نشرت «أدنوك» و«مايكروسوفت»، اليوم، النسخة الثانية من تقرير «تعزيز الإمكانات»، الذي يسلّط الضوء على الفرص والتحديات المرتبطة بالاستفادة من أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة. واستند التقرير إلى استبيان آراء أكثر من 850 خبيراً عالمياً في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأوساط الأكاديمية والتمويل، وفقاً لبيان صحفي.
وكشف التقرير عن تطور كبير في إدراك أهمية التكامل بين قطاعَي الطاقة والذكاء الاصطناعي، والانتقال من مرحلة الاهتمام والتجارب الأولية إلى مرحلة التنفيذ، بما يؤكد نمو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية
وأشار التقرير إلى أن ما يصل إلى تسع من كل عشر شركات رائدة شملها الاستبيان، زادت استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية منذ عام 2024، حيث تستفيد 73% من هذه الشركات من التقنيات الذكية في مجالات متعددة في أعمالها.
كما بدأت واحدة من كل خمس شركات باستخدام «وكلاء الذكاء الاصطناعي» بهدف أتمتة عمليات اتخاذ القرارات الدقيقة، ما يؤكد أن حلول وأدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات حيوية تتم الاستفادة منها حالياً ولم تعد جزءاً من خطط المستقبل البعيد.
وكشف التقرير أن قطاع الطاقة يوفر الإمدادات اللازمة للمساهمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي كما يستفيد بشكل ملموس من هذه التقنيات في دعم تنفيذ نقلة نوعية في عملياته، خاصة في مجالات توزيع الطاقة وحلولها الجديدة، وذلك عبر التطبيقات التي تسهم في تحديد إجراءات الصيانة الوقائية وإدارة الشبكات الذكية، والتنبؤ بحجم الطلب في الوقت الفعلي، وخفض انبعاثات الكربون.
المشاركون يؤكدون ضرورة تعزيز الذكاء الاصطناعي لتحقيق نقلة نوعية
واتفق 88% من المشاركين في الاستبيان على أن تعزيز الاستفادة من أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي يُعد ضرورياً لدعم تحقيق النقلة النوعية في منظومة الطاقة.
ورأى 55% من المشاركين أن الاستثمار في تحديث الشبكات الكهربائية يشكّل أولوية رئيسية لمواكبة النمو المتسارع في الطلب عليها من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يليه الاستثمار في حلول تخزين الطاقة بنسبة 38%، ثم تطوير المواد المتقدمة مثل الموصلات عالية الكفاءة بنسبة 33%.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها:«إن دولة الإمارات تستثمر في ترسيخ ريادتها عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يسهم حالياً بدور مهم في صياغة مستقبل قطاع الطاقة وتحقيق أثر إيجابي في عملياته كافة، بدءاً من تحديد إجراءات الصيانة الوقائية وصولاً إلى تطوير الشبكات الذكية».
ويؤكد هذا التقرير التقدّم الذي حققه القطاع، كما يقدّم خريطة طريق للمرحلة المقبلة تركّز على أهمية الاستثمار في تأهيل الكفاءات، وتطوير الحلول الفعالة، ومواءمة السياسات مع الابتكار، ويوضح أن المطلوب في المرحلة القادمة هو تسريع جهود التكامل والترابط بين قطاعَي الطاقة والذكاء الاصطناعي لتعزيز التقدم المشترك.
وأكد التقرير وجود توافق في الآراء حول أن تحقيق أقصى قيمة ممكنة من أدوات وحلول للذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، يتطلب تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين قيادات القطاع ومزيداً من الابتكار التكنولوجي.
التحديات أمام الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة
وبحسب آراء المشاركين في استبيان التقرير، فإن تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانيات الذكاء الاصطناعي يواجه بعض التحديات في مقدمتها ضمان الأمن السيبراني بنسبة 49%، يليه عامل التكلفة، ثم تليهما بفارق ضئيل جودة البيانات واتساقها بنسبة 45%، ثم نقص الكفاءات المتخصصة بنسبة 39%.
وتزداد هذه التحديات تعقيداً بفعل دورات الابتكار البطيئة نسبياً في القطاع، وصعوبة إدماج أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القديمة.
تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يدفع لتعزيز الإمدادات المستدامة
ومع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، أصبح توفير إمدادات موثوقة ومستدامة منها أولوية استراتيجية، وهو ما يؤكد التكامل والترابط الوثيق بين قطاعَي الطاقة والذكاء الاصطناعي، حيث تسهم الأدوات والحلول الذكية في تحسين أداء الشبكات، وخفض انبعاثات مصادر الطاقة، ورفع الكفاءة عبر مختلف مراحل وجوانب سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
ويسهم النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة الطلب على الكهرباء وإمداداتها، وهو ما يتطلب الاستثمار في تطوير بنية تحتية مرنة لشبكاتها بشكل أكثر ذكاءً وسرعة.
ويوضح ضرورة التنسيق بين قطاعَي الطاقة والذكاء الاصطناعي لضمان تسريع تنفيذ أهداف كلٍ منهما، والمساهمة في بناء مستقبل مستدام وأكثر أماناً وشمولاً لقطاع الطاقة.