أسبوعان من الركود لا يزال سوق
العملات المشفرة يعيشهما، سبقتهما موجة بيع ضخمة في العاشر من أكتوبر الجاري، أفقدت السوق ما يقرب من 20 مليار دولار من قيمتها في يوم واحد، لكن الخطر الأكبر يكمن في ما أبداه مؤشر الخوف الذي انخفض إلى أقل من 30 نقطة من 100، وهو مستوى لم نشهده منذ إفلاس منصة «إف تي إكس FTX» في أواخر عام 2022.
محو أكثر من 600 مليار دولار بالقيمة السوقية
هبطت القيمة السوقية للعملات المشفرة بأكثر من 640 مليار دولار في الأسبوعين الماضيين، حيث تراجعت من نحو 4.3 تريليون دولار في السابع من الشهر الجاري، إلى نحو 3.6 تريليون دولار اليوم، وعلى الرغم من محافظة بيتكوين على مستويات فوق 100 ألف دولار، لكنها تُتداول بأقل بكثير من أعلى مستوياتها الأخيرة القياسية التي تجاوزت 126 ألف دولار في السادس من أكتوبر الجاري.
ولم تكن الضربة الوحيدة هي تصاعد حدة الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بعد قرار الرئيس الأميركي بفرض 100 في المئة تعرفة جمركية إضافية على الصين تدخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر المقبل، بل شكلت عمليات التصفية الإجبارية الكبرى التي انتشرت في أسواق العقود الآجلة ضربة قاسمة للسوق، حيث أدى انخفاض قيم الضمانات إلى تفعيل عمليات الإغلاق التلقائي للمراكز في البورصات المركزية، بما في ذلك بينانس.
وقد تزامنت عمليات البيع مع انخفاضات في الذهب والفضة، وكلاهما وصل إلى مستويات قياسية قبل انخفاضه يوم الثلاثاء وهو موضوع عمّق مخاوف المستثمرين الذين سارعوا للتخارج من الأصول عالية المخاطر وعلى رأسها العملات المشفرة.
من جهة أخرى، عكست تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة مسارها عقب عملية التصفية، وشهد صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» التابع لشركة بلاك روك، والبالغة قيمته 88 مليار دولار، خروج أكثر من 400 مليون دولار من الصندوق على مدار خمس جلسات، كاسراً بذلك فترة تدفقات واردة استمرت 10 أيام، كما شهد صندوق ETHA، الذي يركز على الإيثريوم، تدفقات خارجة تجاوزت 260 مليون دولار على مدار يومين.
إلى أين يتجه السوق؟
لا تزال التوقعات غامضة قبيل البيانات الاقتصادية الأميركية، إذ ينصب التركيز اليوم على تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المرتقب صدوره يوم الجمعة، الذي قد يختبر ثقة المستثمرين في الأصول الرقمية والتقليدية على حد سواء.
ومن المرجح أن يضغط ارتفاع معدل التضخم عن التوقعات على الأصول التي تشكّل تحوطاً من التضخم، مع تعزيز مبررات استمرار السياسة النقدية التقييدية.
أما بالنسبة لأسواق العملات المشفرة، حيث لا تزال أحجام التداول ضئيلة وتراجع استخدام الرافعة المالية، فقد تعتمد الخطوة التالية على ردود فعل المستثمرين الأفراد أكثر من المستثمرين المؤسسيين.
وفيما يخص التوقعات السعرية للبيتكوين، حالياً، فقدت
البيتكوين مستوى الدعم عند 108 آلاف دولار، ما يفتح المجال لإعادة اختبار مستوى 102.2 ألف دولار، ليبقى السؤال: هل ستتوقف عند هذا الحد أم أن المضاربة الضخمة مع الظروف الاقتصادية الكلية قد تهوي بأكبر عملة مشفرة بالعالم مجدداً لمستويات دون 100 ألف دولار؟