الطلب على النفط في الصين.. تغيّر هيكلي يدعمه التحول الطاقي

الطلب الصيني على النفط يتجه للانخفاض 8.9% في 2026 (شترستوك)
توقعات بتراجع الطلب الصيني على النفط للعام الثالث خلال 2026
الطلب الصيني على النفط يتجه للانخفاض 8.9% في 2026 (شترستوك)

لم يعد تراجع الطلب الصيني على وقود الطرق مجرد انعكاس مؤقت لارتفاع أسعار النفط، بل يتحول بصورة متزايدة إلى تغيير هيكلي في سوق الطاقة، مع تسارع انتشار السيارات الكهربائية وشاحنات أنظمة الدفع البديلة، بما يقلل ارتباط نمو النقل في الصين باستهلاك البنزين والديزل،

إذ تتوقع شركة كبلر لتحليلات الطاقة أن ينخفض الطلب الصيني على البنزين والديزل بنحو 440 ألف برميل يومياً في 2026، بينما يصل حجم الإحلال المدفوع بالتكنولوجيا إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، ما يزيد احتمالات بقاء جزء كبير من خسائر الطلب حتى بعد عودة أسعار الوقود إلى مستوياتها الطبيعية.

وتقول كبلر، إن أسعار النفط العالمية لا تقف وحدها وراء التراجع، فارتفاع أسعار النفط أدى إلى تضخيم تحول كان قائماً بالفعل، من خلال زيادة الجدوى الاقتصادية للسيارات الكهربائية وتسريع انتقال قطاع النقل التجاري إلى بدائل الديزل.

البنزين والديزل يخسران 440 ألف برميل يومياً

وترى شركة تحليلات الطاقة، أن وقود النقل البري يمثل نحو نصف إجمالي تراجع الطلب الصيني على المنتجات النفطية خلال 2026، إذ يُتوقع أن ينخفض استهلاك البنزين والديزل مجتمعين بنحو 440 ألف برميل يومياً، «لكن حجم الإحلال التكنولوجي أكبر بكثير من التراجع الفعلي في الطلب، حيث ستزيح السيارات الكهربائية نحو 650 ألف برميل يومياً من الطلب على البنزين، بينما تحل شاحنات أنظمة الدفع البديلة محل نحو 680 ألف برميل يومياً من الديزل».

وتتوقع كبلر انخفاض الطلب على البنزين في الصين بنحو 210 آلاف برميل يومياً في 2026، في تراجع أكثر حدة من التوقعات السابقة، بفعل ضعف الطلب على سيارات الركوب، وتسارع انتشار السيارات الكهربائية، وارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة، «حيث كان التحول إلى السيارات الكهربائية قد بدأ بالفعل في دفع الطلب على البنزين نحو مسار هبوطي، لكن صدمة الأسعار خلال العام عززت هذه الميزة، بعدما أصبحت تكلفة تشغيل السيارات الكهربائية أكثر جاذبية مقارنة بالمركبات التقليدية».

وبدأت 2026 بصورة أقل دعماً للسيارات الكهربائية، إذ كانت مركبات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، قد استحوذت على أكثر من نصف مبيعات سيارات الركوب في 2025، قبل أن تنخفض حصتها إلى أقل من 50% في بداية العام، مع ضعف سوق السيارات وتراجع الدعم الحكومي.

ومنذ يناير 2026، انتقلت مركبات الطاقة الجديدة المؤهلة من إعفاء كامل من ضريبة شراء المركبات إلى خفض بنسبة 50%، ما أدى فعلياً إلى فرض ضريبة شراء تبلغ 5%، مع خفض الحد الأقصى للاستفادة الضريبية إلى 15 ألف يوان لكل سيارة ركوب.

ارتفاع الأسعار يغيّر سلوك المستهلك

قفزت أسعار البنزين بالتجزئة في الصين بنحو 21% بين بداية العام وأبريل، فيما بلغ متوسطها خلال الربع الثاني نحو 22% فوق مستويات العام السابق.

وتقول كبلر، إن ارتفاع أسعار البنزين دفع إلى زيادة الميزة الاقتصادية للسيارات الكهربائية، في وقت أصبح فيه المستهلكون أكثر حذراً بشأن الإنفاق وسط ارتفاع المخاطر وحالة عدم اليقين الاقتصادي، «ونتيجة لذلك، انخفض الطلب على البنزين بنحو 8% على أساس سنوي في الربع الثاني، حيث إن هذا التحول حدث رغم ضعف سوق السيارات ككل. فقد تراجعت مبيعات التجزئة لمركبات الطاقة الجديدة المخصصة للركوب بنحو 12% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يوليو، لكن مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالبنزين انكمشت بوتيرة أكبر بكثير بلغت 42%».

وتضيف شركة تحليلات الطاقة، أن حصة مركبات الطاقة الجديدة ارتفع من أقل من 46% في يناير إلى نحو 83% في يوليو، بمتوسط بلغ 64% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

20% من أسطول السيارات كهربائي بنهاية 2026

بنهاية 2025، كانت السيارات الكهربائية تمثل نحو 15% من أسطول سيارات الركوب الصيني، إذ تتوقع كبلر أن تقترب هذه الحصة من 20% بنهاية 2026، «فارتفاع أسعار البنزين يدفع الأسر التي تمتلك سيارات كهربائية وأخرى تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي إلى تفضيل السيارات الكهربائية في عدد أكبر من الرحلات، ما يزيد كمية البنزين التي يجري إحلالها لكل سيارة».

وتقدّر كبلر أن التحول إلى الكهرباء سيؤدي في المتوسط إلى إحلال نحو 640 ألف برميل يومياً من الطلب على البنزين في 2026.، «وليس من المتوقع عودة كبيرة لهذه الكميات في 2027، حتى مع تراجع الأسعار، لأن السيارات الكهربائية التي تراكمت خلال السنوات الماضية ستظل على الطرق».

وتتوقع شركة تحليلات الطاقة، تراجع الطلب على البنزين بنحو 70 ألف برميل يومياً إضافية في 2027، بينما يرتفع الإحلال الناتج عن التحول الكهربائي إلى نحو 720 ألف برميل يومياً، مع وصول حصة السيارات الكهربائية إلى 22% من إجمالي أسطول سيارات الركوب.

الغاز الطبيعي المسال يستفيد.. ثم يتراجع

ففي مارس، استحوذت الشاحنات العاملة بالغاز الطبيعي المسال على نحو 37% من تسجيلات مركبات النقل الثقيل الجديدة في الصين، مقابل 23% لمركبات الطاقة الجديدة، بينما بلغت حصة شاحنات الديزل وأنظمة الدفع التقليدية الأخرى نحو 40%.

وبحلول مايو، كانت أسعار الديزل قد ارتفعت بنحو 35% مقارنة بمتوسط يناير، بينما انخفض الطلب بنحو 10%، أو ما يعادل 420 ألف برميل يومياً على أساس سنوي.

وتقول كبلر، إنه مع ارتفاع أسعار النفط، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الصين أيضاً، ما أدى إلى تقلص الخصم السعري للغاز الطبيعي المسال، المعدل وفق محتوى الطاقة، مقارنة بالديزل إلى أقل من 40% في مايو ونحو 32% في يوليو.

وبحلول يوليو، كانت أسعار الغاز الطبيعي المسال أعلى بنحو 50% من متوسط يناير.

680 ألف برميل يومياً تحت ضغط التحول

تتوقع كبلر أن تحل شاحنات الغاز الطبيعي المسال ومركبات الطاقة الجديدة محل ما يقرب من 680 ألف برميل يومياً من استهلاك الديزل في 2026.

وتستحوذ الشاحنات العاملة بالطاقة الجديدة على نحو 230 ألف برميل يومياً من هذا الإحلال، رغم أن حصتها من الأسطول لا تزال محدودة، فيما تأتي الكمية المتبقية من شاحنات الغاز الطبيعي المسال، «ولا تتطابق كمية الإحلال مع التراجع الفعلي في الطلب على الديزل البالغ 230 ألف برميل يومياً، لأن جزءاً من التحول كان موجوداً بالفعل في الأسطول مع بداية العام، بينما عزز ارتفاع الأسعار خلال 2026 جاذبية البدائل».

وتتوقع كبلر أن تمثل مركبات الطاقة الجديدة نحو 38% من مبيعات مركبات النقل الثقيل في 2026، لكن حصتها من الأسطول العامل لن تتجاوز نحو 8% بنهاية العام، «في المقابل، قد تنخفض مبيعات شاحنات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 140 ألفاً، بتراجع 13% على أساس سنوي، فيما سيصل الأسطول إلى نحو 1.15 مليون مركبة».

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة