أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بين 1 و4 سبتمبر أيلول أن البنك المركزي الأوروبي يستعد لإنهاء دورة خفض أسعار الفائدة، مدفوعاً باستقرار التوقعات الاقتصادية في منطقة اليورو. ففي حين يوازن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بين مخاطر التضخم المرتفع وضعف سوق العمل وسط تساؤلات حول استقلاليته، يبدو أن المركزي الأوروبي يتخذ مساراً أكثر هدوءاً؛ عدد من أعضاء مجلس المحافظين، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، أعربوا عن قلقهم من تآكل استقلالية الفيدرالي، لكنهم شددوا على أن ذلك لن يؤثر في سياسات منطقة اليورو في الوقت الحالي.
توقعات بتثبيت المركزي الأوروبي سعر الفائدة
وبحسب الاستطلاع، فإن 66 من أصل 69 خبيراً اقتصادياً توقعوا أن يثبت
المركزي الأوروبي سعر الإيداع عند 2% في اجتماعه المقرر يوم 11 سبتمبر أيلول، وذلك للمرة الثانية على التوالي، بعدما خفّض المعدلات بمقدار 200 نقطة أساس بين يونيو حزيران 2024 ويونيو حزيران 2025. هذا القرار يتماشى مع توقعات الأسواق، لكنه يتناقض مع احتمالات خفض الفيدرالي الأميركي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الشهر الجاري.
التضخم قريب من المستوى المستهدف
يقول كلاوس فيستيسن، كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»: «لقد أنهى البنك المركزي الأوروبي مهمته الآن، وسيظل في حالة ترقب، لا توجد ضغوط لمزيد من التيسير النقدي.. التضخم قريب من المستوى المستهدف والبطالة عند أدنى مستوياتها القياسية، هذا هبوط ناعم بامتياز».
الاستطلاع أشار أيضاً إلى أن نحو 60% من الاقتصاديين (40 من أصل 69) يتوقعون تثبيت
الفائدة حتى نهاية العام، فيما رجّح أغلبية طفيفة (33 من 58) بقاء المعدلات عند 2% أو أعلى حتى نهاية 2026.
في أغسطس آب، ارتفع التضخم قليلاً إلى 2.1% لكنه ظل قريباً من هدف المركزي الأوروبي، وتشير التقديرات إلى بقاء المعدلات حول هذا المستوى حتى عام 2028 على الأقل.
التضخم قريب من المستوى المستهدف
اقتصاد
منطقة اليورو يتوقع أن ينمو 1.2% هذا العام و1.1% العام المقبل، قبل أن يتسارع النمو إلى 1.4% في 2027، وهي تقديرات لم تتغير كثيراً منذ يونيو حزيران الماضي. وتوضح جولي إيوفه، الخبيرة الاقتصادية في «تي دي سيكيوريتيز»:
«لا توجد عوامل كبرى تهدد أوروبا حالياً... المنطقة أمامها فرصة جيدة لمواصلة النمو حتى 2026 وما بعده، وربما تحقق نتائج أفضل».
لكنها حذّرت في الوقت ذاته من ضرورة الانتباه للمخاطر المحيطة، بما في ذلك التحديات السياسية.
أكبر اقتصاد أوروبي
ففي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الربع الأخير بفعل تباطؤ الطلب الأميركي.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وأميركا في يوليو تموز، لم يُنفذ سوى الحد الأدنى من الرسوم الجمركية بنسبة 15% حتى الآن.
كما أن الاضطرابات السياسية في دول مثل فرنسا وإسبانيا تضيف طبقة من الغموض إلى المشهد الاقتصادي، ما يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التحرك بحذر في رسم مسار سياسته النقدية المقبلة.