وجدت بريطانيا نفسها في موقف دفاعي بعد أن أعلنت شركة ميرك الأميركية للأدوية عن تخليها عن خطط إنشاء مركز أبحاث جديد في لندن كان مقرراً افتتاحه عام 2027، نقلاً عن رويترز.
قالت
ميرك، التي كانت قد بدأت بالفعل أعمال البناء في منطقة كينغز كروس وسط العاصمة، إن القرار جاء نتيجة غياب التقدم الجاد من جانب الحكومات البريطانية المتعاقبة في دعم استثمارات الصناعات الحيوية والتقليل من قيمة الابتكارات في مجال اللقاحات والأدوية.
كما أكدت ميرك أن الضغوط التجارية واحتمال فرض رسوم جمركية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الأدوية لعبت دوراً إضافياً في القرار.
هذه ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها القطاع صدمة بهذا الحجم. ففي يناير كانون الثاني الماضي، أعلنت أسترازينيكا عن إلغاء استثمار بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني في مصنع لقاحات شمال إنجلترا، محملة الحكومة مسؤولية خفض الدعم المخصص.
كما أن بريطانيا فقدت موقعها المتقدم في جذب الاستثمارات الدوائية، إذ تراجع ترتيبها في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقطاع من المركز الثاني عالمياً عام 2017 إلى السابع في 2023، وفقاً لرابطة الصناعات الدوائية البريطانية.
حاولت الحكومة البريطانية التخفيف من حدة الانتقادات بالتأكيد أن المملكة المتحدة «أصبحت أكثر وجهة جاذبة للاستثمار في العالم»، مستندة إلى دراسة أجرتها شركة ديلويت.
كما أشارت إلى تخصيص 520 مليون جنيه إسترليني لصندوق التصنيع بهدف جذب مليارات إضافية من الاستثمارات الخاصة، لكنها اعترفت في الوقت نفسه بأن انسحاب ميرك يمثل خبراً مقلقاً للموظفين.
تتجاوز القضية حدود الاستثمار فقط، إذ ما زالت شركات الأدوية في مفاوضات شاقة مع الحكومة بشأن حجم العوائد التي يجب أن تعيدها من مبيعاتها إلى هيئة الصحة الوطنية.
انهارت المفاوضات الشهر الماضي من دون التوصل إلى اتفاق، ما يضاعف من ضبابية المشهد.
وفي المقابل، يواصل ترامب الضغط على بريطانيا والاتحاد الأوروبي لزيادة مشتريات الأدوية الأميركية، مع التلويح بخيارات ضريبية جديدة قد تُعلن خلال زيارته الرسمية إلى لندن الأسبوع المقبل.