قال محللون إن المستثمرين المتطلعين إلى الاكتتاب العام الضخم المحتمل لشركة «سبيس إكس» عليهم الاستعداد لبعض المخاطر، بينما يوازن الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بين مسعاه الطموح للوصول إلى المريخ وتنمية نشاط «ستارلينك» للإنترنت الفضائي الذي يشكل مصدر العائدات الأكثر استقراراً. وتستهدف سبيس إكس، التي أحدثت ثورة في رحلات الفضاء عبر الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وبنت شبكة إنترنت عالمية عبر الأقمار الصناعية، طرحًا عامًا أوليًا العام المقبل قد يجمع أكثر من 25 مليار دولار بقيمة تتجاوز تريليون دولار، في واحد من أكبر الطروح العامة في التاريخ.
ورغم توقعات المستثمرين، يشير محللون إلى أن شغف ماسك الدائم بإرسال البشر إلى المريخ قد يحد من قدرة الشركة المدرجة مستقبلًا على التركيز على الأنشطة الأكثر ربحية، مثل توسيع خدمة «ستارلينك» المباشرة للهواتف المحمولة أو إنشاء مراكز بيانات في الفضاء.
وقد عانى مستثمرو شركة «تسلا» أيضًا من تشتت ماسك بين تقنيات متعددة، خصوصًا بعدما صرح سابقًا بأن تسلا «ليست شركة سيارات بل منصة للذكاء الاصطناعي والروبوتات»، ما أثار قلق البعض.
استثمارات محفوفة بالمخاطر
ورحب المستثمرون بفكرة طرح سبيس إكس للاكتتاب، لكن كاليب هنري، المحلل في شركة Quilty Analytics، قال إن أي مستثمر محتمل يجب أن يتقبل طبيعة الشركة القائمة على استثمارات ضخمة في مشاريع عالية المخاطر، بعضها -مثل ستارلينك وصاروخ فالكون 9- أثبت نجاحه بعد سنوات من التجارب.
وقال هنري: «كانت سبيس إكس دائمًا شركة تعتمد بشدة على البحث والتطوير، وقد يتغير مزاج المستثمرين إذا شعروا أنهم لا يجنون عوائد كافية، المستثمرون في المستقبل عليهم تقبل ذلك».
ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.
محاولات سابقة لإدراج سبيس إكس
شهدت السوق عدة توقعات لم تتحقق بشأن إدراج سبيس إكس، وهي شركة ارتبط مستقبلها دومًا بأحلام ماسك المريخية.
وقالت غوين شوتويل، رئيسة الشركة، في 2018 إن سبيس إكس لن تذهب إلى البورصة قبل أن تبدأ رحلات منتظمة إلى المريخ، وهو هدف تأجل مرات عديدة.
وكان ماسك قد لمح، الأربعاء، إلى إمكانية الطرح قريبًا، مشيرًا إلى احتمال إطلاق مركبة «ستارشيب» -وهي الصاروخ العملاق الجاري تطويره منذ 2017- في مهمة غير مأهولة إلى المريخ العام المقبل، رغم أن المحللين يعتبرون ذلك طموحًا مبالغًا فيه، خاصة أن الصاروخ لم يكمل حتى الآن مهمة مدارية ناجحة.
ويتوقع جوستاس بارمار، الرئيس التنفيذي لشركة Fortuna Investments والمستثمر في سبيس إكس، أن يحدث الطرح بعد وصول «ستارشيب» إلى المريخ، معتبرًا أن ذلك سيزيل مخاطرة كبيرة تؤثر على قيمة الشركة.
وقال: «إذا لم تنجح مهمة المريخ، فسيكون ذلك سيئًا للغاية للسهم، أما بينما الشركة خاصة، فلن يكون هناك تقلب في السعر».
هل تهم الإخفاقات الصاروخية؟
من جانبه، قال أبي تريباثي، المدير السابق في وحدة كبسولات «دراغون» في سبيس إكس، إن إخفاقات الصواريخ قد تكون مقبولة لأن عوائد «ستارلينك» «ستتجاوزها بشكل هائل».
وأضاف: «هل سيهتم وول ستريت فعلًا ببعض الانفجارات التي لا تؤثر مباشرة على المصدر الرئيسي للإيرادات؟».
لكن بعض المحللين يتساءلون أيضًا عما إذا كانت القيمة المتوقعة للشركة واقعية، خاصة وأنها تفترض نموًا هائلًا مقارنة بإيراداتها الحالية البالغة 15 مليار دولار سنويًا، وسط شكوك حول حجم سوق خدمات الأقمار الصناعية المباشرة للهواتف وإمكانية تشغيل مراكز بيانات في الفضاء.
إثبات الذات مجددًا
تقول تقديرات المحللين إن آفاق «ستارلينك» القوية، وإيمان بعض التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا بأن مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي ستنتقل مستقبلًا إلى الفضاء، تمنح أسبابًا كافية للطرح العام، كما توفر حماية مالية في حال فشل بعض تجارب «ستارشيب».
ومنذ سنوات، يمول ستارلينك عملية تطوير «ستارشيب» السريعة والعرضة للإخفاق أحيانًا، إذ يُفترض أن يستخدم الصاروخ لنقل البشر إلى القمر والمريخ، إضافة إلى إطلاق أقمار ستارلينك أكبر حجمًا تدعم خدمة «ستارلينك موبايل» المباشرة للهواتف.
ومع وجود نحو 10 آلاف قمر صناعي في المدار، يمتلك ستارلينك أكثر من 6 ملايين مستخدم في 140 دولة ومنطقة على الأقل.
وتقترب الشركة من الحصول على الموافقة التنظيمية للعمل في الهند، التي من المتوقع أن تبلغ قيمة سوق الإنترنت الفضائي فيها 1.9 مليار دولار بحلول 2030، بحسب Deloitte.
كما تقدمت الشركة الشهر الماضي بطلب لتسجيل علامة Starlink Mobile، وأعلنت الثلاثاء بدء تفعيل الخدمة المباشرة للهواتف في كندا.
وقد تصل قيمة سوق الاتصال الفضائي للهواتف إلى 43.3 مليار دولار بحلول 2034، بحسب Allied Market Research.
كما قد تعزز برامج حكومية ضخمة -مثل مبادرة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي بقيمة 150 مليار دولار التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب- أعمال «ستارشيلد» المتخصصة في الأمن القومي، وتضيف عملاء جددًا لقطاع الإطلاق الفضائي لدى سبيس إكس.
مراكز بيانات في الفضاء؟
سيساعد الطرح العام سبيس إكس في تمويل أحدث مشاريع ماسك الطموحة: مراكز بيانات في الفضاء.
ويفترض أن تتمتع هذه المراكز بقدرة على استغلال الطاقة الشمسية بكفاءة عالية، ما يمنح سبيس إكس مكانة قوية في ثورة الذكاء الاصطناعي، لكن المحللين يحذرون من تحديات التبريد، وضرورة انخفاض تكاليف الإطلاق بشكل كبير، إضافة إلى مشكلة تزايد الحطام الفضائي.
ورغم قائمة المخاطر الطويلة، يعتقد محللون أن الكثير من المستثمرين سيتحملون تقلبات سبيس إكس، كما فعلوا مع تسلا.
وقال شاي بولور، كبير استراتيجيي السوق في Futurum Equities Research: «الكثير من المستثمرين الأفراد سيصابون بالشيب من الاستثمار في سبيس إكس».