وصفت السيناتور الأميركية إليزابيث وارن استحواذ نتفليكس على استوديوهات وقسم البث التابع لشركة وارنر براذرز ديسكفري، والذي بلغت قيمته 72 مليار دولار، بأنه «كابوس» في مجال مكافحة الاحتكار، ومن شأنه أن يضر بالعمال والمستهلكين، ما زاد من حدة الانتقادات من الحزبين لصفقة الترفيه الضخمة يوم الجمعة. ووصفت نتفليكس الصفقة بأنها تخلق فرص عمل وتمنح مشتركيها البالغ عددهم 300 مليون مشترك «قيمة أكبر مقابل أموالهم» من خلال إضافة المزيد من المحتوى، في وقت تركز فيه الإدارة على توفير المنتجات بأسعار معقولة وخفض الأسعار للمستهلكين.
وواجه هذا الاقتراح انتقادات من الجمهوريين قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة، وبدأ يثير معارضة من وارن وديمقراطيين آخرين يوم الجمعة.
وقالت وارن يوم الجمعة: «إن اندماج نتفليكس ووارنر براذرز سيخلق عملاقاً إعلامياً ضخماً يسيطر على ما يقرب من نصف سوق البث، ما يهدد بإجبار الأميركيين على دفع أسعار اشتراك أعلى وخيارات أقل بشأن ما يشاهدونه وكيف يشاهدونه، مع تعريض العمال الأميركيين للخطر».
وصفت كل من وارن والممثلة الأميركية براميلا جايابال، الرئيسة المشاركة لتجمع كاسري الاحتكار في مجلس النواب، الصفقة يوم الجمعة بأنها «كابوس».
وقالت في منشور على موقع التواصل الاجتماعي إكس: «هذا يعني المزيد من ارتفاع الأسعار، والإعلانات، والمحتوى التقليدي، وتراجع سيطرة الفنانين على الإبداع، وانخفاض أجور العاملين»، وأضافت: «صناعة الإعلام تخضع بالفعل لسيطرة عدد قليل من الشركات التي تتمتع بسلطة واسعة النطاق لرقابة حرية التعبير، يجب على الحكومة التدخل».
في حين أن نتفليكس قدمت أعلى عرض لشراء الاستوديو وأصول البث، إلا أنها كانت الطرف الأضعف سياسياً مقارنةً بشركة باراماونت سكاي دانس بقيادة ديفيد إليسون، والتي تربطها علاقات وثيقة بإدارة ترامب.
مع تطور العملية، حذر الجمهوريون في الكونغرس من أن استحواذ نتفليكس على حقوق المحتوى من إتش بي أو ماكس ووارنر بروس سيقلل من الخيارات المتاحة للمستهلكين ويمنح الشركة حصة كبيرة غير مقبولة في سوق البث.
قال السيناتور الأميركي مايك لي، الجمهوري من ولاية يوتا، والذي يرأس لجنة مكافحة الاحتكار في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء إن استحواذ نتفليكس على أصول البث التابعة لشركة وارنر براذرز ديسكفري «يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى جهات إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار حول العالم».
وكتب لي في منشور على موقع إكس: «لقد بنت نتفليكس خدمة رائعة، لكن زيادة هيمنة نتفليكس بهذه الطريقة تعني نهاية العصر الذهبي لخدمات البث لمُنشئي المحتوى والمستهلكين».
كما دعا السيناتور الجمهوري روجر مارشال من كانساس والنائب داريل عيسى من كاليفورنيا جهات إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار الأميركية الشهر الماضي إلى التدقيق في الصفقة، قائلين إنها قد تُؤدي إلى انخفاض عدد الأفلام في دور العرض.
من المرجح أن تواجه الصفقة، نظراً لحجمها، مراجعةً كبيرةً من قِبل وزارة العدل الأميركية بشأن قوانين مكافحة الاحتكار، بالإضافة إلى أن إضافة 128 مليون مشترك في إتش بي أو ماكس إلى أكثر من 300 مليون مشترك في نتفليكس سيُنشئ لاعباً قوياً في هذا المجال.
من المرجح أن تواجه الصفقة، نظراً لحجمها، مراجعةً شاملةً من قِبل وزارة العدل الأميركية بشأن قوانين مكافحة الاحتكار، بالإضافة إلى أن إضافة 128 مليون مشترك في إتش بي أو ماكس إلى أكثر من 300 مليون مشترك في نتفليكس سيُنشئ لاعباً قوياً.
مع ذلك، يُمكن لنتفليكس الإشارة إلى تحوّل في عادات الإعلام، وأنّ يوتيوب، التابع لشركة ألفابت، أصبح مؤخراً الوسيلة الأكثر شيوعاً لمشاهدة التلفزيون بين الأميركيين.
وأفاد تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لنتفليكس، بعد الإعلان عن الصفقة: «نحن واثقون جداً من العملية التنظيمية، هذه الصفقة تُناسب المستهلك، وتُشجع الابتكار، وتُناسب العمال، وتُناسب المبدعين، وتُعزز النمو».
وقال جورج هاي، أستاذ القانون في جامعة كورنيل، إنّ المراجعة ستعتمد على حجم سوق المحتوى الذي ستسيطر عليه نتفليكس بعد الصفقة، وما إذا كان يُمكن معالجتها من خلال بيع جزئي لبعض الأصول أم لا.
وأضاف: «لدى وارنر براذرز الكثير من المحتوى المُخزّن بالفعل، ولذا يُمكن تخيّل تحويل بعض هذا المحتوى إلى مُورّد آخر، ربما باراماونت أو ما شابه، كوسيلة لتحسين أو تقليص حصتها السوقية».
ومن المُرجّح أن تُثير الصفقة تدقيقاً مُكثّفاً من قِبَل هيئات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي نظراً للحصة السوقية للشركتين المُدمَجتين، أعلنت الهيئة التجارية الأوروبية التي تمثل جمعيات ومشغلي دور السينما التجارية التي تغطي 39 منطقة، يونيك، يوم الجمعة أنها ستشارك مخاوفها ومعارضتها للاتفاقية مع هيئات المنافسة في أوروبا وأماكن أخرى.
تقود وحدة مكافحة الاحتكار التابعة لوزارة العدل الأميركية جايل سلاتر، وهي مديرة تنفيذية سابقة في شركتي فوكس وروكو، وكانت لاحقاً مستشارة اقتصادية لنائب الرئيس جيه دي فانس.
في الشهر الماضي، أشارت سلاتر إلى أن «الأمر الرئيسي» لمكتبها هو التركيز على أكبر نفقات المواطن الأميركي العادي. وتتصدر الإسكان والنقل والغذاء والرعاية الصحية والمرافق القائمة، بينما يحتل الترفيه المركز الخامس بنسبة 5% من إنفاق الأسر، وفقاً لرسم بياني دائري نشرته سلاتر على إكس.
لكن هذه التكاليف آخذة في الارتفاع، رفعت نتفليكس سعر باقتها القياسية الخالية من الإعلانات بمقدار 2.50 دولار إلى 17.99 دولار شهرياً في يناير كانون الثاني.
حذت إتش بي أو ماكس حذوها، حيث رفعت سعر خدمتها الخالية من الإعلانات الشهر الماضي بمقدار 1.50 دولار ليصبح 18.49 دولار.
(رويترز)