غرينبيس: التلوث البلاستيكي يكّلف مصر والمغرب وتونس 5.5 مليار دولار سنوياً

5.5 مليار دولار سنويًا.. فاتورة التلوث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس (شترستوك)
غرينبيس: التلوث البلاستيكي يكلف مصر والمغرب وتونس 5.5 مليار دولار سنويًا
5.5 مليار دولار سنويًا.. فاتورة التلوث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس (شترستوك)

كشف تقرير جديد صادر عن غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الكلفة الصافية للتلوث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس تتراوح بين 1.7 و5.5 مليار دولار سنويًا، محذرًا من أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع فاتورة عدم التحرك إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وجاء التقرير بعنوان «الثمن الخفي للبلاستيك: تقييم الأعباء الاقتصادية والبيئية للتلوث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس»، قبل أيام من اجتماع رؤساء الوفود بشأن المعاهدة العالمية للبلاستيك، المقرر عقده في بانكوك خلال الفترة من 27 إلى 30 سبتمبر.

ويشارك في الاجتماع ممثلون عن مصر والمغرب وتونس، في محطة تسبق الجولة الرسمية المقبلة من مفاوضات المعاهدة والمقررة في مارس 2027.

مصر تتحمل الكلفة الأكبر

وفق التقرير، تتراوح الكلفة السنوية للتلوث البلاستيكي في مصر بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار، وهي تقديرات تقتصر على الأضرار التي تتحملها النظم البيئية البحرية، من دون احتساب التكاليف الصحية الإضافية المرتبطة بالتلوث البلاستيكي.

وأشار التقرير إلى أن مصر تسجل أعلى مستوى مقاس للتلوث البلاستيكي في منطقة البحر المتوسط، إلى جانب ارتفاع عبء أمراض الجهاز التنفسي في المنطقة.

وبلغت إيرادات قطاع البتروكيماويات في مصر نحو 8.6 مليار دولار خلال 2024، بما يعادل قرابة 2% من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 12% من الإنتاج الصناعي، بينما بلغ إنتاج البتروكيماويات نحو 4.5 مليون طن خلال العام نفسه.

وتخطط مصر لاستثمارات إضافية في القطاع بقيمة تقارب 7 مليارات دولار على مدى أربع سنوات، إلا أن التقرير أوضح أن أرقام الإيرادات تشمل قطاع البتروكيماويات بأكمله، وليس صناعة البلاستيك وحدها، كما أنها تمثل إجمالي الإيرادات وليس القيمة المضافة إلى الاقتصاد.

1.2 مليار دولار كلفة التلوث في المغرب

في المغرب، تُقدّر الأضرار الناجمة عن التلوث البلاستيكي في البحر المتوسط بنحو 1.2 مليار دولار سنويًا، وهي تقديرات لا تشمل الأضرار الواقعة على الساحل الأطلسي، ما يجعلها تقديرات متحفظة، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أن صناعة البلاستيك المغربية تستورد نحو 70% من مدخلاتها، بينما لا تصدر سوى 9% من إنتاجها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن توزيع المنافع الاقتصادية والأعباء البيئية المرتبطة بالصناعة.

وفي المقابل، تمكن المغرب من الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية من خلال تنظيم استخدامها على مدى 15 عامًا، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم التحول، أسهم في الحفاظ على نحو 3840 فرصة عمل.

تونس.. 400 مليون دولار سنويًا

تبلغ الكلفة السنوية للتلوث البلاستيكي في تونس نحو 400 مليون دولار، بحسب التقرير.

وتشير غرينبيس إلى أن تونس تعتمد بدرجة كبيرة على سواحلها، في حين لا تمتلك قطاعًا كبيرًا لإنتاج البلاستيك يحتاج إلى الحماية، كما تدير منظومة لإدارة النفايات تعد الأفضل أداءً بين البلدان الثلاثة المشمولة بالدراسة.

ويرى التقرير أن خفض كميات البلاستيك يمكن أن يحقق لتونس فوائد اقتصادية وبيئية، سواء على المستوى المحلي أو من خلال الإجراءات العالمية التي يجري بحثها ضمن مفاوضات المعاهدة العالمية للبلاستيك.

فاتورة قد تصل إلى 98 مليار دولار

وحذّرت غرينبيس من أن استمرار المسار الحالي للتلوث البلاستيكي قد يرفع الكلفة التراكمية لعدم التحرك في مصر والمغرب وتونس إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول 2040.

وقالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن التلوث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، مشيرة إلى أن آثاره تمتد إلى الاقتصادات والصحة والبيئة.

وأضافت أن الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنين يتحملون جانبًا من تكاليف الأزمة، فيما تزداد الأعباء الاقتصادية والصحية مع مرور الوقت من دون اتخاذ إجراءات للحد منها.

المعاهدة العالمية للبلاستيك

ترى غرينبيس أن اجتماع رؤساء الوفود في بانكوك يمثل فرصة لمصر والمغرب وتونس للدفع باتجاه إجراءات عالمية تستهدف خفض إنتاج البلاستيك، باعتبار أن معالجة النفايات وحدها لا تكفي للحد من الأعباء الاقتصادية والبيئية الناجمة عن التلوث.

ومن المقرر أن يمهد اجتماع سبتمبر لجولة المفاوضات الرسمية المقبلة بشأن المعاهدة العالمية للبلاستيك في مارس 2027.

وقالت الحطّاب إن مصر والمغرب وتونس تتحمل كلفة مشكلة لا تتحمل مسؤولية إنتاجها بالكامل، مضيفة أن الإجراءات العالمية الرامية إلى خفض إنتاج البلاستيك يمكن، من وجهة نظر غرينبيس، أن تخدم المصالح الاقتصادية لهذه الدول من خلال تقليل الأعباء البيئية والاقتصادية المرتبطة بالتلوث.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة