سعت الحكومة البريطانية إلى طمأنة الشركات التي تمارس أنشطة اقتصادية في جزر فوكلاند، بعد تهديدات الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بفرض عقوبات على الشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي في الجزر، في تصعيد جديد للنزاع المستمر بين البلدين حول السيادة على الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الأطلسي. ونشرت الحكومة البريطانية إرشادات جديدة أكدت فيها دعمها لجميع الأنشطة الاقتصادية المشروعة في الجزر، بما في ذلك تطوير الموارد الطبيعية مثل
النفط والغاز، كما شددت على حق سكان فوكلاند في تنظيم اقتصادهم وتطوير مواردهم الطبيعية.
وقالت الحكومة إن الأرجنتين لا تملك حق ممارسة الولاية القضائية على جزر فوكلاند أو تطبيق قوانينها المحلية داخل الجزر، أو على الشركات والأفراد الذين يمارسون أعمالاً فيها أو ترتبط أنشطتهم بها.
النفط والغاز في قلب التصعيد
تصاعد الخلاف بعدما هدد ميلي بتشديد الإجراءات ضد الشركات العاملة في
جزر فوكلاند أو المرتبطة بها، في إطار مساعيه لتأكيد مطالبة الأرجنتين بالسيادة على الجزر.
وتستهدف الإجراءات بصورة خاصة شركات التنقيب عن النفط والغاز في المياه المحيطة بفوكلاند، فيما بدأت السلطات الأرجنتينية إجراءات عقابية بحق نحو 60 شخصاً وشركة بسبب مشاركتهم في أنشطة استكشاف نفطي تعتبرها بوينس آيرس غير قانونية.
وتشمل المشروعات المتأثرة مشروع سي ليون النفطي البحري، الذي يضم شركات دولية تعمل في عمليات الاستكشاف والتطوير حول الجزر.
ويأتي التصعيد في وقت تسعى فيه الأرجنتين إلى توسيع نطاق العقوبات المقترحة بحيث لا تقتصر على عمليات التنقيب عن النفط، وإنما قد تمتد إلى الشركات التابعة والأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية، بما في ذلك قطاع صيد الأسماك.
بريطانيا تنفي امتداد العقوبات خارج الأرجنتين
قالت الحكومة البريطانية في إرشاداتها الجديدة إنها لا ترى أساساً قانونياً يسمح للمحاكم خارج الأرجنتين بإنفاذ الإجراءات التي تتخذها بوينس آيرس ضد الشركات العاملة في فوكلاند.
وأضافت أن الإجراءات الأرجنتينية السابقة ظلت قائمة لسنوات، لكنها لم تمنع سكان الجزر من تطوير اقتصاد ناجح، مؤكدة أن لندن ستواصل دعم فوكلاند وستعمل على توضيح موقفها للحكومة الأرجنتينية.
ويعني الموقف البريطاني عملياً أن الشركات العاملة في الجزر ستظل قادرة، من وجهة نظر لندن، على ممارسة أنشطتها وفق القوانين المحلية في فوكلاند، رغم احتمال تعرضها لإجراءات قانونية أو عقوبات من الجانب الأرجنتيني.
موقف أميركي يزيد حساسية النزاع
ويأتي التصعيد الأرجنتيني بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في موقفها التقليدي المحايد من النزاع حول جزر فوكلاند.
وأدى ذلك إلى تسريع تحركات الحكومة الأرجنتينية ضد الشركات المرتبطة بأنشطة التنقيب النفطي حول الجزر، في وقت يحظى فيه موقف ميلي بشأن فوكلاند بدعم واسع داخل الأرجنتين، بحسب تقارير رويترز.
وتكتسب الموارد الطبيعية في المياه المحيطة بالجزر أهمية متزايدة مع تطور مشروعات التنقيب البحري، ما يجعل النزاع ذا أبعاد تتجاوز مسألة السيادة السياسية إلى الاستثمار والطاقة والموارد الطبيعية.
صراع السيادة يعود إلى الواجهة
تطالب الأرجنتين بالسيادة على جزر فوكلاند، التي تسيطر عليها بريطانيا منذ القرن التاسع عشر، فيما تؤكد لندن حق سكان الجزر في تقرير مستقبلهم.
وكانت الحكومة البريطانية قد أكدت في يونيو دعمها لحق سكان فوكلاند في تطوير مواردهم الطبيعية لمصلحتهم الاقتصادية، مشيرة إلى أن قرار تطوير موارد الهيدروكربونات اتُخذ ديمقراطياً من جانب سكان الجزر.
ومع توسع الاستثمارات في النفط والغاز البحري، قد يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة المخاطر القانونية والسياسية أمام الشركات الدولية العاملة في المنطقة، حتى مع تأكيد بريطانيا أنها لا تعترف بأي ولاية قضائية أرجنتينية على الأنشطة الاقتصادية في الجزر.
(رويترز)