شهدت الأسواق المالية في لندن تراجعاً واضحاً يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية حادة، في ظل انتشار مخاوف المستثمرين من تقييمات قطاع التكنولوجيا وتوترات حول السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي.
افتتح مؤشر فوتسي 100، الذي يضم أكبر
الشركات البريطانية، منخفضاً بنسبة 0.4%، ليُلغي تعافيه المؤقت يوم الخميس، فيما انخفض مؤشر فوتسي 250 للوسطى بنسبة 0.6%، في طريقه لتسجيل خسارته للأسبوع الثامن على التوالي، وهو أطول مسلسل تراجع منذ أشهر.
تحركات الأسواق العالمية وأزمة ثقة المستثمرين
جاءت موجة التراجع بعد ارتفاع مؤقت شهدته الأسواق العالمية عقب توقعات إيجابية لشركة إنفيديا الأميركية الرائدة في صناعة الرقائق.
إلا أن مخاوف فقاعة محتملة في الذكاء الاصطناعي وعرضاً متبايناً لبيانات الوظائف الأميركية أعادا الغموض حول توقعات تخفيض الفائدة من قبل الفيدرالي.
وتُظهر المؤشرات الحالية أن الخسائر الأسبوعية قد تتجاوز تلك المسجلة في أبريل نيسان الماضي، عندما أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الرسوم الجمركية موجة اضطراب في الأسواق.
تراجع أسهم الدفاع والتكنولوجيا والمعادن
انخفضت أسهم قطاعي الطيران والدفاع بنسبة 3.2% لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر، وسط متابعة المستثمرين لمستجدات خطة أميركية جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وسجلت شركة بابكوك، المتخصصة في المقاولات الدفاعية والهندسية، تراجعاً بنسبة 0.7% رغم إعلانها عن قفزة أرباحها النصف سنوية بنسبة 19% وتوقعات بنمو إضافي خلال العام الجاري.
في المقابل، انخفضت أسهم البنوك الكبرى مثل أتش أس بي سي وباركليز بنسبة نحو 1%، فيما فقدت شركات التعدين الخاصة بالمعادن النفيسة 3.6% بعد تراجع أسعار الذهب.
وانخفضت شركات التعدين الصناعي بنسبة 1.7% بعد أن وصلت أسعار النحاس إلى أدنى مستوى لها خلال أكثر من أسبوعين.
البيانات الاقتصادية المحلية تزيد الضغوط
أسهمت البيانات الاقتصادية البريطانية في زيادة التوتر في الأسواق، إذ سجلت مبيعات التجزئة أول انخفاض شهري منذ مايو أيار، فيما أظهر مؤشر مديري المشتريات لشهر نوفمبر تشرين الثاني توقفاً شبه كامل في نمو قطاع الأعمال.
وتعني هذه المؤشرات تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في وقت يستعد فيه المستثمرون لإعلان الميزانية الأسبوع المقبل، المتوقع أن تتضمن إجراءات ضريبية إضافية تحت قيادة وزيرة المالية راشيل ريفز.
تصدرت شركة آسوس ASOS، المتخصصة في الأزياء السريعة، قائمة الأسهم المتراجعة بعد أن توقعت أرباحاً سنوية أقل من توقعات المحللين، مسجلة انخفاضاً بنسبة 8.7%، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على قطاع التجزئة في المملكة المتحدة وسط تباطؤ الاستهلاك.