من المتوقع أن تتداول معظم مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية عند مستويات أعلى بحلول نهاية عام 2026، لكنها ستُكافح لتكرار الأداء القوي والمفاجئ لهذا العام، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز لخبراء استراتيجيات الأسهم، حيث توقع أكثر من نصفهم حدوث تصحيح في الأشهر المقبلة. في أبريل نيسان، عندما فرض البيت الأبيض فجأة رسوماً جمركية واسعة النطاق لم تُشاهد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، أدى ذلك إلى هبوط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأميركي القياسي بأكثر من 10%. ومنذ ذلك الحين، استعاد المؤشر جميع خسائره وارتفع بنحو 40%، مدفوعاً بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
مخاطر تواجه الاقتصاد العالمي
لكن مع استمرار العديد من القيود التجارية، هناك الكثير من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي وبالتالي أسواق الأسهم، خصوصاً احتمال حدوث عمليات بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي قد تمتد إلى معنويات السوق بشكل عام.
أظهر الاستطلاع الذي أجري بين 13 و25 نوفمبر تشرين الثاني أن 56% من المحللين (49 من أصل 87) يرون أن حدوث تصحيح في معظم مؤشرات الأسهم العالمية الـ15 أمر محتمل أو محتمل جداً، بينما قال 38 مشاركاً إنه غير محتمل، من بينهم ستة اعتبروا ذلك غير محتمل إطلاقًا.
تقلبات أعلى في 2026
قال أنجيلو كوركافاس، كبير خبراء الاستثمار العالمي في شركة إدوارد جونز: «المكاسب القوية لهذا العام سيكون من الصعب تكرارها، هذا يشير إلى عوائد أبطأ وربما تقلبات أعلى في 2026».
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 12 من أصل 15 مؤشراً عالمياً ستسجل مكاسب أقل في 2026 مقارنة بما حققته هذا العام.
وعلى الرغم من أن مؤشري بورصة بومباي وبورصة الهند الوطنية إضافة إلى مؤشر كاك 40 الفرنسي من المتوقع أن يحققوا مكاسب أعلى قليلاً خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فإن هذه الزيادة المتوقعة لا تتجاوز 1% أو أقل.
تقييمات مرتفعة لأسهم التكنولوجيا
في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يرتفع مؤشر
ستاندرد آند بورز 500، الذي صعد 14% هذا العام، بنسبة 11.7% ليصل إلى 7,490 نقطة بحلول نهاية 2026، وفقاً لتقديرات الاستطلاع. لكن التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا والحماس المفرط تجاه تجارة الذكاء الاصطناعي تضغط على الأسواق، في مستويات تقييم تشبه تلك التي شوهدت منذ فقاعة الإنترنت قبل 25 عاماً.
قال بيرندت فيرنو، نائب مدير بنك LBBW: «يبدو أن المستثمرين أصبحوا متراخين -فالأمور سارت بشكل جيد حتى الآن. لكن هذا هو بالضبط مصدر الخطر للأسواق، تجاهل المخاطر لا يجعلها تختفي». وأضاف: «من منظور المستثمر، مصدر قلق آخر هو التركّز غير المسبوق لرأس المال السوقي في عدد قليل من الشركات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي».
في أوروبا، من المتوقع أن يساعد تحسن البيئة الاقتصادية إلى جانب التقييمات المنخفضة نسبياً مقارنة بالولايات المتحدة، الأسهم الأوروبية على تكرار مكاسب هذا العام في 2026.
ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر
ستوكس 600 الأوروبي إلى 623 نقطة بحلول نهاية 2026، بزيادة نحو 11%، وقد ارتفع المؤشر هذا العام بنسبة 10.9%.
وضع أكثر ملاءمة في أوروبا
وقال مايكل هيلدمان، مدير الاستثمار في الأسهم المنهجية لدى أليانز جلوبال إنفستورز: «نرى حالياً وضعاً أكثر ملاءمة في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض مخاطر التركّز. على عكس الولايات المتحدة، حيث تهيمن عدد قليل من الشركات العملاقة على المؤشرات الرئيسية، تقدم أوروبا حالياً مجموعة أوسع وأكثر تنوعاً من فرص الاستثمار».
في آسيا، من المتوقع أن يرتفع مؤشر نيكاي الياباني، الذي حقق مكاسب قوية بلغت نحو 22% في 2025، بنسبة 13% في 2026 مدفوعاً بالأرباح القوية للشركات والنمو الاقتصادي الناتج عن حوافز حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
أما مؤشر سينسكس الهندي فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 9% من مستوياته الحالية ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 92,400 نقطة بحلول نهاية 2026، مدفوعاً بالطلب القوي من المستثمرين المحليين.
وفي كندا، من المتوقع أن يرتفع المؤشر الرئيسي للأسهم بنحو 5% ليصل إلى مستوى قياسي جديد العام المقبل، لكنه سيكون أقل بكثير من مكاسب هذا العام التي قاربت 24%.
(رويترز)