في عهد ترامب.. العجز الأميركي يفاقم كلفة الاقتراض

في عهد ترامب.. العجز الأميركي يفاقم كلفة الاقتراض (رويترز)
في عهد ترامب.. العجز الأميركي يفاقم كلفة الاقتراض
في عهد ترامب.. العجز الأميركي يفاقم كلفة الاقتراض (رويترز)

تواجه الولايات المتحدة معضلة مالية متصاعدة مع استمرار العجز الحكومي عند مستويات مرتفعة وارتفاع تكاليف الاقتراض، رغم نمو الاقتصاد، في وقت تجاوز فيه الدين العام 40 تريليون دولار خلال أغسطس/آب الماضي، وفقاً لتقرير نشرته «رويترز».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، أن عجز الموازنة بلغ نحو تريليوني دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر/أيلول 2026، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالسنة السابقة، ليسجل أكبر عجز منذ موجة الإنفاق الحكومي الواسعة خلال جائحة كوفيد-19.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على احتواء الاختلالات المالية، خصوصاً مع ارتفاع كلفة خدمة الدين وتزايد الضغوط على أسعار الفائدة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم ذلك، لا تشير مؤشرات الأسواق حتى الآن إلى تدهور واضح في نظرة المستثمرين إلى الجدارة الائتمانية الأميركية. ويقول محللون إن ما يُعرف بـ«علاوة الأجل»، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، لا يظهر ارتفاعاً مقلقاً خاصاً بالولايات المتحدة، في ظل صعود عوائد السندات عالمياً.

عجز أكبر من المستويات القابلة للاستدامة

بلغ العجز المالي في السنة المالية 2026 ثالث أعلى مستوى في تاريخ الولايات المتحدة، فيما وصلت كلفة خدمة الدين إلى مستوى قياسي بلغ 1.36 تريليون دولار.

وتجاوز الإنفاق الحكومي الإيرادات بما يعادل نحو 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقديرات محللين تشير إلى أن العجز السنوي القابل للاستدامة، في ظل معدلات النمو المعتادة، يدور حول 3% من الناتج.

ويرجع استمرار العجز إلى عوامل تشمل ارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات الحكومية، والتخفيضات الضريبية، وزيادة الإنفاق العسكري، فضلاً عن تصاعد فوائد الدين.

الدين يقترب من حجم الاقتصاد

يشمل إجمالي الدين البالغ 40 تريليون دولار التزامات مستحقة لجهات حكومية، من بينها الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي. أما الدين المستحق لحملة سندات الخزانة فيبلغ نحو 32 تريليون دولار، وهو مستوى يقارب حجم الاقتصاد الأميركي.

وتدور نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حول 100%، وهو مستوى لم تشهده الولايات المتحدة منذ فترة تمويل الحرب العالمية الثانية.

وينقسم الاقتصاديون بشأن مدى خطورة هذا المستوى وما إذا كان يشير إلى نقطة تحول مالية، لكنهم يرون أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها يظل احتمالاً مستبعداً للغاية، نظراً إلى التداعيات التي قد يتركها على النظام المالي العالمي.

ومع ذلك، يحذر بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أن استمرار المسار المالي الحالي قد يفرض تصحيحاً مؤلماً في مرحلة ما، تعتمد كلفته على وتيرة النمو الاقتصادي واستجابة صانعي السياسة المالية.

الرسوم الجمركية لا تسد فجوة العجز

تعوّل إدارة ترامب على تسارع النمو الاقتصادي للمساعدة في احتواء الدين، كما تراهن على الرسوم الجمركية لزيادة الإيرادات الحكومية.

لكن هذا المصدر تعرض لانتكاسة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية، في وقت سابق من العام، عدداً كبيراً من الرسوم التي فرضها ترامب، ما دفع الحكومة إلى رد نحو 145 مليار دولار، وهو ما بدد جزءاً كبيراً من العائدات الإضافية التي حققتها الرسوم.

وكانت تلك الإيرادات، حتى قبل رد الأموال، محدودة مقارنة بالفجوة بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية.

كما ألقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي باللوم جزئياً على الرسوم الجمركية في موجة التضخم الأخيرة، فيما قد تؤثر نتائج انتخابات الكونغرس في مستقبل السياسة التجارية الأميركية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على أحد مجلسيه واستخدام صلاحياتهم التشريعية والرقابية.

ارتفاع العوائد يضغط على المستهلكين

تتزايد كلفة الاقتراض الأميركي بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات العالمية، ما يجبر الخزانة على دفع عوائد أعلى لجذب المستثمرين، ويزيد المنافسة على التمويل مع حكومات وشركات أخرى، بما فيها الشركات التي تمول مشروعات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن الاعتماد على النمو وحده قد لا يكون كافياً لكسر حلقة ارتفاع الدين والفوائد وتكاليف الاقتراض.

ولا تقتصر التداعيات على الموازنة الحكومية؛ إذ تنتقل زيادة كلفة الائتمان إلى المستهلكين عبر القروض والرهون العقارية. وبلغ سعر الفائدة على الرهون العقارية الأميركية لأجل 30 عاماً نحو 7.4% وفقاً لبيانات «فريدي ماك»، مقارنة بمستويات منخفضة قاربت 3% خلال أجزاء من العقد الماضي.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل إحدى أبرز القضايا التي تشغل الناخبين الأميركيين قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة