طفرة في صفقات الاندماج والاستحواذ ترفع أرباح المصارف الأميركية الكبرى

طفرة في صفقات الاندماج والاستحواذ ترفع أرباح المصارف الأميركية الكبرى (رويترز)
طفرة في صفقات الاندماج والاستحواذ ترفع أرباح المصارف الأميركية الكبرى
طفرة في صفقات الاندماج والاستحواذ ترفع أرباح المصارف الأميركية الكبرى (رويترز)

تشهد وول ستريت انتعاشاً غير مسبوق في نشاط الصفقات المصرفية والاستحواذات، ما انعكس على أرباح أكبر البنوك الأميركية خلال الربع الثالث من 2025، في وقت يُحذّر فيه كبار المصرفيين من علامات مبكرة على المبالغة في تقييم الأصول واحتمال تشكل فقاعات مالية جديدة.

فقد ارتفعت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «غولدمان ساكس» بنسبة 42% خلال الربع الثالث، بينما سجل «جيه بي مورغان تشيس» نمواً في رسوم الاستثمار بنسبة 16%، بحسب نتائج البنوك الصادرة يوم الثلاثاء.

كما حقق «سيتي غروب» و«ويلز فاغو» أداءً قوياً في الأنشطة نفسها، وسط طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ (M&A) عالمياً.

وقال المدير المالي لبنك ويلز فاغو، مايك سانتوماسّيمو، إن «مستويات النشاط مرتفعة والمحادثات مع العملاء إيجابية».

فيما أكد المدير المالي لجيه بي مورغان، جيريمي بارنوم، أن بيئة الصفقات كانت الأفضل منذ سنوات، مشيراً إلى أن نشاط الأسواق الأولية وعمليات الطرح العام الأولي (IPO) يتجه إلى ربع رابع قوي.

طفرة صفقات واستثمارات ضخمة

قفزت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية عالمياً بنسبة 9% إلى 99.4 مليار دولار منذ بداية العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وأظهرت البيانات أن الصفقات في قطاعات التكنولوجيا والتمويل كانت الأبرز، إذ ارتفعت رسومها بنسبة 55% و34% على التوالي.

كما شهد الربع الثالث عودة الصفقات الضخمة بعد انحسار حالة عدم اليقين التجاري، إذ بلغ إجمالي عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية نحو 1.26 تريليون دولار.

من بينها صفقة استحواذ تاريخية بقيمة 55 مليار دولار على شركة ألعاب الفيديو إلكترونيك آرتس (EA) من قبل تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز، لتصبح أكبر صفقة استحواذ بالرافعة المالية في التاريخ.

تحذيرات من تضخم الأصول

في المقابل، حذّر الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، جيمي ديمون،  من أن «العديد من الأصول بدأت تدخل منطقة الفقاعات»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يغذي نشاط البنوك الاستثمارية لكنه قد ينذر بمخاطر مستقبلية.

كما قال المدير المالي في «سيتي غروب»، مارك ماسون، إن بعض قطاعات سوق الأسهم «تشهد مستويات مبالغة في التقييم، وقد تكون عُرضة لتصحيحات قادمة».

سياسات ترامب وتيسير القواعد التنظيمية

ويرى محللون أن الخفض الأخير في أسعار الفائدة وتوجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لتخفيف القيود التنظيمية، ساعدا على تعزيز النشاط المصرفي، رغم استمرار التوترات التجارية.

ووفقاً لبيانات «ديلوجيك»، قفزت عمليات الدمج والاستحواذ العالمية بنسبة 40% في الربع الثالث مقارنة بالعام الماضي، إلا أن عدد الصفقات انخفض بنسبة 16% ليبلغ 8912 صفقة فقط، وهو أدنى مستوى في 20 عاماً للفترة نفسها.

تؤكد هذه الأرقام أن القطاع المصرفي الأميركي يعيش لحظة ازدهار استثنائية بدعم من السيولة العالية وتيسير القواعد.

لكن استمرار هذا الزخم مرهون بقدرة البنوك على تجنب المخاطر الناتجة عن تضخم الأصول، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي.