بعد عامٍ استثنائيٍ سجّل فيه الذهب أكثر من 50 قمة تاريخية وقفز بنحو 60% خلال 2025، يدخل المعدن الأصفر عام 2026 في حالة من الغموض الجيوسياسي والاقتصادي، ما يجعل مساره المقبل معلّقاً بين استمرار الاندفاع أو بداية تراجع مؤلم.
يرسم تقرير مجلس الذهب العالمي أربع صور محتملة لمستقبل الذهب، تتراوح بين الارتفاع القوي أو الانخفاض الحاد، بحسب مسار الاقتصاد الأميركي، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وحالة الدولار، وتطور التوترات حول العالم.
بينما أسهم ضعف الدولار الأميركي في زيادة جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين، كما أدى تسارع الطلب الاستثماري على الذهب عالمياً إلى رفع الأسعار بشكل مستمر.
تصدر الذهب العوائد ب60.63% في 2025، متفوقاً على جميع الأصول الأخرى، بينما سجلت الأسهم الأميركية والعالمية أداءً أقل بكثير.
كان للنمو الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية والزخم السعري مساهمة متزايدة من 2023 إلى 2025، ما يوضح تعدد العوامل التي دفعت الذهب للصعود.
بالإضافة إلى مشتريات قوية من البنوك المركزية التي تجاوزت المتوسط المعتاد، ما أعطى الذهب زخماً إضافياً خلال العام.
في حين أسهم ضعف الدولار وتراجع الفائدة بما يقارب 10 نقاط، كما أضاف الزخم السعري والمضاربات نحو 9 نقاط، بينما أسهم النمو الاقتصادي بنحو 10 نقاط، ما يؤكد أن ارتفاع الذهب لم يكن مدفوعاً بعامل واحد فقط، بل بمزيج متوازن من أربعة محركات رئيسية.
تظهر البيانات الشهرية تقلبات العوائد بوضوح، مثل يناير/كانون الثاني ومارس/آذار وسبتمبر/أيلول مع ذروة العوائد الشهرية.
يأتي ذلك بينما يرتفع الدولار بشكل طفيف، مما يجعل الذهب مستقراً دون اتجاه واضح، على الرغم من أن التاريخ يوضح أن الأسواق نادراً ما تلتزم بالتوقعات.
وكما سيؤدي إلى انخفاض العائدات، وتدفقات استثمارية دفاعية، يعزز الاتجاه دخول لاعبين جدد مثل شركات التأمين الصينية وصناديق التقاعد الهندية، ما قد يدعم ارتفاع الذهب بين 5% و15% في 2026.
ويؤدي ذلك إلى تدفقات ضخمة إلى صناديق الذهب متداولة في البورصة، وزخم سعري كبير، وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، ليواصل الذهب موجته الصاعدة وربما يسجل قمماً جديدة.
في هذا السيناريو، (السيناريو الرابع)، الذهب قد يهبط مؤقتاً على المدى القصير بسبب تحول المستثمرين إذ يبتعدون عن الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية، ويتجهون لاستثمارات أكثر خطورة وارتفاع الدولار، لكنه يصعد أو يستعيد قيمته على المدى الطويل باعتباره تحوطاً ضد التضخم.
وإذا حدث تباطؤ اقتصادي هناك، فقد تضطر الجهات المقرضة لبيع الذهب المرهون، ما يزيد المعروض ويرفع الضغط على الأسعار.
رغم أن الأسواق تتوقع عاماً مستقراً للذهب، فإن هشاشة الاقتصاد الأميركي، وكثافة المخاطر الجيوسياسية، وعدم وضوح سياسة الفيدرالي، واتساع استخدام الذهب كأداة تمويل، كلها عوامل تجعل سيناريو الصعود أكثر ترجيحاً من الهبوط.
لكن عام 2026 لن يكون عادياً، والذهب يتحرك على خيط رفيع بين موجة صعود جديدة وتصحيح محتمل.