يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي انقساماً واضحاً بين أعضائه حول المسار المقبل للسياسة النقدية.
إذ عبّر بعض المسؤولين عن قلقهم من ضعف سوق العمل، بينما دعا آخرون إلى توخي الحذر في مواجهة مخاطر التضخم المتجدد، قبل اجتماع السياسة النقدية المنتظر في 28 و29 أكتوبر تشرين الأول الجاري.
ويلمز: المخاطر الأكبر تأتي من سوق العمل
فقد قال رئيس
بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويلمز، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، إنه «مرتاح» لفكرة خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.
كما أوضح أن تباطؤ سوق العمل أصبح يشكّل خطراً حقيقياً، وأن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على التضخم كان أقل من المتوقع.
وأضاف «هناك مزيد من المخاطر النزولية في سوق العمل، وهذا بدوره يخفف من احتمالات ارتفاع التضخم».
دالي: سوق العمل في مرحلة مقلقة
من جانبها، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، أبدت مخاوف مماثلة، مؤكدة أن سوق العمل الأميركي في مرحلة مقلقة.
كما أكدت أن استمرار التباطؤ قد يضر بالتوازن بين هدف البنك في استقرار الأسعار ودعم التوظيف، وقالت دالي «خفض الفائدة الأخير كان خطوة لإدارة المخاطر، وربما نحتاج إلى مزيد من التخفيضات لتحقيق توازن مثالي بين النمو والتضخم».
في المقابل، دعا عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بارّ، إلى التحرك بحذر وتجنب التسرع في خفض الفائدة، مشدداً على أن مخاطر التضخم ما زالت قائمة.
وقال في خطاب ألقاه الخميس «ينبغي أن يكون الاحتياطي الفيدرالي حذراً في تعديل سياسته النقدية، حتى نتمكن من جمع بيانات إضافية وتقييم المخاطر بشكل أدق».
انقسام داخلي وقرار قريب
وكان الفيدرالي الأميركي قد خفّض سعر الفائدة الشهر الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية، في قرار أُقرّ بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد فقط طالب بخفض أكبر.
وتشير محاضر الاجتماع الأخير إلى وجود انقسام أعمق مما عكسته نتيجة التصويت، إذ رأى بعض الأعضاء أنه كان من الأفضل الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
ورغم ذلك، تُظهر توقعات أعضاء اللجنة الفيدرالية أن أغلبية صناع القرار يتوقعون خفضين إضافيين بواقع ربع نقطة لكل منهما قبل نهاية العام، وهو المسار الذي أيده ويلمز في حديثه، مشيراً إلى أن الاقتصاد يسير نحو تضخم عند حدود 3% وارتفاع طفيف في البطالة إلى نحو 4.3%.
وتتفق توقعات الأسواق المالية مع هذا الاتجاه، إذ تشير عقود الفائدة الآجلة إلى احتمال بنسبة 95% لخفض جديد بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع الفيدرالي في أواخر الشهر الجاري، ليصل النطاق المستهدف للفائدة إلى ما بين 3.75% و4.00%.
لكن بارّ حذّر من أن تأثير الرسوم الجمركية قد يعيد إشعال الضغوط السعرية، متوقعاً أن يرتفع معدل التضخم الأساسي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى ما فوق 3% بنهاية 2025، بينما لن يعود التضخم العام إلى هدف 2% قبل نهاية عام 2027.
وقال «بعد ما مرّ به الأميركيون من تضخم مرتفع، سيكون انتظار عامين إضافيين للعودة إلى الهدف فترة طويلة للغاية».