فتح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الباب لاحتمالية رفع الفائدة واستكمال دورة التشديد النقدي، أو الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع ديسمبر كانون الأول المقبل، لكنه استبعد خفض الفائدة في وقت قريب.

وقرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، وسط مخاوف جيوسياسية عالمية مع تصاعد الصراع بين إسرائيل وغزة، واستمرار الحرب الروسية في أوكرانيا.

وأعلن الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه يوم الأربعاء الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير عند النطاق 5.25-5.5 في المئة، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.

باول وقرارات الفائدة المستقبلية

قال جيروم باول في مؤتمر صحفي عقب قرار الفائدة «ما زلنا ملتزمين بقوة بإعادة التضخم إلى المستهدف اثنين في المئة»، مؤكداً أن بيانات التضخم الجيدة لعدد من الأشهر هي مجرد بداية، وأن خفض الأسعار إلى المستهدف قد تستغرق وقتاً طويلاً.

ومع ذلك، أكد باول أن النمو الاقتصادي فاق توقعات لجنة السياسة النقدية، لافتاً إلى أن بيانات الاقتصاد في الربع الثالث لا تشير إلى احتمالية حدوث ركود على المدى القريب.

وفيما يخص اجتماع ديسمبر كانون الأول المقبل، ذكر باول أن أعضاء السياسة النقدية لم يتخذوا أي قرارات حتى الآن بشأن الاجتماعات المقبلة، وأن القرار المقبل سيعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، بما في ذلك بيانات سوق العمل، ومعدل التضخم.

في غضون ذلك، استبعد باول خفض أسعار الفائدة قائلاً «نحن لا نفكر في تخفيضات أسعار الفائدة، أو نتحدث عن تخفيضات في أسعار الفائدة»، مضيفاً «السؤال الذي نطرحه الآن؛ هل يجب رفع الفائدة أكثر؟».

وحذَّر باول من أن ارتفاع عوائد السندات على المدى الطويل، قد يكون لها تأثير على الاقتراض، مشيراً إلى أن الظروف المالية تزداد سوءاً بالنسبة للأميركيين في ظل تكاليف الاقتراض مرتفعة، وسوق الإسكان متجمدة فعلياً.

وتظهر توقعات المتداولين على أداة فيد ووتش، أن نحو 78.7 في المئة يرون إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مقابل 19.5 في المئة يتوقعون زيادة قدرها 25 نقطة أساس.

أهم ما ورد في بيان السياسة النقدية

قالت لجنة السياسة النقدية لدى البنك في بيان، إن النظام المصرفي الأميركي سليم ومرن، وتشير المؤشرات الأخيرة إلى أن النشاط الاقتصادي توسع بوتيرة قوية في الربع الثالث.

وأضاف البيان، تسعى اللجنة إلى زيادة التوظيف إلى أعلى مستوياته، مع دفع معدل التضخم إلى المستوى اثنين في المئة على المدى الطويل، ومع ذلك، رجحت اللجنة احتمالية أن تؤثر الظروف المالية والائتمانية الأكثر صرامة على الأسر والشركات، ومن ثَمَّ على النشاط الاقتصادي والتوظيف والتضخم، لكنها لفتت إلى أنه لا يزال مدى هذه التأثيرات غير مؤكد.

في غضون ذلك، أكدت اللجنة أنها ستأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من المعلومات، بما في ذلك القراءات حول ظروف سوق العمل، والضغوط التضخمية وتوقعات التضخم، والتطورات المالية والدولية، من أجل تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.

ويأتي هذا القرار بتثبيت أسعار الفائدة بعد دورة تشديد نقدي استمرت منذ مارس آذار 2022، حتى شهر يوليو تموز 2023، بينما يظل يرجح بعض الخبراء مشاهدة زيادة إضافية أخرى هذا العام من قِبل الاحتياطي الفيدرالي.

على مدار أكثر من عام ونصف العام، رفع البنك أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 22 عاماً لإبقاء التضخم تحت السيطرة وتحسين سوق العمل، وهما مهمتان أساسيتان ضمن المسؤوليات الرئيسية للبنك، حسب ما هو منصوص عليه بالكونغرس.