هل تأخّر الاحتياطي الفيدرالي مجدداً في خفض الفائدة؟

هل تأخّر الاحتياطي الفيدرالي مجدداً في خفض الفائدة؟ (CNN)
هل تأخّر الاحتياطي الفيدرالي مجدداً في خفض الفائدة؟
هل تأخّر الاحتياطي الفيدرالي مجدداً في خفض الفائدة؟ (CNN)

باتت الأسواق شبه واثقة من أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيخفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ديسمبر كانون الأول الماضي، في محاولة لدعم سوق عمل يعاني من تباطؤ واضح.

جاءت بيانات التوظيف الأخيرة ضعيفة بشكل غير معتاد، ما جعل خفض الفائدة شبه محسوم، وربما تتبعه تخفيضات إضافية قبل نهاية العام.

جدل داخلي.. وولر وبومان يتهمان الفيدرالي بالتأخر

لكن الانقسام يزداد داخل المؤسسة نفسها، حذَّر محافظا الفيدرالي كريستوفر وولر وميشيل بومان، المعينان من الرئيس دونالد ترامب، من أن البنك تأخر بالفعل في التحرك وكان ينبغي أن يبدأ الخفض في يوليو تموز.

تعكس تصريحات وولر الأخيرة في ميامي مخاوف من أن السياسة النقدية «تتأخر عن المنحنى»، وهو ما يعيد للأذهان انتقادات 2021 عندما تحرك الفيدرالي متأخراً أمام موجة تضخم غير مسبوقة.

ينتظر مسؤولو الفيدرالي شهوراً من البيانات قبل اتخاذ قرار بالتحول في أسعار الفائدة، لكن من الصعب للغاية توقيت ذلك بدقة متناهية.

هذا التوقيت بالغ الأهمية لأنه يؤثر على وظائف ملايين الأميركيين وعلى مسار التضخم، ففي عام 2021 تعرض الفيدرالي لانتقادات بسبب استجابته المتأخرة لارتفاع التضخم.

محافظا بنك الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان وكريستوفر والر خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في بالو ألتو.
محافظا بنك الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان وكريستوفر والر خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في بالو ألتو، كاليفورنيا، في مايو 2022. (CNN)

تعقيدات ترامب.. الرسوم الجمركية ترفع الأسعار وتربك السياسات

المعضلة أكثر تعقيداً في 2025، رفعت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب تكاليف بعض السلع من الأجهزة المنزلية إلى الأثاث، وضغطت على المستهلك الأميركي.

صرّح رئيس الفيدرالي جيروم باول صراحة بأنه لولا «حرب ترامب التجارية» لكان البنك قد بدأ الخفض بالفعل.

يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة، في 30 يوليو/تموز 2025.
يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة، في 30 يوليو/تموز 2025. (CNN)

في عام 2021، قال بعض الاقتصاديين ومسؤولي الفيدرالي، بمن فيهم رئيسه جيروم باول، إن موجة التضخم ستكون «مؤقتة»، لكنها لم تكن كذلك، وفي عام 2023 توقع المتنبئون، بمن فيهم اقتصاديون في الفيدرالي، حدوث ركود لم يحدث أبداً.

على البنك المركزي أن يأخذ في الاعتبار مفاهيم مجردة مثل التأثير المتأخر لأسعار الفائدة ومعدل الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يكبحه.

ورغم محاولات صانعي السياسة النقدية ضبط سياساتهم في الوقت المناسب، فإن ذلك ليس علماً دقيقاً، وقد تكون قراراتهم بعيدة عن الصواب.

ومع أن بعض صانعي السياسة مثل ماري دالي وألبرتو موساليم يتوقعون أن أثر الرسوم سيكون مؤقتاً، فإن عدم اليقين يبقى سيد الموقف.

والأهم أن سوق العمل، الذي كان يُوصف حتى وقت قريب بأنه «متين»، أظهر ضعفاً أكبر مما كان يُعتقد.

خفّضت وزارة العمل تقديرات نمو الوظائف للعام المنتهي في مارس آذار بأكثر من 900 ألف وظيفة، أكبر مراجعة سلبية على الإطلاق.

يعزز هذا التراجع الرهان على خفض قوي للفائدة قريباً، لكن التجربة السابقة تثبت أن التوقيت يظل معضلة للفيدرالي، فكما تأخر في مواجهة التضخم عام 2021، يخشى كثيرون أن يكون قد تأخر الآن في إنقاذ سوق العمل.

(براين مينا CNN)