ويُظهر مؤشر فيد واتش CME FedWatch احتمالاً بنحو 94.5% لخفض ربع نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي اليوم الأربعاء 17 سبتمبر 2025، وبالتالي فإن أي تراجع عن هذا التوقع (بتثبيت السعر أو رفعه) سيشكّل صدمة مفاجئة للأسواق المالية.
واليوم الأربعاء، سيكون يوم المواجهة بين باول وترامب، فهل يجرؤ رئيس الفيدرالي على مفاجأة العالم بالسيناريو المستحيل؟
يمهد لهذا السيناريو عدة محاور، أهمها:-
بوجه عام، ستشهد أسواق الأسهم العالمية موجة بيع كبيرة، لاسيما في قطاعات النمو والعقارات التي تعتمد على الاقتراض (مثل التكنولوجيا والعقارات) لأن تكلفة الاستدانة ستبقى مرتفعة، سيتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة (سندات الخزانة الأمريكية والذهب)، بينما سيضطرب نشاط التداول.
من المتوقع أن تنهار الأسهم عالية المخاطر وهبوطها حاد، مع تحول السيولة إلى الأسهم الدفاعية والأصول الحكومية. فعلى سبيل المثال، وُثّق سقوط سريع للأسهم الأمريكية بعد قرار التثبيت، مع «تراجع في وول ستريت».
سيشهد الدولار ارتفاعاً كبيراً مقابل سلة العملات، إذ تندفع رؤوس الأموال إليه بحثاً عن عائد مرتفع وآمن. وسيجذب الدولار استثمارات أمنية أكثر، ما يقوي وضعه.
ستتعرض اقتصادات الدول الأخرى لضغوط حادة. فالبنوك المركزية في الأسواق الناشئة، التي تواجه بالفعل تكلفة تمويل مرتفعة وديوناً ثقيلة، ستضطر إلى تثبيت أو رفع أسعارها للدفاع عن عملاتها.
فارتفاع الفائدة الأميركية يسبب تدفقاً عكسياً لرؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة ويجعل سداد الديون الأجنبية أكثر صعوبة.
ويعاني العديد من دول العالم استنزافاً لاحتياطياتها لمواجهة هبوط عملاتها تحت ضغط الدولار. وبذلك، قد تؤدي الضغوط المتزايدة وتراجع النمو العالمي إلى تباطؤ عام في النمو الاقتصادي العالمي.
ستنخفض أسعار السندات (وخصوصًا الطويلة الأجل) دفعة واحدة، لأن العوائد سترتفع مع ثبات الفائدة الأمريكي. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تنخفض أسعار السندات. وسيخسر المستثمرون في السندات طويلة الأجل من قيمة استثماراتهم نتيجة هذا الانعكاس.
سيفسّر المستثمرون تثبيت السعر على أنه دليل على أن الفيدرالي لا يزال يحذّر من التضخم.
فعلى سبيل المثال، قال باول إن التضخم السنوي «أعلى قليلاً» من هدف 2%، ما يؤكد استمرار السياسة النقدية «المُقيِّدة». هذا الإشعار سيعكس للجميع أن السلطات لا تعتقد بأن الاقتصاد ضعيف بما يكفي لخفض المعدلات، وبالتالي ستزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
ستنهار الأسهم دون سابق إنذار، خاصة وأن الرفع المفاجئ سيطلق موجة بيع مذعور. وفي حال أي تراجع عن توقع خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع العوائد، وبسبب هروب المستثمرين من المخاطرة، وقد نشهد انهياراً «غير مسبوق» في مؤشرات الأسهم الأميركية والعالمية.
سيرتفع بشكل كبير تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، ما سيخفّض الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بشكلٍ حاد. فحال رفع الفائدة بسرعة سيخنق النمو الاقتصادي بمعنى أنه حتى لو لم يدخل الاقتصاد في ركود كامل، فسيتباطأ النمو إلى مستويات متدنية وقد يقترب من الانكماش.
ستتفاقم أعباء الديون الحكومية، فتكلفة خدمة الدين سترتفع نحو مستويات غير مسبوقة، وقد تقترب عوائد الاقتراض إلى مستويات تعجيزية للبعض.
وتعاني العديد من الدول النامية ارتفاعاً كبيراً في تكاليف التمويل وعبء ضخم لخدمة الديون، ورفع الفائدة سيزيد هذه المخاطر.
سيفسّر المستثمرون هذا القرار على أنه اعتراف من الفيدرالي بأن التضخم خرج عن السيطرة. وسيؤدي ذلك إلى زعزعة ثقة الأسواق في قدرة البنك المركزي على إدارة الاقتصاد.
فالقرار سيكون بمثابة إشارة إلى أن هناك معلومات أو مخاطر غير معلنة تدفع السلطات إلى اتخاذ خطوة غير متوقعة، ما سيُثير الذعر والاضطراب.
سيقفز الدولار الأميركي إلى مستوى تاريخي، حيث سيصبح ملاذاً آمناً لكل مستثمر. سينعكس ذلك على صعوبة تصدير السلع الأمريكية بسبب ارتفاع تكلفتها الدولارية، وبالتأكيد سيزداد العجز التجاري الأميركي.
بالإضافة إلى ذلك، ستواجه الأسواق الناشئة صدمة شديدة بفعل هروب رؤوس الأموال وارتفاع تكاليف الاقتراض بالدولار، ما قد يؤجج أزمات اقتصادية في تلك الدول.
سيعاني العالم بأسره من هذا الرفع. فقد سجلت محاضر اجتماع الفيدرالي (يناير 2025) خروجاً كبيراً لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة واستنزافاً لاحتياطياتها لمواجهة ضغوط العملة، ورفع الفائدة سيؤدي إلى تعميم هذا السيناريو عالمياً.
في الحقيقة، هذا السيناريو سيؤدي إلى «سلسلة من تشديد السياسات النقدية العالمية» من شأنها أن تضرب النمو العالمي بشدة.