الأسواق تلتقط أنفاسها بعد خسائر أكتوبر.. وأبل تختبر شهية المستثمرين

الأسهم تنتعش مع ترقب نتائج أبل.. والنفط يتراجع
الأسهم تنتعش مع ترقب نتائج أبل.. والنفط يتراجع
الأسهم تنتعش مع ترقب نتائج أبل.. والنفط يتراجع

انتعشت أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين إعلان النتائج المالية لشركة أبل في وقت لاحق من الجلسة، وسط آمال بأن توفر هذه النتائج بعض الدعم للأسواق وتخفف المخاوف المتعلقة بالإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت أسعار النفط مع استمرار المحادثات بين وسطاء إيرانيين وقطريين.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.3% إلى 109.70 دولار للبرميل، رغم أن هذا التراجع جاء بعد قفزة بلغت 13.6% خلال أكتوبر تشرين الأول، كما هبطت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.4% إلى 100.58 دولار للبرميل.

أبل في مواجهة مخاوف الذكاء الاصطناعي

مثّلت شركة أبل ملاذاً نسبياً من الاضطرابات التي تشهدها أسهم التكنولوجيا، نظراً إلى أنها لا تنفق مليارات الدولارات على مراكز البيانات، كما ارتفعت أسهمها للشهر الرابع على التوالي، ما ساعدها على انتزاع لقب الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم من شركة إنفيديا.

ويتوقع المحللون أن تسجل أبل أرباحاً فصلية للسهم بقيمة دولارين، وإيرادات تبلغ 113 مليار دولار، مقارنة بأرباح قدرها 1.85 دولار للسهم خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

وقد تقدم الشركة أيضاً مؤشرات بشأن أداء المبيعات الأولية لهاتف آيفون 18، بعدما بدأت مرحلة الطلبات المسبقة في منتصف أكتوبر تشرين الأول.

وساعدت هذه التوقعات المتفائلة العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 على الارتفاع بنسبة 0.5%، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.9%.

وكان مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، قد خسر نحو 7% خلال أكتوبر تشرين الأول، ليسجل أسوأ أداء شهري له منذ موجة الهبوط التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية المعروفة باسم «يوم التحرير» في أبريل نيسان 2025.

وتحتاج الأسواق بشدة إلى أخبار إيجابية، بعدما أدت المخاوف المتعلقة بالتدفقات النقدية السلبية وضخامة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حاد في تكلفة التأمين ضد تعثر الشركات عن سداد ديونها خلال الأسبوع الماضي.

كما أثار الهبوط الحاد لسهم إنتل، الذي اقترب من 29% يوم الجمعة، مخاوف بشأن شركات صناعة الرقائق الأخرى، ومن بينها إيه إم دي.

وتضيف انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين، إذ إن فوز الديمقراطيين بأحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يؤدي إلى فرض مزيد من العقبات السياسية أمام إنشاء مراكز البيانات.

ويتوقع محللو غولدمان ساكس أن يقترب الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة المشغلة للخدمات السحابية من التضاعف ليصل إلى 800 مليار دولار خلال العام الحالي، قبل أن يرتفع إلى 1.2 تريليون دولار في 2027.

وفي الوقت نفسه، يتوقع المحللون تباطؤ نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من نحو 30% خلال 2026 إلى 18% في العام المقبل.

وقال بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى غولدمان ساكس، في مذكرة بحثية: «أكدت نتائج الأرباح التحدي الأساسي الذي يواجه مستثمري الأسهم، إذ لا يزال نمو الأرباح قوياً، لكنه لم يعد يتسارع».

وأضاف: «وبالمثل، تدعم نتائج الربع الثالث رؤيتنا بأن الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، لكن معدل نمو هذا الإنفاق يقترب من بلوغ ذروته».

وزادت عمليات السحب من منصة بينانس من أجواء القلق، بعدما عادت أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم إلى العمل يوم الأحد، عقب تعرض المنصة لعملية اختراق سرق خلالها قراصنة مليارات الدولارات الأسبوع الماضي.

انتعاش البورصات الآسيوية

على صعيد أداء الأسواق، ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.3%، فيما صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.6%، بعدما فقد 16% خلال الشهر الماضي.

كما ارتفع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، الذي تصدره مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال، بنسبة 0.5%.

وصعدت الأسهم القيادية الصينية، التي تعرضت لضغوط قوية خلال الفترة الماضية، إذ ارتفع مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 1.3%، بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الجهات التنظيمية ستعقد اجتماعات مع المؤسسات المالية لمناقشة إجراءات دعم أسواق رأس المال.

وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.3%، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر داكس الألماني بنسبة 0.2%، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر فوتسي البريطاني دون تغيير.

الأسواق تترقب زيادات جديدة للفائدة

وفّر تراجع أسواق الأسهم خلال الشهر الماضي متنفساً لسندات الملاذ الآمن، وسط تساؤلات المستثمرين بشأن ما إذا كانت موجة بيع مستمرة في سوق الأسهم قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى العدول عن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر كانون الأول.

ولا تزال العقود الآجلة تشير إلى احتمال بنسبة 72% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لكنها تسعّر حالياً تشديداً نقدياً إجمالياً بنحو 55 نقطة أساس فقط، مقارنة بأكثر من 70 نقطة أساس قبل شهر.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.931%، مبتعدة بصورة ملحوظة عن ذروتها المسجلة في أكتوبر تشرين الأول عند 5.3645%، فيما بلغت عوائد السندات لأجل عامين 4.612%.

ومن المقرر أن تعلن وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء خططها الفصلية لإعادة تمويل الديون، وهو ما قد يتضمن زيادة إصدارات السندات قصيرة الأجل.

وفيما يتعلق بالبنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها خلال الأسبوع الحالي، تراهن الأسواق على اتجاه بنك الاحتياطي الأسترالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي السويدي إلى رفع أسعار الفائدة، بينما يُتوقع أن يبقي البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة دون تغيير.

وتشمل البيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الأسبوع استطلاع معهد إدارة التوريد الأميركي بشأن نشاط قطاع الصناعات التحويلية خلال أكتوبر تشرين الأول، المقرر صدوره في وقت لاحق يوم الاثنين، إلى جانب تقرير الوظائف الأميركي، الذي يحظى بأهمية كبيرة، والمقرر إعلانه يوم الجمعة.

وتشير متوسطات توقعات المحللين إلى إضافة 65 ألف وظيفة خلال الفترة، بعد الزيادة المخيبة للآمال البالغة 29 ألف وظيفة في سبتمبر أيلول، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.

الذهب يستعيد بعض مكاسبه

وفي أسواق العملات، تركز معظم النشاط على أسواق الأسهم، بينما تحركت العملات الرئيسية في نطاقات ضيقة إلى حد كبير.

وارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1169 دولار، فيما استقر الدولار تقريباً عند 157.75 ين.

أما الذهب، الذي لا يدر عائداً، فارتفع بنسبة 0.9% إلى 3911 دولاراً للأونصة، بعدما تراجع بنسبة 6.8% خلال الشهر الماضي، وسط تكهنات بأن بعض المستثمرين اضطروا إلى بيع حيازاتهم من المعدن النفيس لتوفير السيولة اللازمة لتغطية طلبات زيادة هوامش الضمان المرتبطة باستثماراتهم في الأسهم.

(رويترز)