أعلن البنك المركزي التركي، يوم الخميس، خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 300 نقطة أساس ليصل إلى 43%، في خطوة فاقت توقعات الأسواق، ليستأنف بذلك دورة التيسير النقدي التي توقفت في وقت سابق هذا العام بفعل الاضطرابات السياسية، قبل أن تستعيد الأسواق هدوءها ويظهر تراجع تدريجي في التضخم. وأكد البنك، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، أن قرارات خفض الفائدة القادمة سيتم اتخاذها «بحذر»، وبناءً على تقييم شهري لتطورات التضخم والظروف الاقتصادية، مشيراً إلى خفض الحد الأعلى لنطاق أسعار الفائدة من 49% إلى 46%.
رغم هذا التخفيض الكبير، لم تُظهر الليرة التركية رد فعل سلبياً، إذ استقرت عند 40.48 مقابل الدولار، ما يشير إلى أن الأسواق كانت تتوقع هذه الخطوة بدرجة كبيرة.
توقعات الأسواق ودوافع القرار
توقع 17 اقتصادياً استطلعت رويترز آراءهم، جميعهم باستثناء واحد، أن يتجه المركزي إلى خفض
الفائدة، مع تباين التقديرات بين 42.5% و44.5%.
وكان المركزي قد رفع سعر الفائدة إلى 46% في أبريل نيسان 2025، منهياً آنذاك دورة التيسير التي بدأت في ديسمبر كانون الأول، وذلك على خلفية التوترات التي أثارها توقيف رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو في مارس آذار، ما سبب تقلبات في الأسواق.
وأشار البنك إلى أن معدل التضخم السنوي واصل تراجعه، إذ بلغ 35.05% في يونيو حزيران، مقارنة بذروة 75% في مايو 2023، ويتوقع المركزي أن يشهد يوليو تموز ارتفاعاً مؤقتاً في التضخم الشهري بفعل عوامل موسمية، لكنه أكد أن الاتجاه العام لا يزال مستقراً.
وكان البنك قد أبقى في تقريره الفصلي الأخير على توقعاته للتضخم عند 24% بنهاية العام الجاري.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز، يُتوقع أن تستمر سياسة التيسير خلال الفترة المقبلة، مع ترجيحات بانخفاض سعر الفائدة إلى 36% بحلول نهاية 2025، على أن يمتد التيسير حتى الربع الثالث من 2026.