كومكاست تكشف كواليس عرضها الخاسر لشراء وورنر براذرز ديسكفري

كومكاست تكشف كواليس عرضها الخاسر لشراء وورنر براذرز ديسكفري (شترستوك)
كومكاست تكشف كواليس عرضها الخاسر لشراء وورنر براذرز ديسكفري
كومكاست تكشف كواليس عرضها الخاسر لشراء وورنر براذرز ديسكفري (شترستوك)

كشف رئيس كومكاست، مايك كافاناه، عن تفاصيل العرض الذي تقدّمت به الشركة للاستحواذ على أصول وورنر براذرز ديسكفري، قبل أن تخسر السباق لصالح نتفليكس، ثم تواجه المشهد الأكثر درامية مع دخول باراماونت بعرض عدائي مباشر للمساهمين.

والحديث العلني عن «صفقة لم تتم» ليس مألوفاً في صناعة اعتادت التكتم، لكن كومكاست اختارت أن تشرح لماذا خاضت المعركة ولماذا خسرتها، وما الذي كانت تنوي فعله لو نجحت.

كيف فكّرت كومكاست في الصفقة؟

قال كافاناه، خلال مؤتمر يو بي إس للإعلام والاتصالات، إن الشركة لم تتوقع منذ البداية أن فرص فوزها كبيرة، لكنها رأت أنه «من واجبها» دراسة الملف حتى نهايته.

وأوضح أن كومكاست قدّمت عرضاً مختلفاً جذرياً عن باقي المنافسين، إذ تجنّبت ضخ سيولة كبيرة حتى لا تُربك ميزانيتها أو توسّع مديونيتها.

وبدل الدفع النقدي الضخم، عرضت كومكاست دمج إن بي سي يونيفيرسل بما في ذلك استوديوهات يونيفرسال، ومدينة الألعاب، وشبكة إن بي سي، ومنصّة بيكوك، مع استوديو وورنر براذرز وخدمة إتش بي أوه ماكس في كيان ترفيهي واحد، يصبح شركة عامة تابعة لكومكاست وليس انفصالاً كاملاً عنه. 

كان هذا الشكل سيمنح المساهمين عائداً، لكنه لم يكن بالقوة نفسها مقارنة بسيولة نتفليكس أو باراماونت، وهو ما رجّح كفة المنافسين.

لماذا خسرَت كومكاست السباق؟

كانت العروض المنافسة مباشرة وواضحة في قيمتها.

قدّمت نتفليكس صفقة بقيمة 27.75 دولار للسهم، بإجمالي قيمة سوقية 72 مليار دولار وقيمة منشأة تقارب 82.7 مليار دولار.

ذهبت باراماونت أبعد وقدّمت عرضاً عدائياً نقدياً بالكامل بقيمة 30 دولاراً للسهم، أي قيمة منشأة تُقدّر بـ108.4 مليارات دولار.

وبحسب كافاناه، فضّل مجلس إدارة وورنر براذرز «يقين السيولة النقدية» على أي هيكل مختلف أو طويل الأجل.

ماذا حدث قبل هذه الفوضى؟

لم يكن الصراع على وورنر براذرز ديسكفري مجرد تنافس لشراء شركة ترفيه.

هو معركة على مستقبل صناعة الإعلام نفسها في عصر بثّ يزداد احتداماً، ونتفليكس تريد تعزيز سيطرتها العالمية، باراماونت تبحث عن إنقاذ موقعها بأكبر قفزة مالية في تاريخها.

وكومكاست تسعى إلى بناء مظلة ترفيهية ضخمة توحّد التلفزيون التقليدي والبث الرقمي والحدائق الترفيهية في كيان واحد قادر على المنافسة.

على الرغم من خسارة الصفقة، أكّد كافاناه أن كومكاست ستواصل التركيز على استراتيجيتها الحالية، لا سيما تعزيز نمو «بيكوك».

المنصّة، التي أُطلقت في عام 2020، حققت 41 مليون مشترك حتى نهاية سبتمبر أيلول، لكنها لا تزال بعيدة عن أرقام إتش بي أوه ماكس البالغة 128 مليوناً، ونتفليكس التي تجاوزت 300 مليون مشترك.

ورغم هذا الفارق، ترى كومكاست أن المحتوى الرياضي هو مفتاح النمو، فقد عزّزت حقوق البث للإن إف إل، واستعادت إن بي إيه إلى إن بي سي مع مباريات حصرية لبيكوك، وباتت الألعاب الأولمبية محركاً أساسياً لزيادة المشتركين.

كما رفعت أسعار الاشتراك هذا العام في إطار سعيها لتحسين الإيرادات.

المنصّة لم تدخل الربحية حتى الآن. فقد سجّلت خسائر بقيمة 217 مليون دولار في الربع الثالث، مقارنة بـ436 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

لكن كافاناه قال إن بيكوك حسّنت نتائجها خلال الـ12 شهراً الماضية بما يقارب 900 مليون دولار، متوقعاً «تحسناً ملموساً» في 2026 ومساراً واضحاً نحو الربحية لاحقاً.

إلى أين تتجه كومكاست؟

بعد فشل الصفقة، عادت كومكاست لتؤكّد أن شهيتها لعمليات الدمج والاستحواذ لن تنفتح إلا إذا وجدت «صفقات منطقية» مالياً واستراتيجياً.

لكن مجرد دخولها سباق وورنر براذرز أظهر أن الشركة مستعدة للتفكير في قفزات كبرى، وأنها لا تغلق الباب أمام إعادة تشكيل خريطة الإعلام العالمي، حتى لو كان الطريق مليئاً بالمنافسين النقديين الضخمين مثل نتفليكس وباراماونت.