استقر الدولار الأميركي في تعاملات يوم الخميس بعد أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة في أسواق الصرف والسندات، حيث يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأميركية المنتظر يوم الجمعة الذي يُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في توجيه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة. أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة يوم الأربعاء تراجع الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها في عشرة أشهر خلال يوليو تموز، في إشارة إلى تباطؤ سوق العمل، رغم أن معدلات التسريح ما زالت عند مستويات منخفضة نسبياً. هذه المؤشرات عززت توقعات الأسواق بأن الفيدرالي سيتجه إلى خفض
أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 16 و17 سبتمبر أيلول الجاري.
الدولار وخفض الفائدة
وفقاً لأداة «فيدواتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو، ارتفعت رهانات المتعاملين لتؤكد احتمالية لخفض الفائدة هذا الشهر، بعد أن كانت تبلغ 89% فقط قبل أسبوع. كما تُظهر تقديرات الأسواق أن إجمالي التخفيضات قد يصل إلى 139 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل.
وعلى صعيد تداولات العملات، تحرك الدولار في نطاق ضيق، حيث ارتفع مؤشر الدولار- الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية- إلى 98.23 نقطة. فيما استقر اليورو عند مستوى 1.1655 دولار،
والجنيه الإسترليني عند 1.3445 دولار، وهو أعلى بقليل من أدنى مستوى في أربعة أسابيع سجله الأربعاء. أما الين الياباني فقد تراجع أمام الدولار، الذي صعد بنسبة 0.2% إلى 148.33 ين.
مخاوف التوظيف ورهانات الفائدة
أكد مسؤولو الفيدرالي الأميركي أن مخاوف التوظيف لا تزال عاملاً أساسياً في توجهاتهم، ما يدعم الرهانات على خفض وشيك للفائدة. وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي»، إن البنك المركزي الأميركي من المرجح أن يقدم على سلسلة من الخفض التدريجي للفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعات سبتمبر أيلول وأكتوبر تشرين الأول وديسمبر كانون الأول، خاصة في ظل غياب ضغوط تضخمية قوية من سوق العمل.
ضغوط أسواق السندات العالمية
الاهتمام تركز أيضاً على أسواق السندات العالمية، حيث شهدت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعات ملحوظة في الأيام الأخيرة وسط قلق متزايد بشأن الأوضاع المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها اليابان وبريطانيا والولايات المتحدة.
وقال لي هاردمان، خبير استراتيجيات العملات في بنك «إم يو إف جي» إن السندات العالمية استعادت بعض خسائرها يوم الأربعاء، مما وفر قدراً من الارتياح المؤقت وساعد على تهدئة تقلبات أسواق الصرف.
وفي اليابان، نجح مزاد سندات حكومية لأجل 30 عاماً في امتصاص بعض المخاوف، بينما أدت التصريحات المائلة للتيسير من بعض صناع السياسة النقدية إلى دعم ارتفاع السندات الأميركية بشكل محدود وانخفاض العوائد. وقد تراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً نقطة أساس واحدة إلى 4.888%، بعدما لامست 5% يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى في نحو شهر ونصف.
تحركات عملات أخرى
في أسواق العملات الأخرى، تراجع
الدولار الأسترالي بنسبة 0.28% مسجلاً 0.6525 دولار، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.23% إلى 0.5865 دولار.
وبينما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأميركية المرتقب، فإن الأسواق المالية تظل في حالة ترقب وحذر، حيث سيحدد هذا التقرير بشكل كبير مسار الفيدرالي في اجتماعاته المقبلة ومدى التزامه بخفض أسعار الفائدة تدريجياً خلال ما تبقى من العام.
(رويترز)