الجنيه الإسترليني والكرونة السويدي أكثر العملات استفادة من ازدهار الذكاء الاصطناعي

الكرونة السويدية أقوى العملات الأوروبية الرئيسية أداءً مقابل الدولار الضعيف حتى الآن هذا العام. AFP
الجنيه الإسترليني والكرونة السويدي أكثر العملات استفادة من ازدهار الذكاء الاصطناعي
الكرونة السويدية أقوى العملات الأوروبية الرئيسية أداءً مقابل الدولار الضعيف حتى الآن هذا العام. AFP

بدأت آثار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تظهر في أسواق العملات في جميع أنحاء أوروبا، ويعتقد المحللون أن الكرونة السويدية والجنيه الإسترليني هما أكثر المستفيدين.

كان التداول في أسواق العملات الأجنبية، التي تبلغ قيمتها نحو 10 تريليونات دولار يومياً، مدفوعاً بضعف الدولار بشكل عام، نظراً للمخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.

ولكن إذا تعمقنا أكثر فإن تأثير الذكاء الاصطناعي، الذي أسهم في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، يمتد إلى العملات.

وفقاً لبنك جي بي مورغان، قد تُعزى قوة الكرونة السويدية والجنيه الإسترليني في الأشهر الأخيرة جزئياً إلى التكنولوجيا، حيث تتميز السويد وبريطانيا بأفضل معايير جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتتلقى عملاتهما دفعة قوية من هذه الديناميكية، حتى لو كانت دفعة محدودة.

تلقت المملكة المتحدة والسويد ما يزيد قليلاً على 4 مليارات دولار لكل منهما العام الماضي من استثمارات خاصة في الذكاء الاصطناعي، لتحتلا المركزين الثالث والرابع على مؤشر جامعة ستانفورد للذكاء الاصطناعي لأكبر المستفيدين من هذه الاستثمارات، بعد الولايات المتحدة والصين.

تُعدّ الكرونة السويدية أقوى العملات الأوروبية الرئيسية أداءً مقابل الدولار الضعيف حتى الآن هذا العام، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 15%، بينما ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 7% مقابل الدولار.

يقول المحللون إنه من الصعب تحليل التأثير الدقيق للذكاء الاصطناعي على تحركات العملات، نظراً لعوامل أخرى مؤثرة، مثل توقعات أسعار الفائدة أو الاضطراب المالي، وخاصةً في ما يتعلق بالجنيه الإسترليني.

صرحت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في رابوبانك «تم الإعلان عن استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي لكلا البلدين، وأدى الاستثمار إلى خلق الطلب على الجنيه الإسترليني والكرونة السويدية».

وأضافت فولي أن الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي السويدية، التي تزيد الطلب على الكرونة، ستؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة العملة، في حين أن تأثير هذه الاستثمارات على الجنيه الإسترليني سيكون أقل وضوحاً نظراً لتداوله المكثف بالفعل.

يُعد الجنيه الإسترليني رابع أكثر العملات تداولاً في العالم، حيث يُمثل ما يزيد قليلاً على 10% من إجمالي التداولات، بينما تُمثل الكرونة السويدية أقل من 2%، وفقاً لبنك التسويات الدولية.

وعود كبيرة

توصلت بريطانيا والولايات المتحدة الشهر الماضي إلى اتفاقية تكنولوجية، حيث تعهدت كبرى الشركات الأميركية، بقيادة مايكروسوفت، باستثمارات بقيمة 31 مليار جنيه إسترليني (42 مليار دولار) في المملكة المتحدة.

تخطط شركة إنفيديا العملاقة لتوفير خدمات مركز البيانات الخاصة بها لشركات سويدية، بما في ذلك شركة إريكسون لتصنيع معدات الاتصالات، وشركة الصناعات الأدوية أسترازينيكا، وتخطط مايكروسوفت، وميتا، المالكة لفيسبوك، وألفابت، المالكة لغوغل، وشركة بروكفيلد الكندية لإدارة الأصول، لإنشاء مراكز بيانات في السويد نظراً لإمدادات الكهرباء والبنية التحتية الموثوقة في البلاد.

في حين أنه من السابق لأوانه تحديد تأثير الذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي أو البطالة، إلا أن إفصاحات الشركات وفّرت دعماً للكرونة والجنيه الإسترليني، وفقاً لمحللين.

صرح كينيث بروكس، رئيس قسم أبحاث الشركات في سوق الصرف الأجنبي والأسعار في بنك سوسيتيه جنرال، بأن تعهدات الاستثمار الأميركية يمكن أن تُخفف من حدة التشاؤم قبل ميزانية بريطانيا في نوفمبر، حيث من المتوقع أن ترتفع حصيلة الضرائب، ما يعزز جاذبية الجنيه الإسترليني.

وقال بروكس «ما قد يُغيره الذكاء الاصطناعي هو توقعات نمو الإنتاجية، وهي نقطة ضعف الاقتصاد البريطاني».

وأضاف أن شيخوخة السكان في الغرب تفتح الباب أمام «إعادة تأهيل وتطوير المهارات»، ما قد يُساعد في الحد من مدفوعات الرعاية الاجتماعية وإعانات البطالة المحتملة التي يُسببها الذكاء الاصطناعي.

وصرح ويليم سيلز، الرئيس التنفيذي للاستثمار العالمي في بنك HSBC، بأن معنويات المستثمرين تجاه المملكة المتحدة إيجابية، «أحد أسباب ذلك هو أن الناس يرون المملكة المتحدة وجهة مناسبة للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً «لهذا السبب رأينا الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، جالساً بجانب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر في وقت سابق من هذا العام، ويتحدثان عن قوة المملكة المتحدة».

(رويترز)