المركزي الأوروبي يثبّت الفائدة دون إيضاح للخطوة المقبلة

المركزي الأوروبي يثبت الفائدة دون إيضاح للخطوة المقبلة (شترستوك)
المركزي الأوروبي يثبت الفائدة دون إيضاح للخطوة المقبلة
المركزي الأوروبي يثبت الفائدة دون إيضاح للخطوة المقبلة (شترستوك)

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس كما كان متوقعاً، لكنه لم يقدم أي تلميحات بشأن خطوته المقبلة، حتى في ظل استمرار رهانات المستثمرين على أن الاقتصاد سيحتاج إلى مزيد من الدعم مع تراجع التضخم دون المستوى المستهدف العام المقبل.

كان البنك قد خفّض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2% خلال العام المنتهي في يونيو حزيران، وظل منذ ذلك الحين في حالة تثبيت، معتبراً أن اقتصاد منطقة اليورو المكوّنة من 20 دولة في وضع جيد، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن المزيد من التيسير النقدي لا يمكن استبعاده.

بيانات تدعم الرؤية الإيجابية

أكدت البيانات الاقتصادية الأخيرة هذا التقدير المتفائل، ما يمنح صانعي السياسة النقدية وقتاً لفهم كيف ستؤثّر التعريفات الأميركية، وزيادة الإنفاق الحكومي الألماني، وخفض الفائدة المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى الاضطرابات السياسية في فرنسا، على النمو والتضخم.

قال المركزي الأوروبي إن المجلس الحاكم عازم على ضمان استقرار التضخم عند هدف 2% على المدى المتوسط، لكنه لا يلتزم بمسار محدد للفائدة مسبقاً.

وتُشير هذه الصياغة الحذرة إلى أن الرئيسة كريستين لاغارد ستبقى متعمّدة الغموض بشأن المسار المستقبلي للفائدة خلال مؤتمرها الصحفي المقرر الساعة 12:45 بتوقيت غرينتش.

توقعات خفض إضافي محتمل

من غير المرجح أن تغلق لاغارد الباب أمام خفض إضافي للفائدة، خاصة مع توقعات بهبوط التضخم مؤقتاً إلى ما دون المستوى المستهدف عند 2% العام المقبل، ما يُبقي رهانات الأسواق بأن «خفضًا تأمينيًا» أخيراً قد يتم قرب نهاية العام.

وأظهرت التوقعات الجديدة أن التضخم سيبلغ 1.9% في 2027، أقل من التقدير السابق البالغ 2% في يونيو، بينما من المتوقع أن يسجل التضخم الأساسي 1.8%، أي أقل من الهدف.

استقرار نسبي في السياسة النقدية

في كل الأحوال، يبقى الجدل العام محدوداً ويتمحور حول خفض واحد فقط، مما يشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد أنهى الجزء الأكبر من تعديلات سياسته النقدية، مع ترجيح بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة.

ويرى المستثمرون احتمالاً يتراوح بين 50 و60% لخفض أخير بحلول الربيع المقبل، حتى في الوقت الذي يتوقعون فيه أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الأميركية ست مرات بحلول نهاية 2026.

انقسام داخل المجلس الحاكم

النقاش الأساسي يدور حول تقييم المخاطر. الأعضاء المتشددون في المجلس الحاكم، الذين يعارضون المزيد من التيسير، يرون أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة غير متوقعة في مواجهة التوترات التجارية، وأن النمو مدعوم بالاستهلاك الخاص القوي.

ويشير هؤلاء إلى تعافي الإنتاج الصناعي وزيادة الإنفاق الحكومي الألماني للتأكيد على أن النمو سيستمر في مسار صعودي معتدل.

ورغم أن التعريفات الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي جاءت أعلى من المتوقع، فإن الشركات أظهرت قدرة على التكيف، كما أن اليقين الناجم عن التوصل إلى اتفاق خفّف بعض الآثار السلبية.

ويرون الأعضاء ذوي التوجه التيسيري أن هذه التعريفات لم تُظهر بعد كامل أثرها على الاقتصاد، وقد تضعف معدل النمو المتدني أصلًا، مما قد يعكس اتجاه الاستهلاك الصاعد.

كما أن خفض الفائدة المرتقب من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يُقوي اليورو أمام الدولار، مما يزيد الضغوط النزولية على الأسعار.

أزمة سياسية في فرنسا

من ناحية أخرى، تسببت موجة جديدة من الفوضى السياسية في باريس برفع العوائد على السندات الفرنسية بشكل حاد، وهو مصدر قلق إضافياً للبنك المركزي الأوروبي.

رغم امتلاكه أدوات للتدخل، فإن استخدامها يقتصر على حالات «الارتفاع غير المبرر وغير المنظم» في تكاليف الاقتراض، وهو ما يقول خبراء الاقتصاد إنه لا ينطبق على الوضع الحالي، بالنظر إلى ارتفاع مستوى الدين الفرنسي وضعف نموه الاقتصادي.

(رويترز)