الذهب ينعش الأسواق الناشئة ويحوّلها إلى الرابح الأكبر في 2025

الذهب ينعش الأسواق الناشئة ويحوّلها إلى الرابح الأكبر في 2025 (شترستوك)
الذهب ينعش الأسواق الناشئة ويحوّلها إلى الرابح الأكبر في 2025
الذهب ينعش الأسواق الناشئة ويحوّلها إلى الرابح الأكبر في 2025 (شترستوك)

يشهد العالم طفرة تاريخية في أسعار الذهب، لم تقتصر مكاسبها على المستثمرين وحدهم، بل امتدت لتمنح الاقتصادات الناشئة دفعة قوية وغير مسبوقة، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن بدائل أكثر أماناً بعيداً عن العملات التقليدية وعلى رأسها الدولار الأميركي.

فمنذ مطلع العام، واصل الذهب صعوده القياسي ليتجاوز 4200 دولار للأونصة، محققاً قفزات هائلة في أسهم شركات التعدين واحتياطيات الدول المنتجة، ما أسهم في تحسين موازنات دول مثل جنوب إفريقيا وغانا وأوزبكستان.

جنوب إفريقيا وغانا أبرز المستفيدين

وفي جنوب إفريقيا، التي تحتضن أعمق مناجم الذهب في العالم، يعيش سوق الأسهم أفضل أعوامه منذ عقدين، إذ تضاعفت قيمة أسهم كبرى الشركات مثل سيبانيا ستيل وتر Sibanye Stillwater وأنغلو غولد أشانتي AngloGold Ashanti وغولد فيلدزGold Fields ثلاث مرات منذ بداية 2025.

كما خفّضت العوائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى أقل من 9% للمرة الأولى منذ أكثر من سبع سنوات، في حين حافظ الراند على مكاسب قوية ليصل إلى أعلى مستوى له في عام تقريباً.

انعكست هذه الطفرة أيضاً على ثقة المستثمرين، إذ دفعت قوة قطاع التعدين وتراجع معدلات التضخم البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة، ما أنعش السوق المحلية بعد سنوات من الاضطراب السياسي وأزمات الطاقة التي كبحت النمو.

أما في غانا، أكبر منتج للذهب في إفريقيا، فقد جاء الانتعاش بمثابة فرصة ذهبية لتعويض آثار أزمة 2022 التي دفعت البلاد إلى التخلف عن سداد ديونها.

ومع الإصلاحات التي يقودها الرئيس جون ماهاما، قفزت العملة المحلية السيدي بأكثر من 38% منذ بداية العام، لتسجل أكبر ارتفاع بين عملات العالم، فيما رفعت وكالة موديز التصنيف الائتماني للبلاد بفضل تحسن ميزان المدفوعات مدعوماً بارتفاع صادرات الذهب.

المعدن الأصفر يعيد الثقة للأسواق بعد أعوام من التحديات

ويؤكد محللون أن موجة صعود الذهب الحالية تُعيد رسم خريطة القوة في الأسواق الناشئة، إذ قال دانيال وود، مدير المحافظ في شركة «ويليام بلير»، إن ارتفاع الأسعار العالمية يدعم اقتصادات تعتمد على المعدن النفيس مثل أوزبكستان، التي تُعد من كبار المنتجين وتمتلك احتياطيات ضخمة تعزز من قوة عملتها.

من جانب آخر، تشير تقارير مؤسسات استثمارية كبرى مثل غولدمان ساكس إلى أن التفوق النسبي لدول التعدين في الأسواق الناشئة سيكون من بين أبرز عوامل جذب رؤوس الأموال في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ضعف الدولار وتيسير السياسات النقدية العالمية.

ويرى ألكسيس دو مونس من مجموعة «أشمور» أن زيادة حصة الذهب في احتياطيات بعض الدول كتركيا وبولندا وكازاخستان قد تمنحها مؤقتاً صورة مالية أكثر قوة، لكنه حذّر من المبالغة في ربط ارتفاع الأسعار بتحسن الجدارة الائتمانية.

أما المحللة نينغ سون من شركة «ستيت ستريت ماركتس» في بوسطن، فترى أن المشهد الحالي فريد من نوعه، إذ عادةً ما ترافق موجات ارتفاع الذهب حالة من العزوف عن المخاطرة، إلا أن ضعف الدولار الأميركي جعل الذهب هذه المرة مصدر دعم مباشر للأسواق الناشئة، سواء كمنتجين أو كمحتفظين بالمعدن.

باختصار، لم يكن صعود الذهب في 2025 مجرد ملاذ آمن من الاضطرابات العالمية، بل تحوّل إلى رافعة مالية حقيقية تعيد الزخم إلى اقتصادات كانت تكافح لجذب الاستثمار، لتصبح الأسواق الناشئة الرابح الأكبر من بريق المعدن الأصفر.