قال وزير النفط والغاز الليبي، خليفة رجب عبد الصادق، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تعتزم زيادة إنتاجها من الغاز إلى 4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. وأوضح الوزير، خلال مشاركته في منتدى في بانكوك، أن
ليبيا رصدت فرصاً كبيرة لزيادة الإنتاج إلى ما لا يقل عن 4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وقال عبد الصادق، في حكومة الوحدة الوطنية الليبية: «رصدنا فرصاً هائلة لزيادة الإنتاج إلى ما لا يقل عن 4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وذلك استناداً فقط إلى الموارد المكتشفة، سواء كانت من الغاز الحر أو الغاز المصاحب».
أكثر من ثلاثة أضعاف الإنتاج الحالي
تأتي الخطة في وقت يبلغ فيه إنتاج ليبيا من الغاز نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً، وفق بيانات قطاعية أوردتها «أرجوس» في 2025، ما يعني أن الهدف الجديد يقتضي زيادة الإنتاج بأكثر من 3 أمثال المستوى الحالي.
وتسعى ليبيا في الوقت نفسه إلى تعزيز إنتاج النفط الخام، إذ تستهدف رفعه إلى نحو مليوني برميل يومياً، في إطار جهود إعادة تطوير قطاع الطاقة وجذب استثمارات أجنبية جديدة.
مشروعات جديدة لتعزيز إنتاج الغاز
بدأت ليبيا بالفعل تنفيذ مشروعات تستهدف دعم إنتاج الغاز من الحقول القائمة، ففي يونيو 2026 أعلنت إيني والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية بدء الإنتاج من مشروع ضغط صبراتة، الذي يهدف إلى الحفاظ على إنتاج حقل بحر السلام وزيادته.
ويضم المشروع وحدة ضغط جديدة بطاقة ضغط إجمالية تبلغ نحو 440 مليون قدم مكعبة يومياً، ومن المتوقع أن يوفر نحو 800 مليون متر مكعب إضافية من الغاز سنوياً، إلى جانب المكثفات.
وقالت «إيني» إن الغاز الإضافي سيسهم في دعم توليد الكهرباء داخل ليبيا وتعزيز أمن الطاقة، فضلاً عن دعم صادرات الغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب «جرين ستريم».
«إيني» تطور حقولاً جديدة
تعمل «إيني» و«المؤسسة الوطنية للنفط» أيضاً على مشروعين استراتيجيين آخرين في ليبيا، هما مشروع استغلال غاز حقل البوري ومشروع تطوير هياكل «إيه وإي» البحرية.
ويجري حالياً تنفيذ أعمال الربط والتشغيل في مشروع غاز البوري، بينما يستهدف مشروع «إيه وإي» تطوير حقلين بحريين للغاز، بما يضيف طاقات إنتاجية جديدة إلى القطاع.
وتعد «إيني» أكبر شركة طاقة دولية عاملة في ليبيا، إذ بلغ إنتاجها من النفط والغاز في البلاد نحو 162 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً في 2025، فيما تبلغ استثماراتها في ثلاثة مشروعات تطويرية قيد التنفيذ نحو 10 مليارات دولار.
اكتشافات جديدة واهتمام متزايد بالاستثمار
وتحاول ليبيا توسيع قاعدة مواردها من خلال استقطاب شركات الطاقة العالمية، وفي فبراير 2026 منحت المؤسسة الوطنية للنفط تراخيص استكشاف جديدة لشركات دولية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، في أول جولة تراخيص للنفط والغاز في البلاد منذ 2007.
وشملت الجولة 20 رقعة استكشافية، وفازت شركات دولية بخمس رقع في مناطق برية وبحرية، في خطوة تستهدف زيادة الاستثمارات وإحياء عمليات الاستكشاف بعد سنوات من التوقف.
كما تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى استمرار نشر تقارير دورية عن الإنتاج والإيرادات وأعمال الاستكشاف، في إطار جهود زيادة الشفافية وتطوير القطاع.
الغاز يدعم الكهرباء والصادرات إلى أوروبا
يمثل رفع إنتاج الغاز أهمية مزدوجة لليبيا، إذ يمكن أن يساعد على توفير مزيد من الغاز لمحطات الكهرباء المحلية، مع إتاحة كميات أكبر للتصدير إلى الأسواق الأوروبية.
ويكتسب خط «جرين ستريم» أهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره البنية الرئيسية لنقل الغاز الليبي إلى إيطاليا، وأكدت «إيني» أن زيادة الإنتاج من مشروع ضغط صبراتة ستدعم الاستهلاك المحلي والصادرات عبر الخط.
وتأتي هذه الخطط في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز، بينما تعزز ليبيا جهودها لاستعادة مكانتها كمورد للطاقة في منطقة البحر المتوسط.