شهدت ولاية كاليفورنيا الأميركية موجة جديدة من النشاط في مجالات التنقيب اليدوي والتجارة المرتبطة بالذهب، مع تسجيل المعدن الأصفر مستويات قياسية تجاوزت 4380 دولاراً للأوقية في أكتوبر تشرين الأول 2025، وهو أعلى سعر في تاريخه الحديث، ما أعاد للأذهان حقبة «الذهب الموعود» التي غيّرت ملامح الولاية منتصف القرن التاسع عشر. ورغم أن عمليات التنقيب لم تعد كما كانت في ذروة «الاندفاع نحو الذهب» عام 1849، فإن الأسعار المرتفعة دفعت العديد من الهواة والشركات الصغيرة إلى العودة للأنهار والتلال بحثاً عن كميات صغيرة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل إضافي، وسط تصاعد الاهتمام بالذهب كأصل استثماري آمن في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات محللين إلى أن موجة الإقبال الجديدة تعكس تراجع الثقة في الأدوات المالية التقليدية، وعودة المستثمرين الأفراد إلى المعادن الثمينة كوسيلة للتحوّط من التضخم وتراجع العملات، خاصة مع ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال العام الجاري في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي شمال كاليفورنيا، تحوّل عدد من الباحثين عن الذهب إلى مؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستفيدين من تزايد الاهتمام بالمحتوى المتعلق بالتنقيب، ويقول بعضهم إن عائدات المشاهدات والترويج لمعدات التنقيب أصبحت تُغطي تكاليف الهواية وتدعم السوق المحلية للمعدات، مثل أجهزة الكشف المتطورة وأدوات التنقيب اليدوية.
قفزة في بيع معدات التنقيب
في المقابل، شهدت متاجر بيع معدات التنقيب ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، إذ تؤكد شركات صغيرة مثل «هيريتدج غولد راش» في شمال الولاية أنها سجّلت نمواً سريعاً في مبيعات أجهزة الكشف عالية التقنية، بالتزامن مع زيادة الطلب على الجولات المدفوعة للتنقيب في الأنهار، ويقول أصحاب هذه الأنشطة إن الربحية أصبحت ممكنة بفضل اتساع قاعدة الهواة الباحثين عن «الفرصة الذهبية».
كما أسهم ارتفاع
أسعار الذهب في تنشيط السياحة التاريخية، إذ شهدت مواقع مثل متنزه كولومبيا التاريخي إقبالاً متزايداً من الزوار الراغبين في تجربة التنقيب التقليدي.
وأفادت إدارة الموقع بأن الإقبال ارتفع خلال الأسابيع الماضية بالتوازي مع صعود الذهب، مشيرةً إلى أن عوامل طبيعية مثل تعرية التربة بعد حرائق الغابات أسهمت في جرف الرواسب المعدنية إلى الأنهار، ما زاد فرص العثور على الذهب.
ويرى مراقبون أن هذه الحمى الجديدة، وإن كانت محدودة مقارنة بتاريخ الولاية، تعكس تحوّل الذهب من رمز تاريخي إلى ملاذ اقتصادي في زمن التقلبات المالية، مع سعي الأميركيين إلى الاستثمار في أصول ملموسة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة تراجع العملات.
(أ ف ب)