ارتفع الين الياباني خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الثلاثاء، مستفيداً من ضعف واسع في الدولار الأميركي، وذلك عقب أشد تحذير حتى الآن من السلطات اليابانية، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل، في وقت كانت فيه العملة اليابانية تحوم قرب أدنى مستوياتها الأخيرة أمام العملات الرئيسية. وقال محللون إن التهديد بالتدخل نجح مؤقتاً في كبح ضغوط المضاربة ضد الين، غير أن ضعف العملة على المدى القريب قد يستمر، خاصة بعد النبرة الحذرة التي تبناها بنك اليابان الأسبوع الماضي، والتي أوحت بأن وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل ستكون بطيئة.
تحركات الين أمام الدولار والعملات الرئيسية
وصعد الين 0.7% ليصل إلى 156.00 ين للدولار الأميركي، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة، ومعوضًا معظم الخسائر التي تكبدها منذ يوم الجمعة، عقب قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.
كما ارتفع الين 0.5% أمام كل من اليورو، والدولار الأسترالي، والجنيه الإسترليني، لكنه ظل قريباً من مستوياته المتدنية الأخيرة أمام هذه العملات.
تحذيرات رسمية من طوكيو
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن اليابان تملك حرية كاملة في التعامل مع التحركات المفرطة في الين، في أحدث محاولة للضغط اللفظي من جانب السلطات، وأوضح مؤشر حتى الآن على جاهزية طوكيو للتدخل المباشر في الأسواق.
من جانبه، قال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في مؤسسة ستون إكس، إن السلطات اليابانية، إذا كانت تعتزم التدخل فعلًا، فإن الفترة ذات السيولة المنخفضة بين عيد الميلاد ورأس السنة تمنحها التأثير الأكبر على السوق.
وأضاف أنه غير مقتنع بضرورة التدخل ما لم يشهد السوق اختراقًا حادًا فوق مستوى 159 يناً للدولار، مشيراً إلى أن مستويات التقلب كانت أعلى في عام 2022 عندما بدا أن المتعاملين يستفزون وزارة المالية، وهو ما لا يظهر بالقدر ذاته حاليًا.
يُذكر أن اليابان تدخلت في الأسواق لدعم الين في عامي 2022 و2024.
وتراجعت مكاسب السندات الحكومية اليابانية بعدما أفادت تقارير بأن إصدارات الديون الجديدة في السنة المالية 2026 قد تتجاوز قليلاً مستوى 28.6 تريليون ين المسجل في السنة المالية الحالية. ومن المتوقع أن تُقر الحكومة مشروع الموازنة للسنة المالية 2026 يوم الجمعة.
الدولار تحت الضغط
وجاء تراجع الين في الأسابيع الماضية رغم ضعف الدولار، بعد أن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر، وتوقع تنفيذ خفض آخر عام 2026، بينما يسعر المتعاملون حالياً خفضين إضافيين في العام المقبل.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، إن دورة رفع الفائدة البطيئة في اليابان، إلى جانب احتمال تخفيف السياسة النقدية الأميركية في 2026، قد يقللان من الاتجاه الأحادي لضعف الين، ويفتحان المجال لتحركات ضمن نطاقات محددة، مع احتمالات لقوة الين عندما تتراجع عوائد السندات الأميركية أو تتدهور شهية المخاطرة.
وأشارت إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في بقاء السياسة النقدية الأميركية مشددة لفترة أطول، مع عودة بنك اليابان إلى الحذر، لافتة إلى أن مفاوضات الأجور السنوية في اليابان وتطورات أسعار الفائدة الأميركية ستكون من أبرز المحفزات المقبلة.
واصل الدولار تعرضه للضغوط، إذ ارتفع اليورو 0.1% إلى 1.1776 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.2% مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين ونصف الشهر عند 1.3489 دولار.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.2% إلى 98.061، مواصلاً خسائره لليوم الثاني على التوالي بعد هبوطه 0.5% يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتسجيل تراجع شهري بنحو 1.4%، وخسارة سنوية تقارب 9.6%، وهي أكبر خسارة سنوية منذ عام 2017.
وقال استراتيجيون في مؤسسة مالية يابانية كبرى إن تراجع الدولار هذا العام ليس حدثاً استثنائياً، مرجحين استمرار الاتجاه الهابط على مدى عدة أعوام، مع وصول العملة الأميركية إلى ذروتها بالفعل.
ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي
وتتركز أنظار المستثمرين على بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي المقرر صدورها لاحقاً يوم الثلاثاء، رغم تأخرها بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً، ما يجعلها أقل تأثيراً على الأسواق.
ومن المتوقع أن تؤكد البيانات نمط النمو غير المتكافئ للاقتصاد الأميركي، حيث تحقق الأسر ذات الدخل المرتفع أداءً أفضل، في حين تواجه الفئات المتوسطة والأدنى صعوبات متزايدة. وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 3.3% في الربع الماضي، مقارنة بنمو 3.8% في الربع الثاني.
وفي العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي 0.2% إلى 0.6669 دولار، وصعد الدولار النيوزيلندي 0.3% إلى 0.5814 دولار، بينما عزز الفرنك السويسري مكاسبه 0.4% ليسجل أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 0.7895 فرنك للدولار الأميركي.
(رويترز)