أوبن إيه آي تطلق محرك بحث جديداً لمنافسة غوغل

أوبن إيه آي تطلق محرك بحث جديد لمنافسة غوغل (رويترز)
أوبن إيه آي تطلق محرك بحث جديداً لمنافسة غوغل
أوبن إيه آي تطلق محرك بحث جديد لمنافسة غوغل (رويترز)

في خطوة تعزز سباق الهيمنة على أدوات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المطوّرة لبرنامج «تشات جي بي تي»، إطلاق محرك بحث جديد يحمل اسم «أطلس» (Atlas)، مزود بقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، في محاولة مباشرة لمنافسة هيمنة «غوغل» على سوق البحث الإلكتروني.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان خلال بث حي إن «أطلس» ليس مجرد محرك بحث تقليدي، بل هو «متصفح إلكتروني يعمل بالذكاء الاصطناعي صُمم بالاعتماد على تقنيات تشات جي بي تي»، موضحاً أن المنتج الجديد يهدف إلى «إعادة تعريف تجربة البحث من خلال تقديم إجابات تحليلية وسياقية بدلاً من روابط فقط».

ويأتي إطلاق «أطلس» في وقت تشهد فيه صناعة التكنولوجيا تحولاً جذرياً نحو أدوات البحث الذكية القائمة على المحادثة والتخصيص الفوري للمعلومات، فبعد أن قدمت غوغل نسختها المحدثة من محركها معززة بتقنيات Gemini، ووسعت مايكروسوفت من قدرات محرك Bing بدعم من «أوبن إيه آي» نفسها، تسعى الشركة الأميركية إلى اقتطاع حصة من سوق طالما هيمنت عليه غوغل لأكثر من عقدين.

وأظهر ألتمان وفريقه التنفيذيون خلال العرض ميزة جديدة تُعرف باسم «وضع الوكيل» (Agent Mode)، تتيح للروبوت إجراء عمليات البحث عبر الإنترنت بالنيابة عن المستخدم. وأوضح ألتمان أن هذه الميزة تمكّن «تشات جي بي تي» من استخدام المتصفح بشكل مستقل، والعودة بالنتائج التي يعثر عليها قائلاً: «إنه يتعامل مع بياناتك ويتنقل بين الصفحات بنفسه، يمكنك مراقبته أو تركه يعمل بمفرده، إنه يستخدم الإنترنت نيابة عنك.»

وأشار ألتمان إلى أن «أطلس» سيكون متاحاً اعتباراً من الثلاثاء على أجهزة ماك التي تعمل بنظام التشغيل آبل، فيما ستُتاح ميزة «وضع الوكيل» فقط لمستخدمي نسختي Plus وPro من «تشات جي بي تي». وأضاف: «نرغب في طرح هذه الخدمة على أنظمة ويندوز والأجهزة المحمولة بأسرع وقت ممكن، لكن المشروع ما زال في مراحله الأولى.»

ورغم أن الميزات التي استعرضتها الشركة بدت مشابهة لتلك المدمجة في متصفحي غوغل كروم ومايكروسوفت إيدج، فإن «أوبن إيه آي» تراهن على دمج قدرات التفاعل والبحث التوليدي لتحسين تجربة المستخدم وجعلها أكثر دقة وسلاسة.

منذ إطلاق النسخة الأولى من «تشات جي بي تي» أواخر عام 2022، ضخت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت وxAI التابعة لإيلون ماسك مليارات الدولارات في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أدى إلى سباق محموم للسيطرة على مستقبل أدوات البحث الذكية.

ويأتي إطلاق «أطلس» في وقت حساس بالنسبة لغوغل، إذ نجت الشركة مؤخراً من حكم قضائي أميركي كان من شأنه أن يُجبرها على تفكيك متصفح كروم في قضية احتكار كبرى، رغم أن القاضي فرض عليها إجراءات إصلاحية قد تؤثر مستقبلاً في هيمنتها على سوق البحث.

فقد حكم القاضي أميت ميهتا بأن غوغل «حافظت بشكل غير قانوني على احتكارها في سوق البحث عبر الإنترنت»، لكنه لم يأمر ببيع متصفح «كروم». وبدلاً من ذلك، ألزم الشركة بمشاركة بياناتها مع منافسين لتسهيل تطوير منتجات بحث بديلة، ومنعها من إبرام اتفاقات حصرية تجعل «غوغل» محرك البحث الافتراضي الوحيد على الأجهزة والخدمات الرقمية.

وأشار ميهتا إلى أن المشهد التكنولوجي تغيّر جذرياً منذ أن رفعت وزارة العدل الأميركية و11 ولاية الدعوى ضد غوغل في عام 2020، في وقت تتجه فيه المنافسة نحو أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل «أطلس» من أوبن إيه آي.

ويرى محللون أن «أوبن إيه آي» تراهن من خلال «أطلس» على دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمليات البحث اليومية لتقديم نتائج أكثر دقة وتفاعلاً مع المستخدم، وهو ما قد يُحدِث تحولاً واسعاً في سوق الإعلانات الرقمية وأساليب الوصول إلى المعلومات على الإنترنت.

الأثر الاقتصادي والتنافسي

يُتوقع أن يشكل إطلاق «أطلس» ضغطاً إضافياً على غوغل التي تعتمد على الإعلانات الرقمية كمصدر رئيسي لإيراداتها، إذ قد يؤدي دخول منافس ذكي يعتمد على نماذج لغوية توليدية إلى إعادة توزيع حركة البحث والإعلانات عبر الإنترنت.

ويرى خبراء في القطاع أن «أوبن إيه آي» تسعى من خلال هذه الخطوة إلى بناء نظام بيئي مغلق للبحث والمحادثة والإعلانات على غرار ما فعلته غوغل في العقدين الماضيين، مستفيدة من قدرتها على فهم السياق وتحليل النوايا وراء عمليات البحث.

ويشير محللون إلى أن أي تحول ملموس في سلوك المستخدمين نحو محركات بحث تعمل بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع حصة غوغل السوقية ويعيد رسم خريطة المنافسة في صناعة قيمتها تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً.