بين المزايا والعيوب.. معركة شرسة تنتظر اليورو الرقمي بالبرلمان الأوروبي

اليورو الرقمي للبنك المركزي الأوروبي يواجه تحديات في البرلمان الأوروبي (رويترز)
اليورو الرقمي للبنك المركزي الأوروبي يواجه تحديات في البرلمان الأوروبي
اليورو الرقمي للبنك المركزي الأوروبي يواجه تحديات في البرلمان الأوروبي (رويترز)

تواجه خطط البنك المركزي الأوروبي لإصدار اليورو الرقمي معركة صعبة في البرلمان الأوروبي، وسط مخاوف بعض النواب من أن العملة الرقمية قد تؤثر على القطاع المصرفي، وتنتهك خصوصية المواطنين، وتعوق الابتكار.

قدّم عضو مجلس إدارة البنك، بييرو شيبولوني، يوم الخميس، عرضاً للنواب يوضح أن اليورو الرقمي سيكون بمثابة محفظة إلكترونية مضمونة من البنك المركزي، ويعمل كخيار احتياطي للدفع في حال تعرض بنوك منطقة اليورو لهجمات سيبرانية أو إذا حاولت إدارة الرئيس الأميركي استخدام هيمنتها على بطاقات الائتمان والعملات المستقرة.

اليورو الرقمي.. وسيلة دفع مقبولة عالمياً

قال شيبولوني: «سيضمن اليورو الرقمي لجميع الأوروبيين القدرة على الدفع في كل الأوقات بوسيلة دفع رقمية مجانية ومقبولة عالمياً، حتى في حال وقوع اضطرابات كبيرة».

لكن الاقتراح، الذي ظلّ عالقاً في البرلمان لأكثر من عامين، لاقى ردود فعل متباينة. أعرب بعض النواب عن مخاوفهم من أن الحسابات ذات المخاطر المنخفضة قد تجذب الودائع بعيداً عن البنوك التجارية، وحتى إذا فرض البنك المركزي سقفاً على الحسابات الفردية، فقد يواجه ضغوطاً لرفعه أثناء الأزمات.

تعويض البنوك المصدرة عن خدماتها

ورد شيبولوني بأن البنك سيحدد السقف بناءً على «تحليل دقيق»، مضيفاً أن الأفراد الماليون المتمرسون سيكونون قادرين على تحويل أموالهم إلى العملات المستقرة الأميركية إذا نشأت أزمة.

وأكد شيبولوني أن النقود الورقية لن تختفي، وأن معايير اليورو الرقمي المفتوحة يمكن للقطاع الخاص استخدامها لتقديم خدمات متقدمة، مع تعويض البنوك المصدرة عن خدماتها.

تقدم بطيء وتأجيل متوقع

أوضح شيبولوني أنه يأمل في إصدار التشريعات اللازمة بحلول يونيو حزيران 2026، وهو موعد أبعد من التوقعات الأصلية التي كانت تشير إلى هذا الخريف. ولم يحدث تقدم كبير منذ أن وضعت المفوضية الأوروبية، إحدى المؤسسات الثلاث التي يجب أن توافق إلى جانب البرلمان ومجلس الاتحاد الأوروبي، مقترحها الأولي في 2023.

وأعرب عدد من النواب عن اعتذارهم لتأخر العملية، إلا أن فرناندو نافاريتي روجاس، البرلماني من مركز اليمين المسؤول عن إعداد تقرير اليورو الرقمي، ظل متشككاً.

وقال في مقال رأي هذا الأسبوع «بدلاً من أن يكون علاجاً محدداً، يواجه اليورو الرقمي خطر أن يصبح حلاً يبحث عن مشكلة»، وأضاف أنه يقبل بالعملة الرقمية كخطة بديلة فقط إذا لم تظهر مبادرات خاصة، وبشرط وجود ضمانات في ما يخص الاستقرار المالي والخصوصية.

نقاش برلماني حول اليورو الرقمي

من المتوقع أن يقدم نافاريتي تقريره خلال الأسابيع المقبلة ليخضع للنقاش البرلماني والتعديلات، وبعد أن يتفق كل من البرلمان والمجلس على مواقعهما، ستبدأ المفاوضات بين المؤسسات الأوروبية الثلاث، والتي قد تستغرق عدة أشهر، ما يعني أن التصويت على اليورو الرقمي قد لا يحدث قبل منتصف العام المقبل.

وقال ماركوس فيربر، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية في البرلمان الأوروبي: «التصويت في ربيع أو أوائل صيف العام المقبل يبدو توقيتاً معقولاً».

ويقدر البنك المركزي الأوروبي أنه بمجرد إصدار القانون، سيحتاج بين عامين ونصف وثلاثة أعوام لبناء التكنولوجيا اللازمة لدعم اليورو الرقمي، وفقاً لشيبولوني.

(رويترز)