قررت لجنة السياسة النقدية خفض سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75%، في رابع خفض خلال 2025، بعد أن رجّحت كفة المؤيدين بخمسة أصوات مقابل أربعة.
كان الحاكم أندرو بيلي الصوت الحاسم هذه المرة، بعدما غيّر موقفه وصوّت لصالح الخفض.
حاول بيلي تهدئة توقعات الأسواق سريعاً، وقال إن
أسعار الفائدة لا تزال على مسار نزولي تدريجي، لكن كل خفض جديد يجعل قرار الخطوة التالية أكثر صعوبة.
وبحسب تعبيره، لا توجد بعد دلائل قاطعة على تدهور حاد في سوق العمل، كما أن توقعات التضخم لم تنخفض بالقدر الكافي.
تضخم يتراجع لكن القلق باقٍ
جاء القرار بعد بيانات أظهرت تراجعاً حاداً ومفاجئاً في
التضخم هذا الأسبوع، إذ انخفض إلى 3.2%، لكنه لا يزال الأعلى بين دول مجموعة السبع.
كان هذا الرقم وحده كافياً ليُبقي عدداً من صُنّاع السياسة النقدية في خانة القلق، ويدفع أربعة أعضاء إلى التصويت ضد أي خفض للفائدة.
عبّرت نائبة الحاكم كلير لومبارديلي بوضوح عن مخاوفها من أن يثبت التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع، معتبرة أن التحسن الأخير لا يتجاوز كونه تراجعاً على الهامش.
أما كبير الاقتصاديين هيو بيل، فرأى أن خطر بقاء التضخم مرتفعاً يظل أكبر من خطر هبوطه المفرط.
وعلى الرغم من ذلك، أقرَّ البنك بأن التضخم بات متوقعاً أن يقترب من مستهدفه بوتيرة أسرع في الأجل القريب، مع تراجع احتمالات استمراره عند مستويات مرتفعة، وإن لم تختفِ تماماً مخاطر ضعف الطلب.
اقتصاد يراوح مكانه وسوق عمل يبرد
لم تكن خلفية القرارنقدية فقط، بل اقتصادية أيضاً؛ خفّض بنك إنجلترا توقعاته للنمو، متوقعاً صفراً في المئة خلال الربع الأخير من 2025، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.3% قبل شهر واحد فقط.
وعلى الرغم من أن البنك يرى أن النمو الكامن أقوى قليلاً، عند نحو 0.2% فصلياً، فإن الصورة العامة لا تزال هشة.
وأظهرت بيانات حديثة أضعف سوق عمل منذ 2021، مع ارتفاع البطالة وتباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص.
الاقتصاد البريطاني نفسه انكمش 0.1% في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر تشرين الأول، وسط تقارير عن تجميد الشركات لخطط الاستثمار قبل موازنة الحكومة في نوفمبر تشرين الثاني.
مقارنة دولية ورسالة للأسواق
حتى بعد الخفض، لا تزال الفائدة البريطانية تقارب ضعف نظيرتها لدى البنك المركزي الأوروبي، الذي يُعتقد أنه وصل بالفعل إلى نهاية دورة التيسير النقدي.
في أميركا، أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض إضافي واحد فقط في 2026.
وأشار بنك إنجلترا أيضاً إلى أن موازنة الحكومة ستُسهم في خفض التضخم خلال 2026 بنحو نصف نقطة مئوية، بفعل إجراءات مؤقتة، قبل أن تعاود الضغط عليه لاحقاً.
أما أثرها في النمو، فسيبقى محدوداً، مع إضافة لا تتجاوز 0.2 نقطة مئوية في 2026 و2027.