صدمة الطاقة تدفع الهند لاستثمار 10 مليارات دولار في استكشاف النفط

طرح 250 ألف كيلومتر مربع للتنقيب عن النفط والغاز(رويترز)
طرح 250 ألف كيلومتر مربع للتنقيب عن النفط والغاز
طرح 250 ألف كيلومتر مربع للتنقيب عن النفط والغاز(رويترز)

تسرع الهند خططها لتوسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز محلياً، بعدما تعرضت لأكبر صدمة في إمدادات الطاقة منذ عقود خلال الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في اضطرابات كبيرة للتدفقات عبر مضيق هرمز.

وقال وزير النفط والغاز الطبيعي هارديب سينغ بوري إن أزمة الطاقة الأخيرة منحت دفعة جديدة لجهود الهند الرامية إلى زيادة الإمدادات المحلية وتقليص الاعتماد على الواردات.

وأضاف أن الحكومة تستعد لطرح نحو 250 ألف كيلومتر مربع من المناطق غير المستكشفة أمام عمليات التنقيب الجديدة.

إنتاج محلي محدود واعتماد كبير على الواردات

تعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم وثاني أكبر مشترٍ لغاز البترول المسال، لكنها لا تنتج سوى جزء محدود من احتياجاتها محلياً.

وبلغ إنتاج الهند من النفط الخام خلال السنة المالية 2025-2026 نحو 25.98 مليون طن متري، وهو ما يغطي فقط 10% من احتياجات البلاد النفطية، بما يعادل نحو 522 ألف برميل يومياً، مقارنة بذروة الإنتاج التي تجاوزت 900 ألف برميل يومياً في عام 2011.

وخلال أزمة الإمدادات، وسعت نيودلهي قاعدة موردي النفط من 27 إلى 41 دولة، بما في ذلك إيران وفنزويلا، إلى جانب زيادة مشترياتها من روسيا وعدد من الدول الإفريقية.

وأكد بوري أن الهند تتبنى نهجاً براغماتياً يضع احتياجاتها من الطاقة فوق الاعتبارات الأيديولوجية.

بحر أندامان.. رهان جديد على الثروات الهيدروكربونية

تركز معظم عمليات إنتاج النفط الهندية حالياً في الحقول البحرية قبالة مومباي، وفي ولايتي راجستان وغوجارات، إضافة إلى ولاية آسام شمال شرقي البلاد.

لكن الوزير الهندي وصف أرخبيل أندامان ونيكوبار بأنه «محيط من فرص الطاقة»، مشيراً إلى الإمكانات الكبيرة لحوض أندامان الذي يتمتع بخصائص جيولوجية مشابهة لأحواض غنية بالهيدروكربونات في جنوب شرق آسيا.

وأوضح أن الهند تخطط لحفر عدد كبير من آبار الاستكشاف في المياه العميقة وفائقة العمق للاستفادة الكاملة من احتياطياتها الهيدروكربونية.

وأضاف أن نيودلهي تتعاون مع خبراء عالميين في استكشاف المياه العميقة، من بينهم شركات بتروبراس وتوتال إنرجيز وبي بي وشل وإكسون موبيل.

استثمارات ضخمة وأهداف طويلة الأجل

تستعد الهند أيضاً لتنفيذ مشروع جزيرة نيكوبار الكبرى بقيمة 9 مليارات دولار، والذي يشمل إنشاء ميناء ضخم ومطار ومدينة جديدة، بما يعزز وجودها الاستراتيجي في بحر أندامان.

وكان رئيس الوزراء ناريندرا مودي قد أطلق في أغسطس 2025 مهمة «سامودرا مانثان» الوطنية لاستكشاف موارد النفط والغاز في أعماق البحار.

ورغم التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة والطاقة النووية وخلط البنزين بالإيثانول، فإنه لا تزال احتياجات الهند من الطاقة تنمو بوتيرة متسارعة.

وقال بوري إن استهلاك الطاقة في الهند ينمو بوتيرة تعادل ثلاثة أضعاف المعدلات المسجلة في بقية العالم، حيث ارتفع الطلب من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2021 إلى نحو 5.6 مليون برميل يومياً حالياً، ومن المتوقع أن يقترب من 6 ملايين برميل يومياً قريباً، مدفوعاً بالنمو الاقتصادي وارتفاع متوسط دخل الفرد.

وأكد الوزير أن بلاده تخصص موارد مالية كبيرة للتنقيب عن النفط والغاز عبر برنامج استثماري تبلغ قيمته 10 مليارات دولار، مع خطط لتوسيع أعمال الاستكشاف إلى مليون كيلومتر من المناطق غير المستكشفة.

(أ ف ب)