في سباقٍ طويل يشبه ماراثوناً مفتوحاً، يواصل الذهب مساره الصعودي منذ أشهر مدعوماً بتقلبات السياسة النقدية العالمية والتوترات الجيوسياسية.
ورغم توقفه المؤقت عند محطات تصحيح، ظل المعدن النفيس محافظاً على زخمه كأحد أبرز الملاذات الآمنة في الأسواق. لكن مع تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة، وتضاؤل فرص الخفض العنيف للفائدة، دخل «رالي الذهب» محطة جديدة تتسم بـ«الحيرة»، حيث يتأرجح بين ضغوط التشديد المحدود وتداعيات الحرب في أوكرانيا التي تعيد إشعال الطلب على الأصول الدفاعية.
وتأثرت أسعار الذهب كثيراً بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وعلى رأسهم رئيس المجلس جيروم باول، حيث كانت تراهن الأسواق على خفض قوي للفائدة، فيما أكد باول أمس الثلاثاء أن الفيدرالي لا يرى حاجة مُلحّة لخفض حاد لأسعار الفائدة، مبرراً ذلك برغبته في تفادي إشعال ضغوط تضخمية جديدة. ووصف الوضع الحالي بأنه «صعب» بالنسبة لصانعي السياسات، حيث يواجهون في الوقت نفسه مخاطر عودة التضخم وتباطؤ سوق العمل.
هذا الموقف الحذر انعكس سريعاً على تحركات الذهب، إذ لجأ المتداولون إلى تقليص رهاناتهم على خفض واسع للفائدة. وبحسب أداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق خفضين إضافيين بواقع 25 نقطة أساس هذا العام، مع احتمال بنسبة 93% في أكتوبر و77% في ديسمبر، ما قد يخفّض الفائدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2022.