باول في جاكسون هول.. والأسواق في مرحلة حبس الأنفاس

باول في جاكسون هول.. والأسواق في مرحلة حبس الأنفاس (CNN)
باول في جاكسون هول.. والأسواق في مرحلة حبس الأنفاس
باول في جاكسون هول.. والأسواق في مرحلة حبس الأنفاس (CNN)

كل الأنظار تتجه اليوم إلى جاكسون هول، إذ يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول كلمته المرتقبة في الندوة الاقتصادية السنوية، في وقت تعيش فيه الأسواق الأميركية والعالمية حالة ترقب حذر بين إشارات متناقضة، بين بيانات اقتصادية قوية نسبياً من جهة، وتصريحات متشددة من صقور الفيدرالي من جهة أخرى.

تراجعت توقعات خفض الفائدة في سبتمبر أيلول إلى نحو 70% فقط بعدما كانت شبه مؤكدة قبل أسابيع، وذلك مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ بداية أغسطس آب.

أظهرت تصريحات مسؤولي الفيدرالي بيث هاماكس من كليفلاند ورافاييل بوستيك من أتلانتا وجيفري شمد من كانساس سيتي شكوكاً متزايدة حول جدوى خفض قريب، في ظل تضخم ما زال بعيداً عن المستوى المستهدف ونشاط اقتصادي يستعيد زخمه.

في الأسواق، تراجع مؤشر إس آند بي 500 على مدار خمسة أيام متتالية قبل أن يستقر قليلاً الجمعة، فيما سجل الدولار أفضل أداء في عشرة أيام، مدعوماً بضعف الين بعد بيانات تضخم يابانية مخيبة.

في المقابل، ارتفعت الأسهم الصينية بقوة، إذ اخترق مؤشر شنغهاي مستوى 3800 نقطة لأول مرة منذ عقد، مدفوعاً بموجة صعود لأسهم التكنولوجيا مع تركيز بكين على دعم صناعة الرقائق والتقنيات المحلية.

الأجواء ليست أقل تعقيداً في أوروبا، فقد جاءت بيانات النمو الألماني دون التوقعات، لكن التفاؤل النسبي حول تفاصيل الاتفاق التجاري بين أميركا والاتحاد الأوروبي أعطى دفعة لأسهم السيارات والدواء.

ومع ذلك، تراجع مؤشر البنوك في بولندا بأكبر وتيرة في أربعة أشهر بعد إعلان الحكومة خططاً لرفع ضريبة الدخل على المصارف.

لن تكون الكلمة المرتقبة لباول مجرد خطاب عادي، بل خريطة طريق للسياسة النقدية في العام المقبل، من المتوقع أن يتناول استراتيجية استهداف التضخم المعدل، إلى جانب التأكيد على استقلالية الفيدرالي، في وقت تصاعدت فيه الضغوط السياسية مع مطالبة الإدارة الأميركية بتنحي عضو المجلس ليزا كوك بسبب مزاعم مرتبطة بملف قروض عقارية.

قد لا تحمل رسالة جاكسون هول هذا العام إشارة مباشرة لخفض الفائدة، لكنها ستحدد إلى حد كبير مسار الأسواق حتى نهاية 2025، في ظل موازنة دقيقة بين كبح التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل.

أما المستثمرون، فيستعدون لتقلبات حادة في جلسات التداول المقبلة، خصوصاً مع سيولة ضعيفة في أغسطس آب تزيد من حدة أي حركة سعرية.

(رويترز)