تقدّمت البنوك الأميركية بطلب إلى مكتب مراقب العملة (OCC) من أجل اعتماد معايير وطنية موحدة لتقديم الخدمات المصرفية، بما يتجاوز القواعد التي تفرضها الولايات الفيدرالية، بحسب ثلاثة مصادر تحدثت مع رويترز.
وذكرَت المصادر أن
البنوك الكبرى تحديداً تضغط لاعتماد لوائح فيدرالية موحدة توضّح كيفية تقديم القروض، وإصدار السندات، وتقديم خدمات الاستثمار المصرفي، وتقييم مخاطر غسل الأموال، مع تقليص سلطات الولايات على عملياتها.
يأتي هذا التحرك الجديد ضمن جهود واسعة من الصناعة المصرفية لترسيخ قواعد أكثر ملاءمة في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد
ترامب.
تقليص قدرة الولايات على تعطيل البنوك
وقالت المصادر إن هذه التغييرات ستسهل على المقرضين العمل، كما ستقلص من قدرة الولايات على تعطيل عمليات البنوك عبر قوانين «قطع الخدمات المصرفية» (debanking)، حيث تُتهم بعض البنوك بحرمان عملاء من خدمات لأسباب سياسية أو دينية، وكانت ولايات قد عاقبت بنوكاً ومنعتها من العمل بسبب سياساتها المتعلقة بالسلاح، أو المناخ، أو التنوع، أو قضايا اجتماعية أخرى.
برز الجدل حول المعايير الوطنية في قضية شملت «بنك أوف أميركا»، حيث حكمت المحكمة العليا الأميركية عام 2024 بأن القانون الفيدرالي له الأسبقية على قوانين الولايات بالنسبة للبنوك الوطنية، وهو ما يُعرف بمبدأ «الأسبقية» (preemption).
قطع الخدمات المصرفية
وتركزت ضغوط البنوك الكبرى هذا العام على الدفاع عن نفسها ضد اتهامات «قطع الخدمات المصرفية»، مستشهدةً بغموض القواعد، وأصدر ترامب هذا الشهر أمراً تنفيذياً بشأن هذه القضية يهدف لتوحيد القواعد.
وبحسب أحد المصادر، ركزت البنوك على «الأسبقية» بعد أن نجحت في دفع الجهات التنظيمية لتخفيف اختبارات الضغط ومتطلبات
رأس المال، وأشارت المصادر الثلاثة إلى أن البنوك تعتزم تكثيف جهود الضغط بعد اجتماع سابق مع مكتب OCC هذا العام. ورفض المكتب التعليق.
وقال معهد سياسات البنوك (Bank Policy Institute) في بيان: «ندعم بقوة مبدأ الأسبقية الوطنية ونرى أن تشريعاً أو تنظيماً فيدرالياً يضمن الوصول العادل سيكون خطوة حكيمة لمعالجة إغلاقات الحسابات بشكل موحد عبر جميع الولايات».
رابطة المصرفيين الأميركيين
أما رابطة المصرفيين الأميركيين (ABA) فأكدت في وقت سابق أن عدداً متزايداً من الولايات يدرس قوانين تتجاهل القوانين الفيدرالية القائمة، بما يمنح سلطات الولايات نفوذاً على عمليات أساسية للبنوك الوطنية مثل قبول
الودائع، والإقراض، وإدارة المخاطر، وهو ما تعارضه الرابطة، ودعت الرابطة المنظمين إلى الدفاع بقوة عن مبدأ الأسبقية الوطنية.
وقال متحدث باسم «جي بي مورغان»: «ندعم معياراً وطنياً يحظر بشكل صريح التمييز السياسي أو الديني في الخدمات المصرفية»، فيما رفضت «سيتي غروب» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» التعليق، ولم ترد «غولدمان ساكس».
ازدواجية الرقابة الفيدرالية
ويجادل بعض المقرضين بأن المعايير الوطنية ستبسّط القواعد وتنهي نظاماً قائماً منذ عقود يقوم على ازدواجية الرقابة الفيدرالية والمحلية، فالمكتب الفيدرالي لمراقب العملة (OCC) يملك سلطة تجاوز قوانين الولايات إذا تبيّن أنها تعرقل عمل البنوك الوطنية.
واجهت البنوك تحديات من مشرعين اتهموها باتخاذ مواقف حول قضايا خلافية، ففي تكساس عام 2021، جرى استبعاد «جي بي مورغان تشيس»، و«بنك أوف أميركا»، و«غولدمان ساكس» من سوق السندات البلدية، بعد أن منعت الولاية الشركات التي تمتنع عن تمويل شركات الطاقة أو السلاح من القيام بأعمال جديدة.
وأدت قرارات مشابهة في فلوريدا وكاليفورنيا وتينيسي إلى تعقيدات امتثال وتعطيل أعمال، بحسب المصادر، ولم ترد جمعيات المدعين العامين الجمهوريين والديمقراطيين، ولا مؤتمر مشرفي البنوك في الولايات (CSBS) على طلبات للتعليق.
وقال بعض المسؤولين المحليين إن الرقابة على البنوك ضرورية لتكييف القواعد بما يتناسب مع المجتمعات وحماية المستهلكين، لكن المصادر أوضحت أن المعايير الوطنية ستنهي مثل هذه العقبات.
وغالباً ما تتعرض المؤسسات المالية لانتقادات سياسية بسبب دورها في الاقتصاد ومواقفها بشأن تمويل صناعات مثل الوقود الأحفوري والسلاح، وقد اتهمت ولايات البنوك باتخاذ قرارات سياسية تحرم شركات شرعية من رأس المال، فيما تجادل البنوك بأنها يجب أن تُمنح الحرية لاتخاذ قراراتها التمويلية وفقاً لنماذج أعمالها وتحملها للمخاطر.