يكثف الجمهوريون إنفاقهم على الحملات الانتخابية في عشرات الدوائر التي كانت تُعد مضمونة، بعدما أظهرت استطلاعات داخلية للحزب احتمال تعرض بعض مرشحيهم لمنافسة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً لمصادر مطلعة على توجهات الحزب. وبدأت مجموعات جمهورية كبرى ومتبرعون بارزون ضخ أموال في ما لا يقل عن 39 سباقاً انتخابياً
لمجلس النواب لم تكن قد وجهت إليها تمويلاً خلال الدورة الانتخابية الحالية، منذ الأول من سبتمبر/أيلول، بحسب تحليل أجرته رويترز لأنماط الإنفاق.
مخاوف من تراجع الدعم في المعاقل الجمهورية
وقال 3 مسؤولين جمهوريين مطلعين إن التحرك يعكس قلقاً متزايداً لدى قيادات الحزب من احتمال استغلال الناخبين الانتخابات للتعبير عن استيائهم من سياسات الرئيس دونالد
ترامب، حتى في الدوائر التي لا يزال المرشحون الجمهوريون يتقدمون فيها على منافسيهم الديمقراطيين.
وأضاف اثنان من المصادر أن قيادات الجمهوريين في مجلس النواب حذرت عشرات الحملات من عدم اعتبار الفوز مضموناً، حتى في الدوائر التي فاز فيها ترامب بفارق يزيد على 10 نقاط مئوية.
وقال رون بونجين، الشريك في شركة روك سوليوشنز للاستشارات، إن الجمهوريين يتبنون استراتيجية دفاعية في بعض معاقلهم التي لم يعتادوا القلق بشأنها.
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على المرشحين
ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه مناطق زراعية تقليدية مؤيدة للجمهوريين ضغوطاً اقتصادية، مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والأسمدة، وهي عوامل تؤثر خصوصاً على المزارعين وسكان المناطق الريفية.
وقال أحد مساعدي الحملات الجمهورية في مجلس النواب إن المرشحين في ولايات مثل أيوا وكانساس يواجهون ظروفاً صعبة، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الديزل.
وأضاف كيفن مادن، المستشار السابق للمرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني، أن الحملات تتعامل مع الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات كما لو أنها متأخرة في استطلاعات الرأي، حتى في الدوائر التي تُعد تقليدياً جمهورية.
تمويل جديد في دوائر كانت تُعد مضمونة
ومن بين الدوائر التي تلقت دعماً جديداً، دائرة النائب الجمهوري برايان ستيل في ولاية ويسكونسن، التي فاز فيها ترامب بفارق نحو 4.5 نقطة مئوية في انتخابات 2024. وضخت لجان عمل سياسي محافظة 1.5 مليون دولار في حملته خلال سبتمبر/أيلول، في أول إنفاق خارجي لصالحه خلال الدورة الانتخابية الحالية.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، تلقى النائب الجمهوري غريغوري ميرفي 131 ألفاً و107 دولارات من لجنة عمل سياسي محافظة، في أول إنفاق خارجي لصالحه في انتخابات التجديد النصفي. وكان ترامب قد فاز بالدائرة بفارق 14 نقطة مئوية، فيما أنفق الديمقراطيون أكثر من 326 ألف دولار منذ يوليو/تموز لمحاولة إزاحة ميرفي.
الجمهوريون يتقدمون في حجوزات الإعلانات
وأظهر تحليل رويترز أن إجمالي إنفاق لجان العمل السياسي المستقلة على الانتخابات الفيدرالية تجاوز 1.56 مليار دولار، منها نحو 496 مليون دولار منذ عيد العمال في أوائل سبتمبر/أيلول. ولا تشمل هذه الأرقام إنفاق المنظمات غير الربحية التي لا تفصح عن هوية مموليها.
وبحسب بيانات شركة أدمباكت لرصد الإعلانات السياسية، حجزت المجموعات الجمهورية مساحات إعلانية بقيمة لا تقل عن 888 مليون دولار للأسابيع المقبلة، مقابل 666 مليون دولار للديمقراطيين.
وتتصدر لجنة «نو غوينغ باك» الزيادة في الإنفاق، وهي ممولة بالكامل من لجنة «ماغا إنك» المرتبطة بترامب، وفقاً لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.
وقالت ناتالي بالداساري، المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، إن الحزب يستخدم موارده المالية لحث الناخبين على التصويت ودعم مرشحيه، مؤكدة أن الجمهوريين لا يعتبرون أي سباق انتخابي مضموناً.
ويملك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، بواقع 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب نائب مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد على الأقل لقلب السيطرة على المجلس.