رفعت اليابان يوم الجمعة مستوى التحذير من تدخل محتمل في سوق الصرف، بينما لوّح محافظ البنك المركزي بإمكانية رفع أسعار الفائدة قريباً، في خطوة تهدف إلى مواجهة الانخفاض غير المرغوب في الين الذي يتسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة. وتراجع الين نحو 6% منذ انتخاب سانايي تاكايتشي زعيمة لحزبها، وسط مخاوف في الأسواق من احتمال لجوء إدارتها إلى إصدار المزيد من الديون لتمويل حزمة إنفاق واسعة، ما أثار شكوكاً حول قدرة اليابان على ضبط أوضاعها المالية.
مخاوف من سياسات توسعية وتدخل حكومي محتمل
وتأثر هبوط الين أيضاً بتوقعات السوق بأن تدفع تاكايتشي، المعروفة بتأييدها للسياسات المالية والنقدية التوسعية، نحو تأجيل رفع الفائدة في الأجل القريب.
وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتا ياما إن طوكيو ترى أن التدخل في سوق الصرف يظل خياراً مطروحاً للتعامل مع التحركات «المتطرفة والمضاربية» في الين، في أقوى تحذير حتى الآن بشأن تراجع العملة.
من جهته، قال محافظ البنك المركزي كازو أويدا إن البنك سيناقش «مدى إمكانية وتوقيت» رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة، ما يشير إلى استعداد لاتخاذ خطوة رفع جديدة ربما في الشهر القادم.
ضعف الين يضغط على الأسر ويرفع الأسعار
تعكس هذه التصريحات قلقاً متزايداً لدى صناع القرار من ضعف الين المستمر، الذي يفيد الصادرات لكنه يضر الأسر بسبب ارتفاع أسعار الواردات، وقالت كاتا ياما في مؤتمر صحفي: «نحن قلقون من التحركات الحادة والأحادية في سوق الصرف».
وأضافت أن استقرار سعر الصرف بما يعكس الأساسيات الاقتصادية أمر ضروري، مؤكدة أن اليابان ستتخذ إجراءات مناسبة عند الحاجة، استناداً إلى اتفاق التعاون المالي الموقع مع الولايات المتحدة في سبتمبر أيلول.
وينص الاتفاق على الالتزام بأسعار صرف تحددها السوق، مع حصر التدخلات في حالات التقلبات الشديدة.
عتبة 160 يناً للدولار تقترب
وعندما سُئلت كاتا ياما عما إذا كان الرد الياباني قد يشمل تدخلاً مباشراً، قالت: «نعم، هذا مذكور في اتفاق سبتمبر أيلول، وبالتالي فهو أمر واضح».
وانخفض الدولار 0.14% إلى 157.26 ين بعد تصريحاتها، قبل أن يعود إلى 157.50 ين لاحقاً في تعاملات آسيا.
وتعد هذه لهجة أكثر تشدداً مقارنة بتصريحات المسؤولين اليابانيين حتى يوم الخميس، حين عبّروا فقط عن «قلق عميق» من التحركات الأحادية السريعة.
ويترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي في ديسمبر كانون الأول؛ إذ كانت اليابان قد تدخلت آخر مرة في يوليو تموز 2024 عندما تراجع الين إلى أدنى مستوى في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.
وقال أكيرا موروجا، كبير محللي الأسواق في بنك أوزورا، إن التعليقات الأخيرة «تشير إلى أن هناك بعض المسافة قبل التدخل المباشر»، لكنه أكد أن السلطات «جاهزة للتحرك في أي وقت»، مرجحاً أن يحدث التدخل عندما يقترب الدولار من 160 يناً.
ورأى هيروفومي سوزوكي، كبير المحللين في بنك سوميتومو ميتسو، أن مستوى 160 يناً للدولار يشكل «خطاً أحمر» وقد يدفع للتدخل.
توقعات برفع الفائدة
وكان الضعف الواضح للين أحد دوافع البنك المركزي للتحرك العام الماضي، عندما رفع أسعار الفائدة إلى 0.25% في يوليو تموز بالتزامن مع تدخل حكومي لشراء الين.
وعلى الرغم من إبداء تاكايتشي اعتراضاً في وقت سابق على رفع الفائدة، فإنها ووزيرة المالية أبدتا مؤخراً تفهماً لنهج البنك المركزي التدريجي، في ظل استمرار تراجع الين.
وقال أويدا أمام البرلمان يوم الجمعة إن تأثير الين الضعيف في دفع التضخم أصبح أكبر من السابق، مع زيادة الشركات في رفع الأسعار والأجور، وأشار إلى أن هذه التطورات قد تؤثر في توقعات التضخم والمستويات الأساسية له، ما يفتح المجال لمناقشة دور الين في اجتماع السياسة النقدية الممتد حتى 19 ديسمبر كانون الأول.
ورغم إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير منذ رفعها إلى 0.5% في يناير كانون الثاني، فقد ألمح أويدا مراراً إلى احتمال اتخاذ خطوة جديدة في ديسمبر كانون الأول أو يناير كانون الثاني المقبلين.
(رويترز)