يعد البلاتينوم من أندر المعادن في العالم، وبفضل خصائصه العديدة التي تجعله مطلوباً بشدة في قطاعات متنوعة، مثل المحولات الحفازة للسيارات، والمجوهرات، والتكرير، وتقنيات الهيدروجين الجديدة، والبتروكيماويات. وشهد سعره ارتفاعاً هائلاً هذا العام، كاسراً بذلك اتجاهاً تداولياً محدوداً استمر لسنوات، مرتفعاً نحو 48% منذ بداية 2025.
وتجاوزت قفزات سعر الأوقية من البلاتينوم ارتفاع أسعار
الذهب خلال العام الجاري، الذي ارتفع بنسبة 27% إلى 3343 دولاراً للأوقية حتى تداول اليوم.
خلال العقد الأول من القرن الجاري تجاوز سعر البلاتينوم أسعار أوقية الذهب وكان قائد هذا التحول هو زيادة الطلب على المعدن الفضي في الصناعة وخاصة السيارات، فكان من يقتنيه يقتني كنزاً أكبر ممن يقتنيه من سارع بشراء الذهب.
ولكن تحول الأمر مع بداية العقد الثاني لصالح الذهب مع تحرك البنوك المركزية إلى شرائه لدعم الاحتياطيات الاستراتيجية.
ولا تزال البنوك المركزية تتهافت على شراء المعدن الأصفر ولكن هناك تميمة حظ في يد من يمتلك البلاتينوم قد تعني استمرار ارتفاع سعره وهي تقنيات الهيدروجين.
تشكل خلايا الوقود المستخدمة في كل من النقل (البري والبحري والجوي) والتطبيقات الثابتة الجزء الأكبر من الطلب المتوقع على البلاتين المرتبط بالهيدروجين، حيث من المتوقع أن يتجاوز 600 ألف أوقية بحلول عام 2030، بحسب مجلس الاستثمار العالمي للبلاتين.
ومن المتوقع أن يصبح الطلب على البلاتينوم من أجهزة التحليل الكهربائي لطبقة البروتون وخلايا الوقود الهيدروجينية مكوناً مهماً للطلب العالمي على البلاتين بحلول عام 2030، حيث سيصل إلى ما يقرب من 900 ألف أونصة، و11% من الطلب العالمي على البلاتينوم يتوقع أن يكون بسبب تقنيات الهيدروجين حتى 5 سنوات مقبلة.
ويتوقع المجلس أن تصل استثمارات الهيدروجين إلى 300 مليار دولار بحلول 2030 وأن يتضاعف الطلب على الهيدروجين بنحو 7 مرات حتى 2050.
ومع زيادة الطلب وقلة المعروض من هذا المعدن الذي يندر وجوده أكثر من الذهب بنحو 30 مرة، هل يتكرر سيناريو العقد الأول من القرن الحالي مرة أخرى.
يجيب على التساؤل أمجد عطية، المدير التنفيذي لشركة تريد فيو الأميركية، ويقول إن ارتفاع سعر المعدن يتوقف عليه زيادة الطلب على تقنيات الهيدروجين وتطور الاستثمار في التحول الأخضر الذي يدعم زيادة استهلاك المعدن لترتفع الأسعار.
وبحسب عطية، يؤثر عامل آخر على العرض من المعدن الفضي وهو التوترات التي تعاني منها أكبر الدول إنتاجاً له وهي جنوب إفريقيا وروسيا، بإنتاج قدره 120 طناً و23 طناً على التوالي، إذ إن الأولى تتعرض لتوترات جيوسياسية والثانية لعقوبات أميركية ورسوم ثانوية، الأمر الذي ينتج عنه تعطل الإمداد العالمي من البلاتينوم، ومن ثم يدعم السوق ليصعد منحنى سعر الأوقية لأعلى.
ولكن عطية لا يرجح ارتفاع سعر حتى يتجاوز سعر أونصة الذهب، وأرجع السبب إلى زيادة جاذبية المعدن الأصفر نظراً لتوافره بشكل أكبر من البلاتينوم، وأيضاً استخدام البنوك المركزية له كاحتياطي استراتيجي، الأمر الذي عضد ارتفاع سعره لهذه الدرجة وأشار عطية إلى أن البلاتينوم من الصعب استخدامه كاحتياطي استراتيجي نظراً لندرة توفره في الأرض مقارنة بالذهب.
توقع عطية ارتفاع سعر البلاتينوم بالتوازي مع استكمال ضغط الرسوم الأميركية وضعف الدولار واستمرار التوترات في أكبر الدول إنتاجاً للمعدن، ليرتفع بنسب تصل إلى 30% سنوياً.