الذكاء الاصطناعي يسهم في اكتشاف مرشحين دوائيين لعلاج أورام الدماغ والألم خلال أقل من عام
تتجه أبوظبي نحو توطين تصنيع الأدوية والعلاجات المتقدمة، وفي مقدمتها العلاجات الخلوية والجينية والمستحضرات الحيوية، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الصحي وجذب الاستثمارات إلى الصناعات الدوائية عالية القيمة، بالتوازي مع توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية لتسريع اكتشاف الأدوية وتطويرها.
وكشفت المديرة التنفيذية لعلوم الحياة الصحية في دائرة الصحة أبوظبي، الدكتورة أسماء المناعي، في مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، عن اكتشاف مرشحين دوائيين في أبوظبي خلال عام 2026، أحدهما لعلاج الأورام، خصوصاً أورام الدماغ صعبة العلاج، والآخر لتسكين الألم دون الاعتماد على المواد الأفيونية، مشيرة إلى أن اكتشاف كل منهما استغرق أقل من عام.
وأكدت المناعي أن الإمارة تعمل على الانتقال من استيراد العلاجات المتقدمة إلى تطويرها وإنتاجها محلياً، مستفيدة من بنيتها التحتية الصحية والبحثية، والحوافز الاستثمارية، وقدراتها في مجال البيانات الصحية والذكاء الاصطناعي.
أبوظبي تستهدف تصنيع العلاجات الجينية محلياً
وقالت د.المناعي إن أولويات أبوظبي في قطاع التصنيع الدوائي تتركز على الصناعات عالية القيمة التي تجمع بين الابتكار والقدرات التصنيعية، وفي مقدمتها العلاجات الخلوية والجينية والأدوية التخصصية والمستحضرات الحيوية.
وأوضحت أن هذه الأولويات ترتبط بالاحتياجات الصحية في الإمارة والمنطقة، خصوصاً الأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان، إلى جانب الأمراض الوراثية النادرة.
وأضافت أن أبوظبي تستفيد من البيانات التي يوفرها برنامج الجينوم الإماراتي لتطوير علاجات تتناسب مع الخصائص الوراثية للمجتمع واحتياجاته الصحية.
ويمثل هذا التوجه تحولاً في طبيعة الاستثمار في القطاع الدوائي، من التركيز على توفير المنتجات الطبية إلى بناء قدرات محلية في البحث والتطوير والتصنيع، بما يدعم نمو قطاع علوم الحياة الصحية.
اكتشاف أدوية مشرحة باستخدام الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بدور التكنولوجيا في تطوير الصناعات الدوائية، أوضحت د.المناعي أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً في عمليات اكتشاف الأدوية، التي كانت تستغرق تقليدياً ما بين 10 و20 عاماً، بتكاليف قد تتجاوز 2.6 مليار دولار.
وقالت إن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تساعد الباحثين على تصميم المركبات الدوائية واختبارها خلال أشهر بدلاً من سنوات، ما يفتح المجال أمام تسريع المراحل البحثية وتقليل تكاليفها.
وكشفت أن أحد المراكز في أبوظبي تمكن خلال العام الجاري من اكتشاف مرشحين دوائيين، يستهدف الأول علاج الأورام، ولا سيما أورام الدماغ صعبة العلاج، بينما يمثل الثاني بديلاً غير أفيوني لتسكين الألم.
وأكدت أن اكتشاف كل من المرشحين استغرق أقل من عام، في خطوة تعكس إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف المركبات الدوائية الجديدة.
ولا تعني هذه الاكتشافات وصول العلاجات إلى مرحلة الاستخدام الطبي، إذ يتطلب تطوير المرشحين الدوائيين استكمال الدراسات والتجارب اللازمة قبل الحصول على الموافقات التنظيمية.
البيانات الصحية تقلص تكاليف الأبحاث السريرية
وأشارت د.المناعي إلى أن امتلاك أبوظبي منظومة متكاملة للبيانات الصحية يمثل إحدى المزايا التي تدعم قدرتها على تطوير الأبحاث السريرية وتسريعها.
وأضافت أن دمج البيانات الصحية والجينية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يساعد على تقليل احتمالات الأخطاء خلال الأبحاث، وتحسين متابعة النتائج وتقييم فعالية العلاجات.
كما لفتت إلى أهمية استخدام بيانات الواقع الفعلي لمراقبة نتائج الأدوية على المرضى، بما يسهم في اختصار الوقت وخفض التكاليف وتسريع وصول العلاجات المبتكرة إلى المستفيدين منها.
حوافز استثمارية لدعم صناعة الأدوية
وعلى صعيد الاستثمار، أكدت د.المناعي أن أبوظبي تمتلك مجموعة من المقومات الداعمة لتوطين الصناعات الدوائية، تشمل البنية التحتية المتقدمة، وسلاسل التبريد والإمداد، والحوافز الاستثمارية التنافسية.
وأوضحت أن الموقع الاستراتيجي للإمارة يمنح الشركات المصنعة القدرة على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يعزز جاذبيتها للاستثمارات المرتبطة بالصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية.
وقالت إن أبوظبي تعمل على تطوير منظومة متكاملة تجمع الشركات المحلية والعالمية والمؤسسات البحثية والجامعات ومقدمي الرعاية الصحية والمستثمرين، بهدف دعم الابتكار وبناء القدرات المحلية.
ويتيح هذا التكامل فرصاً لتوسيع الاستثمارات في مجالات البحث والتطوير والتصنيع الدوائي المتقدم، إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين الصحي والصناعي.
وتراهن أبوظبي على هذه المقومات لبناء قطاع لعلوم الحياة الصحية قادر على تطوير علاجات مبتكرة وتصنيعها محلياً، بما يعزز الأمن الصحي ويدعم التنويع الاقتصادي، ويفتح مجالات جديدة للاستثمار في الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا.