استحوذت إٍكسون موبيل على منافستها الأميركية بايونير للموارد الطبيعية مقابل 59.5 مليار دولار ما يجعلها أكبر منتج في أكبر حقل نفط أميركي، وفق خبراء سوق الطاقة.

وتعد شركة بايونير أكبر مشغل للآبار في حقل برميان النفطي العملاق، حيث تمثل تسعة في المئة من إجمالي الإنتاج، بينما تحتل إكسون المركز الخامس بنسبة 6 في المئة، وفقاً لشركة آر بي سي كابيتال ماركتس.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، في مؤتمر صحفي إثر الإعلان عن الاستحواذ الأسبوع الماضي إن هذا الدمج يوفر فرصة كبيرة للتآزر بين الشركتين.

فرصة لا تفوّت

وأيّد محلل شؤون الطاقة نيل أتكينسون هذا الرأي في حديث لـ«CNN الاقتصادية» مشيراً إلى أن فرصة شراء بايونير «لا يمكن تفويتها تقريباً»، لأن الكثير من أصول حوض بيرميان التابع لشركة بايونير مجاورة لأصول إكسون موبيل.

وقال «بالتالي، من خلال الجمع بين هذه الموارد، ستكون إكسون موبيل قادرة على إنتاج المزيد، وستكون قادرة على جلب التكنولوجيا وخبرتها إلى المنطقة حتى تتمكن من خفض التكاليف».

ويمكن للشركة المندمجة أن تضيف 700 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً خلال أربع سنوات من إبرام الصفقة، ما يرفع الإنتاج إلى مليونَي برميل من المكافئ النفطي يومياً.

وتشكل عملية الاستحواذ الأكبر لشركة إكسون منذ شرائها شركة موبيل أويل بقيمة 81 مليار دولار في عام 1998، لكنها ليست خطوة إكسون الأولى نحو تطوير وزيادة أصولها في مجال استخراج النفط الصخري بعد أن استحوذت على شركة اكس تي أو للطاقة مقابل نحو 41 مليار دولار في عام 2010.

وتتجاوز الصفقة استحواذ «شل» الدولية على مجموعة «بي جي» مقابل 53 مليار دولار في 2016 ما أتاح لها السيطرة على سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وشدّدت إكسون موبيل على أهدافها المعلنة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وزيادة إنتاج النفط لكل بئر من خلال الجمع بين تكنولوجيا إكسون وتكلفة العمليات المنخفضة لشركة بايونير.

ماذا يعني هذا الدمج لمستقبل الطاقة؟

على الرغم من الضغوط المفروضة على الشركات العالمية للابتعاد التدريجي عن الوقود الأحفوري لصالح الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فإن شركة إكسون لم تراهن بشكل كبير على مصادر الطاقة المتجددة مثل العديد من أقرانها.

وفي بيان صدر عام 2022 عند الإعلان عن أهداف إكسون موبيل صافي الصفر، قالت إنها تطمح إلى جعل عملياتها في حوض بيرميان صديقة للبيئة بحلول عام 2030.

ومع ذلك، وفقاً لأتكينسون، تتبع شركة إكسون موبيل استراتيجية متسقة، وهي أن العالم سيحتاج إلى الكثير من النفط والغاز خلال العقود القليلة القادمة على الرغم من تأثيرها على تغيّر المناخ.

وقال «ليس من الممكن تحويل العالم من اقتصاد قائم على الوقود الأحفوري، وهو لا يزال يشكل 82 في المئة من خليط الطاقة الأولية العالمية، إلى اقتصاد منخفض الكربون خلال عقدين فقط، هذا غير ممكن».

وأضاف «يجب على شخص ما أن يقوم بالاستثمار لتلبية الطلب وهذا ما تفعله شركة إكسون موبيل، وأعتقد أنهم واقعيون، إنهم ليسوا مثاليين أو ساذجين، هم فقط يدركون حقيقة سوق الطاقة العالمية -سوق تمر بمرحلة انتقالية بالتأكيد- لكن التحول سيستغرق وقتاً طويلاً، وفي هذه الأثناء سنظل بحاجة إلى الكثير من الوقود الأحفوري بما في ذلك النفط».

ويظهر هذا الواقع جلياً من خلال أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية الذي رجّح أن يزداد استهلاك الطاقة العالمي حتى عام 2050 ويتجاوز التقدم في كفاءة استخدام الطاقة.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن النمو السكاني العالمي وزيادة التصنيع الإقليمي وارتفاع مستويات المعيشة ستسهم في زيادة الاستهلاك وبالتالي ستزداد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من الطاقة بحلول عام 2050 في معظم السيناريوهات التي أوردها تقييم الأثر البيئي.

وأوضح التقرير أن الموارد غير المعتمدة على الوقود الأحفوري، بما في ذلك الطاقة النووية والمتجددة، ستنتج المزيد من الطاقة حتى عام 2050، ولكن من المرجح ألا يكون هذا النمو كافياً للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة بموجب القوانين واللوائح الحالية.

ومع ذلك، اعتبر خبير سياسات الطاقة والمناخ أندريه كوفاتاريو في حديث لـ«CNN الاقتصادية» أن هذا الدمج يفتح إمكانات أكبر لمزيد من الجهود التنسيقية نحو تحسين انبعاثات القطاع والعمل المناخي بشكل عام.

وقال «إن وجود المزيد من العمليات تحت الإدارة نفسها يجعل تنسيق الجهود أسهل، وبالتالي زيادة إمكانات الإجراءات المناخية».