج أكبر مع تطبيق الاتحاد وبرنامج «ضيف الاتحاد».

وتحمل الخطوة بُعداً تجارياً يتجاوز تسهيل الحجز، إذ تستهدف الناقلة الحصول على حصة أكبر من إنفاق المسافر خلال الرحلة، بعدما كانت تذكرة الطيران تمثل نقطة البداية والنهاية للعلاقة التجارية مع العميل.

وتقدر الاتحاد سوق العطلات العالمي بنحو 2.7 تريليون دولار، مع توقعات بنموه بمعدل 6.5% حتى 2030، ما يجعل الفنادق والتجارب والخدمات المرتبطة بالسفر مجالاً مهماً للتوسع.

«طيران الإمارات» تضاعف شبكة الشراكات

كان «طيران الإمارات» من أكثر الناقلات نشاطاً في سوق السفر العربي، إذ أعلنت في اليوم الأول توقيع سبع مذكرات تفاهم مع هيئات سياحية في المحيط الهندي وأوروبا وجنوب شرق آسيا ودولة الإمارات، قبل أن تعلن في اليوم الثاني توقيع 11 اتفاقية شراكة إضافية.

وتشمل الاتفاقيات الترويج السياحي لوجهات مثل سيشل وموريشيوس ومدغشقر والشارقة وماليزيا وفنلندا وغرب النرويج، بهدف تحويل شبكة الناقلة التي تضم نحو 140 وجهة إلى قناة لتسويق الوجهات وجذب المزيد من الزوار.

وتجددت كذلك شراكات مع جهات سياحية في سريلانكا ورأس الخيمة واليابان والمالديف، فيما اتجه جزء من الاتفاقيات إلى قطاعات أكثر تخصصاً، مثل التعاون مع شركة «سيسالبينا تورز» لتطوير حلول سفر أطقم القطاع البحري.

أما على مستوى شركات الطيران، فكانت من أبرز الاتفاقيات مذكرة التفاهم مع الخطوط الجوية الكويتية لتحويل شراكة الربط الحالية إلى اتفاقية متبادلة للمشاركة بالرمز، بما يسمح لعملاء الناقلتين بحجز رحلات متعددة القطاعات على تذكرة واحدة وشحن الأمتعة إلى الوجهة النهائية.

وتكشف هذه الاتفاقيات عن استراتيجية أوسع لدى «طيران الإمارات» لتعزيز حركة المسافرين إلى دبي ومنها، وليس فقط زيادة عدد الرحلات، من خلال التعاون مع الوجهات وشركات الطيران وشركاء السفر.

التكنولوجيا تدخل صلب المنافسة

ولا تقتصر صفقات المعرض على زيادة الرحلات والوجهات، إذ أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من خطط شركات الطيران.

وتواصل «طيران الإمارات» تركيب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» على أسطولها، مع وصول الخدمة إلى 53 طائرة، بمعدل تجهيز 14 طائرة شهرياً، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى 232 طائرة.

كما أطلقت دورة 2026 فعالية «ترافل تك» المتخصصة في تكنولوجيا السفر، إلى جانب «إكسبيرينس هب»، الذي يعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا المالية والتنقل الذكي.

ويعكس ذلك تحول التكنولوجيا من عنصر لتحسين تجربة المسافر إلى جزء من البنية التجارية للقطاع، سواء عبر الحجز الرقمي أو تخصيص الخدمات أو إدارة المدفوعات أو ربط مختلف مراحل الرحلة في منصة واحدة.

سباق على حصة أكبر من إنفاق المسافر

وتشير خريطة الاتفاقيات المعلنة في سوق السفر العربي إلى أن شركات الطيران والوجهات تتجه إلى نموذج أكثر تكاملاً، لا يعتمد فقط على زيادة أعداد المسافرين، بل على زيادة قيمة كل مسافر خلال رحلته.

فـ«الاتحاد للطيران» تتجه إلى ربط الرحلات بالفنادق والخدمات والتجارب، بينما تستخدم «طيران الإمارات» شبكتها العالمية للترويج للوجهات وتوسيع الربط مع ناقلات أخرى، في حين تركز «العربية للطيران» على إضافة مسارات جديدة وتوسيع خيارات السفر الاقتصادي.

وبذلك تعكس صفقات معرض 2026 منافسة متزايدة على ثلاثة عناصر رئيسية: المسافر، والوجهة، والإنفاق السياحي، مع دخول التكنولوجيا كأداة لربط هذه العناصر وتحويل رحلة السفر إلى تجربة متكاملة تبدأ قبل الإقلاع وتستمر بعد الوصول.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة