كشفت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» عن خطط توسعية طموحة وصفتها إدارتها بأنها ستحدث «أثراً مدهشاً»، مع سعيها لمضاعفة إنتاج الذهب بحلول عام 2030 وتأسيس سلسلة توريد للمعادن النادرة، في وقتٍ تتسابق فيه دول العالم لتأمين هذه الموارد الحيوية. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، بوب ويلت، في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، إن «معادن» تعكف على تنفيذ «تجديد استراتيجي» يهدف إلى تحقيق نمو عضوي يضاعف قدراتها الإنتاجية، ويعزز مكانتها كأكبر شركة تعدين في الشرق الأوسط.
استثمارات بمليارات الدولارات
تخطط الشركة المدرجة في بورصة الرياض لإنفاق نحو 2.5 مليار دولار سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة لتطوير موارد محلية تشمل النحاس والذهب والمعادن الأرضية النادرة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية
السعودية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط والغاز.
وسجلت «معادن» في النصف الأول من العام الجاري قفزة بواقع 73% في صافي أرباحها لتبلغ 3.47 مليار ريال (920 مليون دولار)، معظمها من نشاطها في قطاع الفوسفات.
الرهان على الجيولوجيا السعودية
رغم أن المملكة تُعرف عالمياً بكونها ثاني أكبر منتج للنفط، فإن قطاع التعدين ظل محدود الاستغلال مقارنة بالإمكانات الجيولوجية الهائلة، وتستعين «معادن» ببيانات أرامكو الجيولوجية لتحديد مواقع واعدة للاستكشاف، خاصة في النحاس، كما عقدت شراكات مع شركات دولية مثل «باريك» و«إيفانهوي إليكتريك».
وتعكف أيضاً ذراعها الدولية «منارة» على توسيع استثماراتها الخارجية، بعد أن استحوذت العام الماضي على 10% من «فيل بيس ميتالز»، إلا أن وتيرة الصفقات كانت أبطأ من المتوقع، إذ ألغت الشركة في يناير صفقة مع «ألبا» البحرينية، وامتنعت عن الدخول في مشاريع مثيرة للجدل مثل منجم «ريكو ديق» في باكستان، فيما استحوذ جهاز قطر للاستثمار مؤخراً على حصة بقيمة 500 مليون دولار في «إيفانهوي ماينز».
التحديات والفرص
ورغم هذه التحديات، يؤكد ويلت أن «معادن» تراهن على الانضباط والسرعة في التنفيذ، قائلاً، «نحن لسنا مجرد صندوق سيادي يضخ الأموال استجابة لضغوط سياسية، بل نركز على بناء أعمال مستدامة تحقق قيمة حقيقية».
ويعد قطاع التعدين أحد الركائز الجديدة للاقتصاد السعودي، إذ تأمل المملكة أن يسهم بنحو 75 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي بحلول 2035، مع خلق مئات الآلاف من فرص العمل وجذب استثمارات أجنبية كبرى.