نمو إنفيديا ينعش الأسواق.. وعودة أسهم التكنولوجيا للصعود لا تزال محل شك

نمو إنفيديا ينعش الأسواق.. لكن قلق فقاعة التكنولوجيا أكبر من أي ارتياح (رويترز)
نمو إنفيديا ينعش الأسواق..لكن قلق فقاعة التكنولوجيا أكبر من أي ارتياح
نمو إنفيديا ينعش الأسواق.. لكن قلق فقاعة التكنولوجيا أكبر من أي ارتياح (رويترز)

بقي الشعور العام في الأسواق مشوباً بالحذر بين الارتياح مؤقّت والقلق من تضخّم أسعار أسهم التكنولوجيا أكبر بكثير من أي دفعة صعودية تلقّتها المؤشرات.

فقد يدرك المستثمرون اليوم أكثر من أي وقت مضى أنّ مزاج السوق بات يتحرك بلمسة واحدة من عمالقة التكنولوجيا، وأن أي هزّة، حتى لو كانت صغيرة، قد تعيد خلط الأوراق سريعاً.

قفزة إنفيديا.. دفعة قوية لا تكفي لطمأنة الأسواق

فاجأت إنفيديا، التي أصبحت أيقونة طفرة الذكاء الاصطناعي، وول ستريت بنمو أسرع من المتوقع بعد عدة أرباع من تباطؤ المبيعات، وقدّمت توقعات ربع سنوية أقوى مما انتظره المحللون.

أعادت هذه القفزة الحيوية المؤقتة لأسهم التكنولوجيا ودفعت مؤشرات عالمية للصعود، لكن الارتداد لم يكن كافياً لإزالة علامات الاستفهام الثقيلة حول قدرة القطاع على الحفاظ على هذه الوتيرة، أو حول ضبابية جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

تراجع عالمي ملحوظ ونقاش متصاعد حول التركيز المفرط

فقدت الأسواق العالمية نحو ثلاثة في المئة منذ بداية نوفمبر تشرين الثاني، في أسوأ أداء شهري منذ مارس آذار، ما يدل أن هناك شعوراً متزايداً بأن صعود أسهم التكنولوجيا كان سريعاً إلى حدّ مقلق.

ومع توسّع الحديث عن تركّز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات، ازدادت المخاوف من هشاشة الاتجاه الصعودي.

تحذيرات من خبراء الاستثمار.. أوروبا كملاذ أقل خطورة

وتحذّر كبيرة الاستراتيجيين العالميين في برينسيبل غلوبال إنفسترز في لندن، سيما شاه، من أنّ القلق المرتبط بقطاع التكنولوجيا لن يختفي، بل سيظهر كل ربع مع تقييم نتائج الشركات.

ورغم محافظتها على وزن مرتفع للأسهم الأميركية، تشير إلى أنّها تتجه نحو الأسهم الأوروبية لتخفيف مخاطر التركّز، خصوصاً أنّ أوروبا أقل انكشافاً على شركات التكنولوجيا العملاقة.

نتائج الذكاء الاصطناعي تتحوّل إلى مؤشرات اقتصادية جديدة

أصبحت نتائج شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها إنفيديا، بمنزلة بيانات اقتصادية يراقبها المستثمرون بالحساسية نفسها التي يتابعون بها التضخم أو معدلات التوظيف.

ومع ذلك، يرى كثيرون أن الطريق أمام القطاع لن يكون سلساً.

 قال كبير مسؤولي الاستثمار في يو بي إس، مارك هيفلي، إن المستثمرين «يجب أن يقلقوا فعلاً من مخاطر الفقاعة»، خصوصاً مع صعود «المجموعة المذهلة» التي تضم إنفيديا وميتا وغيرها إلى مستويات قد لا تعكس القدرة الحقيقية على تحقيق إيرادات مستقبلية ضخمة.

التقييمات تقفز إلى مستويات تاريخية.. وسط تساؤلات حول الاستدامة

يُتداول قطاع التكنولوجيا في مؤشر إس أند بي 500 اليوم عند مضاعف ربحية يبلغ نحو 30 مرة للأرباح المتوقعة، مقارنة بمتوسط 22 مرة على مدى عشر سنوات.

كما يوضح الرئيس التنفيذي لـنيو كونستركتس، ديفيد تراينر، أن إنفيديا تحتاج إلى تحقيق تدفّقات نقدية سنوية تبلغ 2.1 تريليون دولار خلال عشر سنوات لتبرير تقييماتها الحالية، بعدما ولّدت 60 مليار دولار فقط خلال العام الماضي.

تزيد هذه الفجوة الكبيرة بين الواقع والتوقّعات المخاوف من تضخّم مفرط في الأسعار.

تقلّبات حادّة.. واستراتيجيات تحوّط أكثر جرأة

ورغم المشاركة الواسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي في موجة الصعود خلال العام، شهد بعضها تراجعاً في الأيام الأخيرة، ما يذكّر المستثمرين بأن الارتفاع السريع لا يستمر إلى الأبد.

خفّض بعض اللاعبين الكبار مثل أموندي، أكبر مدير أصول في أوروبا، انكشافهم على أسهم التكنولوجيا الضخمة ولجأوا إلى أدوات تحوّط تسمح ببيع هذه الأسهم إذا احتاجت الظروف.

وسط هذه التقلّبات، يراهن عدد من مديري الأصول على أوروبا باعتبارها بيئة أكثر توازناً وأقل خطورة بسبب محدودية وزن قطاع التكنولوجيا فيها، وهو ما قد يوفر متنفساً للمستثمرين الراغبين في الابتعاد عن التمركز المفرط في الأسهم الأميركية.