تطوّر شركة إنفيديا رقاقة ذكاء اصطناعي جديدة مخصصة للصين، تعتمد على أحدث بنياتها الهندسية المسماة «بلاكويل»، وستكون أقوى من نموذج H20 المسموح ببيعه حالياً هناك، وفق ما كشفه مصدران مطلعان على الأمر، تحدثا مع رويترز. فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي الباب أمام احتمال بيع إنفيديا رقائق أكثر تقدماً في الصين.
وأوضحت المصادر أن الحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأميركية بعيد عن أن يكون مضموناً، وسط مخاوف عميقة في واشنطن من منح الصين وصولًا واسعاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية.
مواصفات الرقاقة الجديدة
تحمل الرقاقة الجديدة اسماً مبدئياً «B30A»، وتعتمد على تصميم أحادي الشريحة، وهو ما يمنحها نحو نصف القدرة الحسابية الخام لبطاقة التسريع الرائدة B300 ثنائية الشريحة من إنفيديا.
ويعني تصميم أحادي الشريحة أن جميع الأجزاء الرئيسية للدائرة المتكاملة تُصنع على قطعة سيليكون واحدة متصلة، بدلًا من توزيعها على أكثر من شريحة.
خطة الطرح والتجارب
لم تُحدد المواصفات النهائية للرقاقة بعد، لكن إنفيديا تأمل في تسليم عينات منها للعملاء الصينيين لاختبارها في وقت مبكر من الشهر المقبل، بحسب المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها.
وقالت إنفيديا في بيان: نقيّم مجموعة متنوعة من المنتجات ضمن خططنا المستقبلية، حتى نكون مستعدين للمنافسة في حدود ما تسمح به الحكومات.
وأضافت: كل ما نقدمه يتم بموافقة السلطات المختصة بالكامل ويُصمم فقط للاستخدام التجاري المفيد.
التوتر بين أميركا والصين
ويُعد مستوى وصول الصين التي شكّلت 13% من إيرادات إنفيديا في العام المالي الماضي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إحدى أبرز نقاط التوتر في النزاع التجاري الأميركي الصيني.
وحصلت إنفيديا فقط في يوليو على إذن باستئناف مبيعات H20، وهو نموذج طُوّر خصيصاً للصين بعد فرض قيود تصدير عام 2023، لكن الشركة أُمرت بشكل مفاجئ بوقف البيع في أبريل نيسان 2025.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه قد يسمح ببيع نسخة «مخفّضة القوة» من رقاقة إنفيديا القادمة في الصين، بعد إعلان صفقة غير مسبوقة تقضي بمنح إنفيديا وخصمها إيه إم دي الحكومة الأميركية 15% من إيرادات بعض مبيعات الرقائق المتقدمة في الصين.
وأضاف ترامب أن الرقاقة الجديدة قد تكون أقل 30% إلى 50% في القدرة الحسابية، مشيراً إلى أن H20 أصبحت قديمة.
أهمية السوق الصيني
جادلت إنفيديا وشركات أخرى بأن الحفاظ على اهتمام الصين برقائقها أمر ضروري، خاصة أن هذه الرقائق تعمل بسلاسة مع أدواتها البرمجية، ما يمنع المطورين من التحوّل الكامل لمنتجات منافسين مثل هواوي.
وحققت هواوي تقدماً كبيراً في تطوير الرقائق، مع تقارير تشير إلى أن أحدث نماذجها تضاهي إنفيديا في بعض الجوانب مثل القدرة الحسابية، لكن محللين يرون أنها ما زالت متأخرة في مجالات رئيسية مثل دعم منظومة البرمجيات وعرض النطاق الترددي للذاكرة.
وتواجه جهود إنفيديا للحفاظ على حصتها في السوق الصينية تحديات إضافية، حيث زعمت وسائل إعلام رسمية صينية مؤخراً أن رقائق الشركة قد تشكل مخاطر أمنية.
كما حذّرت السلطات شركات التكنولوجيا المحلية من شراء H20، وردّت إنفيديا بأن رقائقها لا تحتوي على أي أبواب خلفية.
(رويترز)