قال مستثمرون أجانب إن مسؤولي البنك المركزي التركي أبلغوهم خلال اجتماعات الأسبوع الماضي بأنهم يزدادون قلقاً من ارتفاع التضخم، وأنهم مستعدون لتخفيف وتيرة خفض أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، حسب ما نقلت رويترز.
وأوضح أربعة من المستثمرين الذين يملكون سندات تركية وحضروا بعض العروض التقديمية التي قدمها
محافظ البنك المركزي فاتح قرة خان ونائباه على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن صانعي السياسة النقدية لم يقدموا إرشادات محددة بشأن حجم التباطؤ المحتمل في دورة التيسير النقدي هذا الأسبوع، بعد خفض الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس في سبتمبر أيلول و300 نقطة أساس في يوليو تموز.
وأضاف المستثمرون أن مسؤولي البنك أشاروا خلال الاجتماعات إلى أنهم سيراقبون عن كثب توقعات الأسواق قبل اتخاذ قرار السياسة النقدية يوم الخميس، مؤكدين سعيهم لمعالجة ما وصفه أحد المصادر بـ«التضخم العنيد» الذي سُجّل خلال الأشهر الأخيرة.
تباين توقعات خفض الفائدة
بلغ معدل التضخم في تركيا 33.3% خلال سبتمبر أيلول، وهو مستوى أعلى من المتوقع، مسجلاً أول ارتفاع سنوي منذ الذروة التي بلغت 75.4% في مايو أيار من العام الماضي، كما جاءت القراءات الشهرية والسنوية في أغسطس آب أعلى من التقديرات.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن الاقتصاديين يتوقعون خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس هذا الأسبوع إلى 39.5%، وفقاً للمتوسط الحسابي للتوقعات.
لكن التقديرات جاءت متباينة، ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تفاعل البنك مع بيانات الأسعار المرتفعة الأخيرة، أربعة من بين 17 مشاركاً في الاستطلاع توقعوا أن يُبقي البنك المركزي الفائدة دون تغيير، بينما رجّح خمسة خفضاً بمقدار 150 نقطة، وتوقع اثنان خفضاً أكبر بمقدار 250 نقطة.
وقال المشاركون الأربعة إن قراري البنك المركزي السابقين بخفض الفائدة كانا أكثر جرأة من المتوقع، ما يزيد احتمالات إجراء «تصحيح في المسار»، وأضاف اثنان منهم أن صانعي السياسة النقدية أبدوا استعدادهم لوقف دورة الخفض عند الضرورة.
وفي فعالية عقدها مجلس الأطلسي في واشنطن الأسبوع الماضي، قال المحافظ قرة خان: «إن الاتجاه الهبوطي تباطأ قليلاً مؤخراً، ونحن نعتبر ذلك أمراً مهماً»، وأضاف أن التقدم المحرز نحو استقرار الأسعار «كبير ومشجع للغاية»، مجدداً تعهده بالإبقاء على السياسة النقدية المشددة حتى تحقيق الهدف.
تحديات إضافية بانتظار البنك
وكان البنك المركزي التركي قد غيّر نهجه في منتصف عام 2023، متخلياً عن سياسة أسعار الفائدة المنخفضة غير التقليدية التي استمرت لسنوات وتسببت في ارتفاع التضخم وهبوط العملة، ومنذ ذلك الحين أسهم التشديد النقدي في استعادة احتياطيات النقد الأجنبي وجذب المستثمرين الأجانب إلى الأصول التركية.
وأشار بعض المستثمرين إلى وجود قلق بشأن التقاعد الإلزامي المرتقب في أبريل نيسان لنائب المحافظ جودت أكجاي، الذي يُعد من أبرز صقور السياسة النقدية في لجنة القرارات، في حين لم يُعلن بعد عن خلفه.
(رويترز)