قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في اجتماع يوم الأربعاء «في الواقع، منذ أبريل، أعتقد أن مخاطر ارتفاع التضخم واستمراره قد تراجعت قليلاً، ويعود ذلك جزئياً إلى ضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي»، وأكد باول أن بعض سيناريوهات التضخم الأكثر خطورة التي تواجه الاقتصاد قد تلاشت. وأضاف باول أن الرسوم الجمركية تدفع ضغوط الأسعار إلى الارتفاع، لكن يبدو بشكل متزايد أنها ستكون «زيادة لمرة واحدة في الأسعار، وليست سبباً في عملية تضخمية».
الرسوم وتأثيرها على الأسعار
قال باول «الرسوم الجمركية رفعت أسعار السلع لكن تأثيرها الإجمالي على الاقتصاد لا يزال مجهولاً».
أشار باول إلى أن الوضع لا يزال متقلباً «تستمر التغييرات في السياسات الحكومية في التطور، ولا تزال آثارها على الاقتصاد غير مؤكدة، وبدأت الرسوم الجمركية المرتفعة في رفع أسعار بعض فئات السلع، لكن آثارها الإجمالية على النشاط الاقتصادي والتضخم لم تتضح بعد، الافتراض المنطقي هو أن آثار التضخم ستكون قصيرة الأجل نسبياً، أي مجرد تحول لمرة واحدة في مستوى الأسعار، ولكن من الممكن أيضاً أن تكون الآثار التضخمية أكثر استمرارية، وهذا خطر يجب تقييمه وإدارته».
لأول مرة منذ 9 أشهر خفض
الفيدرالي الأميركي بمقدار 25 نقطة أساس بعدما خفضها البنك المركزي بربع نقطة في ديسمبر كانون الأول 2024، لتصل إلى 4% و4.25%، وهو أول خفض لسعر الفائدة في ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية.
ويأتي ذلك فيما جاء تقرير التضخم ليضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام صانعي السياسة النقدية في واشنطن، إذ أعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع في أغسطس آب بنسبة 2.9% على أساس سنوي، وهي القراءة الأعلى منذ يناير كانون الثاني الماضي، مقابل 2.7% في يونيو حزيران ويوليو تموز.
الهجرة أسوأ من الرسوم الجمركية
قال باول إن الهجرة، وليس الرسوم الجمركية، هي التي تُثقل كاهل التوظيف.
أضاف «ارتفاع أسعار السلع يُؤدي إلى ارتفاع التضخم، وفي الواقع تُمثل الزيادة في أسعار السلع مُعظم الزيادة في التضخم، أو ربما كل الزيادة فيه على مدار هذا العام، وقد يكون له آثار على البطالة، ولكن، إذا نظرنا إلى أسباب تدهور سوق العمل، سنجد أن الأمر يتعلق أكثر بالتغير في الهجرة».
وتابع «من الواضح أن المعروض من العمال قد انخفض بشكل كبير، هناك نمو ضئيل للغاية، إن وُجد، في المعروض من العمال، وفي الوقت نفسه انخفض الطلب على العمال بشكل حاد للغاية».
أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 22 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، بعد أن ارتفعت بمقدار 79 ألف وظيفة مُعدلة بالزيادة في يوليو.
باول: الطلب على العمالة يتراجع
أكد باول«في حين أن معدل البطالة لا يزال منخفضاً، إلا أنه ارتفع بشكل طفيف، تباطأت وتيرة نمو الوظائف، وارتفعت مخاطر تراجع التوظيف».
وأضاف «يُرجّح أن جزءاً كبيراً من التباطؤ يعكس انخفاضاً في نمو القوى العاملة نتيجةً لانخفاض معدلات الهجرة وانخفاض المشاركة في سوق العمل».
وأوضح «تراجع الطلب على العمالة، ويبدو أن وتيرة خلق الوظائف الأخيرة أقل من معدل التعادل اللازم للحفاظ على ثبات معدل البطالة»، وأفاد بأن التباطؤ في كلٍّ من العرض والطلب على العمالة «أمرٌ غير معتاد».
استقلالية الفيدرالي في يد أمينة
عند سؤاله عمّا إذا كان انضمام ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي لترامب، إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُقوّض استقلالية البنك المركزي، أكّد باول التزام الاحتياطي الفيدرالي بأهدافه المتعلقة بالتفويض المزدوج واستقلاليته.
وقال باول «لقد رحبنا اليوم بعضو جديد في اللجنة، كما نفعل دائماً، ولا تزال اللجنة متحدة في سعيها لتحقيق أهدافنا المتعلقة بالتفويض المزدوج».
وأضاف «نحن ملتزمون بشدة بالحفاظ على استقلاليتنا، وبعيداً عن ذلك ليس لديّ ما أشاركه، ونحن نقوم بعملنا كما عهدناه دائماً».
وعندما سُئل عن كيفية طمأنة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي يتخذ قراراته بناءً على التوقعات الاقتصادية بدلاً من الاعتبارات السياسية، قال باول «من ثقافتنا الراسخة أن نعتمد في عملنا على البيانات الواردة دون النظر إلى أي شيء آخر، هذا ما يؤمن به كل من يعمل في الاحتياطي الفيدرالي بشدة».
هل يستمر باول بالفيدرالي؟
هدد مراراً وتكراراً الرئيس دونالد ترامب باول بفصله كما هاجمه بسبب تأخر خفض الفائدة، لأنه يرى أن ذلك يؤثر سلباً على الاقتصاد.
ورداً على ذلك رفض جيروم باول تحديد ما إذا كان سيظل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء فترته رئيساً للمجلس.